تضم مدينة حلب السورية آثارا تعود لمئات السنين، وقد باتت عرضة للخطر بسبب المواجهات المسلحة بين قوات النظام والمعارضة، ويزداد الجدل بين الثوار بشأن مستقبلها، حيث يعارض بعضهم استمرار القتال في الأحياء القديمة، بينما يصر آخرون على مواصلة القتال.

نزار محمد-حلب

آثار تعود لمئات السنين في مدينة حلب السورية باتت عرضة للخطر اليوم بسبب المواجهات المسلحة بين قوات النظام والمعارضة، مما يزيد حدة الخلاف بين ناشطي الثورة ومقاتليها، حيث يعارض بعضهم استمرار القتال مع النظام في أحياء حلب القديمة، بينما يصر آخرون على المواصلة اعتمادا على مبدأ مفاده أن "البشر أهم من الحجر".

وكانت فصائل المعارضة قد اقتحمت مناطق حلب القديمة في يوليو/تموز 2012 لتتحول أسواقها القديمة إلى ساحة اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

انتصار أم انتهاك؟
ويؤكد قائد كتيبة الكرامة في الجبهة الشامية جمعة غول أن العمليات العسكرية بحلب القديمة أحرزت نجاحا كبيرا، فمن خلالها سيطرت المعارضة على كل من القصر العدلي وملحقه وحمام يلبغا ومبنى قيادة الشرطة وملحقه.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن مئات العناصر من جنود النظام قتلوا خلال هذه المعارك، وأن الثوار اقتربوا من إعلان المدينة القديمة منطقة "محررة بالكامل"، حيث لم يبق للنظام سوى قلعة حلب الأثرية وطريق خان الوزير المحيط بها.

مساحات واسعة في حلب القديمة تحولت إلى أنقاض (الجزيرة)

ويقول غول إنه لا يوجد مواطن سوري يتمنى أن يشاهد هذا الدمار الذي حل بحلب العريقة، مضيفا "لكننا أقسمنا على حماية الأبرياء مهما كلفنا الأمر، والحجر يعاد تعميره، ولكن عندما يموت البشر فمن سيعيدهم للحياة؟".

من جانبه، يرى مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني بحلب خالد خطيب أن التفجيرات في تلك المناطق "لم تستفد منها فصائل المعارضة سوى كسب السمعة السيئة".

ويتابع في حديثه للجزيرة نت "من غير المبرر أن تدمر مثل هذه المناطق الأثرية، ويجب أن يقوم الثوار باقتحامها دون إلحاق الضرر بها، أشعر بالأسف عندما نقارن بين الثوار وجيش النظام في مسألة تدمير المدن والآثار".

أما الناشط الإعلامي مجاهد أبو الجود فيقول إنه لم تبق لدى الثوار طريقة سوى حفر الأنفاق لتنفيذ عملياتهم من خلالها لعدم تكافؤ القوى، مضيفا أنه يدعم هذه العمليات "البطولية" التي يعجز النظام عن إيقافها حول قلعة حلب.

ثكنات عسكرية
ويسعى النظام لاستخدام معظم المناطق الأثرية التي تقع تحت سيطرته في أعمال عسكرية، كما يتعمد إقحامها في معاركه مع فصائل المعارضة.

ويعلق مدير مدرسة في حي الشعار بحلب لؤي بدور بالقول "إن الدماء التي أراقها النظام أغلى بكثير من الحجارة التي يضطر الثوار لتدميرها، لكن النظام حوّل المناطق الأثرية لثكنات عسكرية يقصف ويقنص المدنيين الأبرياء من خلالها".

ويضيف أن العمليات الأخيرة في حلب القديمة لم يستفد منها الثوار على الإطلاق، وأنه كان يجدر بهم وضع جميع الإمكانيات في منطقتي الملاح وحندرات اللتين ستحددان مصير حلب في الأيام القادمة، فإن سيطر النظام عليهما فسيحاصر المدينة، حسب قوله.

يذكر أن جبهات المعارضة توسعت مؤخرا وانتقلت لأماكن جديدة، وذلك بعد أن بددت مخاوفها من وقوع المدينة تحت الحصار بسيطرتها على مناشر البريج والمجبل قبل نحو أسبوع.

وتمكنت الجبهة الشامية نهاية الشهر الماضي من تفجير حاجزين عند منطقة السبع بحرات بحلب القديمة بعد عملية تفجيرية أعد لها سابقا، وتلتها اشتباكات عنيفة عند باب أنطاكيا والسويقة، والتي أودت بحياة العديد من المقاتلين بصفوف الطرفين مع تقدم للمعارضة في بعض المناطق.

المصدر : الجزيرة