ما زالت آثار الفيضانات التي ضربت شمالي ماليزيا قبل نحو شهر مستمرة، ووصفت الفيضانات بالأعنف في تاريخ البلاد، حيث دمرت آلاف المنازل وشردت أصحابها، ودمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وسط انتقادات للحكومتين المحلية والمركزية بسبب انعدام وصول مساعدات.

سامر علاوي-كلانتان

ما زالت الحياة مشلولة في المناطق التي ضربتها الفيضانات قبل نحو شهر شمالي ماليزيا، حيث دمرت البنية التحتية مثل شبكات المياه والصرف الصحي وأغلقت الطرق وقطعت خطوط الكهرباء.

بالإضافة إلى كل ذلك، لحقت أضرار ضخمة بالمنازل والأراضي الزراعية، ويقدر عدد المنازل التي دمرت كليا أو جزئيا بأكثر من ستة آلاف. وأثار بطء وضعف المساعدات التي وصلت إلى المنكوبين انتقادات للحكومتين المحلية والمركزية.

واضطرت الفيضانات أكثر من ربع مليون إنسان إلى ترك منازلهم في الأسبوع الأخير من ديسمبر/كانون الأول الماضي في ولاية كلانتان وحدها.

مؤسسة تايوانية شرعت في إقامة منازل مؤقتة لإيواء مشردي الفيضانات (الجزيرة نت)
مساعدات الحكومة
ولم يخف المواطن الستيني أزمان شاه بن حسن قلقه من المستقبل بعد أسابيع من العيش في العراء مع أسرته على ما تقدمه منظمات الإغاثة دون وصول أي مساعدات حكومية، كما يقول.

ويقول بن حسن في حديثه للجزيرة نت إنه فقد منزله على ضفة نهر دابو، وإنه لم يشهد في حياته فيضانات مماثلة. وتقول مصادر حكومية إن هذه الفيضانات تعادل ثلاثة أضعاف أكبر فيضانات مسجلة في تاريخ البلاد وكان آخرها عام 1967.

أما السيدة رقية بنت محمد من منطقة مانئ أوراي فتحدثت عن صدمتها بعد عودتها من رحلة تشرد استمرت أياما في الجبال، وقالت إنها وجدت منزلها الذي ورثته عن أبيها وقد جرفته المياه بالكامل.

وتعيش رقية حاليا مع أسرتها في خيمة صغيرة على أنقاض منزلها، وتقول للجزيرة نت إنها تفكر في مغادرة المنطقة إذا لم تجد مساعدة على إعادة بناء منزلها، خاصة أن حقول المطاط التي تعمل فيها الأسرة تعرضت للخراب.

ويرى عضو البرلمان المحلي ورئيس مؤسسة دار الهجرة حسام موسى أن سبب إرباك الحكومتين المركزية والمحلية بعد الفيضانات هو عدم إدراك حجم الكارثة إلا بعدما اقتحمت المياه مراكز ومقار الحكومة في مدينة كوتا بارو عاصمة ولاية كلانتان.

وأشار موسى إلى أن ذلك أدى إلى عدم إدراك العالم حجم المأساة وتأخر وصول المساعدات الخارجية، وأحيانا عدم وصولها كليا كما هو الحال بالنسبة للدول العربية.

وتابع قائلا للجزيرة نت "إن الخسائر التي قدرت بثلاثة مليارات رنغت (نحو 830 مليون دولار) تقديرات أولية، وإن حجم الكارثة أكبر من ذلك".

نور: على الحكومة الإسراع بتقديم مساعدات قبل أن يزداد الوضع سوءا (الجزيرة نت)

أضرار وميزانية
وتقول تقديرات للحكومتين المركزية والمحلية إن حجم الأضرار يزيد بخمسة أضعاف عن ميزانية الحكومة المحلية لعام 2015، وهذا يعني -برأي عضو البرلمان المحلي عبد اللطيف بن محمد- الحاجة إلى مساعدات خارجية.

ويعلق عمدة القرية محمد عصري بن محمد نور على آثار الكارثة بالقول إن المنطقة ستعاني طويلا إذا لم تتدخل الحكومة المركزية لإعادة الإعمار ومساعدة المتضررين.

ورأى نور في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة المحلية ليست قادرة على القيام بمهمة إعادة الإعمار وتأهيل المنطقة ومساعدة المتضررين على العودة إلى الحياة الطبيعية، كما أن عمل معظم المنظمات غير الحكومية يقتصر على الإغاثة العاجلة فقط.

الأولوية للإسكان
ويتفق مسؤولون حكوميون وبرلمانيون على أن الحياة لن تعود إلى طبيعتها في ولاية كلانتان المنكوبة قبل مرور سنوات إذا تضافرت الجهود الحكومية وغير الحكومية في إعادة تأهيلها.

لكن منظمات غير حكومية ترى أن الأولوية يجب أن تنصب على توفير المساكن والتأهيل النفسي للمتضررين، وهي مرحلة تأتي بعد توفير الطعام والشراب.

وشدد كوي يوان -وهو مسؤول في منظمة إغاثة تايوانية- على ضرورة إشراك المشردين في عملية البناء، وقال في حديث للجزيرة نت إن مؤسسته أدركت الحاجة إلى المنازل المؤقتة بعد مشاهدة آثار الدمار الواسع، وإنها تعمل على توفيرها للأسر المشردة.

وبادرت مؤسسة دار الهجرة الماليزية إلى تقديم مساعدة من نوع خاص تمثلت في إعادة تأهيل السيارات المعطوبة بسبب الفيضانات.

وجمع متطوعون فنيون وغير فنيين السيارات المتوقفة في الطرقات والمنازل بغرض تنظيفها وإصلاحها وإعادتها إلى أصحابها، بهدف التخفيف عنهم ومساعدتهم على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

المصدر : الجزيرة