في انتظار ما تحمله الأيام المقبلة يقف حزب الله وإسرائيل على حافة الحرب، ورغم فرحة أنصار حزب الله واحتفالهم بالهجوم، واستبعاد التصعيد من الخبراء والساسة والمحللين فإن التجارب الماضية بين الطرفين تحمل معها المفاجآت.

علي سعد-بيروت
وجهاد أبو العيس-بيروت

يخرج سكان ضاحية بيروت الجنوبية (معقل حزب الله) بمسيرات للاحتفال بالهجوم الذي شنه الحزب على الموكب الإسرائيلي في مزارع شبعا وخلف قتلى وجرحى، فيما يترقب سكان المنطقة الحدودية شكل الرد الإسرائيلي، أما الخبراء العسكريون والساسة بلبنان فيستبعدون الانزلاق نحو حرب مفتوحة بين تل أبيب وحزب الله.

وأشعل مناصرو حزب الله سماء "الضاحية" برصاص ابتهاجي "بثأر" الحزب لكوادره الذين قتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة السورية.

وعلى عكس فرحة أنصار الحزب تعيش الحدود اللبنانية الجنوبية هدوءا حذرا بعد توقف القصف الإسرائيلي الذي اشتد بعد العملية، ويعيش أهالي المنطقة الحدودية قلقا تخوفا من أي رد إسرائيلي، خصوصا أن التعزيزات العسكرية الإسرائيلية عند الحدود بات يمكن رؤيتها بالعين المجردة، بحسب ما أبلغ رئيس بلدية شبعا الجزيرة نت.

واستفاقت المنطقة الحدودية اليوم الأربعاء على قصف صاروخي استهدف موكبا عسكريا إسرائيليا في منطقة المسطرة داخل الأراضي المحتلة تبناه حزب الله في بيان رسمي أطلق عليه البيان "رقم 1" في رسالة لإسرائيل لتحللها وتفهم معانيها حسب ما قال مصدر بالحزب للجزيرة نت.

وعلمت الجزيرة نت أن العملية جرى تصويرها، وأن الشريط سيعرض على القنوات اللبنانية في وقت قريب. وجاء توقيت العملية قبل يومين من كلمة متوقعة لأمين عام حزب الله حسن نصر الله سيتناول فيها عملية القنيطرة أجلت من الأحد الماضي إلى بعد غد الجمعة.

video

سيناريوهات الرد
ويعتقد الخبير الإستراتيجي العميد نزار عبد القادر أن عملية الحزب أعادت الردع المتبادل بين حزب الله وإسرائيل إلى ما قبل عملية القنيطرة بعد أن كانت قد مالت لصالح إسرائيل.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن تسمية البيان بالرقم واحد رسالة من الحزب بأنه مستعد لأي تصعيد ممكن قد يؤدي إلى بيان رقم اثنين وثلاثة وأكثر إذا أخطأ العدو في حساباته.

غير أن عبد القادر يرى أنه لا مصلحة للطرفين بالتصعيد، فلا حزب الله سيجني مكاسب سياسية من الحرب لأنه حقق أهدافه من خلال هذه العملية المحدودة، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقدم على أي مغامرة تجعل مصيره كمصير رئيسي حكومة بعد حرب 1996 (شمعون بيريز)، وعدوان تموز عام 2006 (إيهود أولمرت).

أما الخبير العسكري أمين حطيط فيؤكد أن العملية التي نفذها حزب الله شكلت ضربة موجعة لإسرائيل، لكنها لن تدفع صوب قرار من تل أبيب لشن مواجهة كبرى.

وربط حطيط -في حديث للجزيرة نت- بين الغضب الإسرائيلي من الخسارة المعنوية والمادية وبين "وجهة السياسة الأميركية التي سترفض إشعال أي حرب في المنطقة".

وعن شكل ومكان وتوقيت الرد الإسرائيلي، توقع حطيط استهداف مراكز لحزب الله في الجنوب خلال 48 ساعة المقبلة إما جوا أو باستخدام المدفعية.

ولهذه العملية بعد سياسي أيضا، حيث يرى الباحث في الشؤون الدولية د. ميشال نوفل أن احتمال المواجهة الشاملة ليس مستبعدا جدا لكنه ضعيف وإن تم فسيكون على شكل حرب محدودة، لافتا إلى رغبة نتنياهو الجامحة في قطع الطريق على مفاوضات طهران الخاصة بملفها النووي.

الدخان يرتفع من منطقة قصفتها القوات الإسرائيلية في منطقة الوزاني جنوبي لبنان (الجزيرة)

أرض الممانعة
بدوره، يقول المحلل السياسي شارل جبور إن حزب الله جازف بلبنان لأنه "لا أحد يمكنه التكهن مسبقا بحجم الرد الإسرائيلي وحاجته ربما إلى حرب واسعة أو اجتياح أراض لبنانية".

وأضاف أن الضربة التي تعرض لها حزب الله كانت في القنيطرة، وكان عليه أن يرد هناك، لكن الحزب يعتبر أن "أرض الممانعة" واحدة ولا يفرق بين لبنان وسوريا والعراق.

من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمد سلام أن عملية حزب الله تعني أن لبنان أسقط بالإكراه القرار الأممي 1701 الخاص بوقف العمليات العسكرية في الجنوب.

وقال سلام إن الكل يترقب التداعيات السياسية وموقف الحكومة اللبنانية، متوقعا أن تنتظر أغلب القوى السياسية مآلات الأحداث حتى تبرز رأيها السياسي في ما جرى.

غير أنه لفت إلى أن أحدا لن يجرؤ الآن على اتهام حزب الله بجر لبنان إلى حرب جديدة خدمة لأجندته الخاصة، خشية أن يوضع في دائرة "العمالة مع إسرائيل".

أما شريف فياض -القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط- فيرى أن ما يجري لن يكون له انعكاس سلبي على الداخل اللبناني، وأن اللبنانيين يتوحدون عادة عند وجود تهديدات خارجية.

وتمنى فياض أن تفضي الوحدة تجاه الخطر الإسرائيلي لانفراج في شكل العلاقات السياسية الداخلية.

المصدر : الجزيرة