في ظل تناقص الموارد النفطية وصعوبة عمليات تهريبها يعتمد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق على تنويع موارده المالية، ومنها جباية رسوم الجمارك والمرور للشاحنات التي تأتي من خارج العراق محملة بالبضائع.

أحمد الأنباري-الأنبار

منذ أن بسط تنظيم الدولة الإسلامية سيطرته على الموصل ومناطق شاسعة من محافظة الأنبار غرب العراق في يونيو/حزيران الماضي يواصل جباية الأموال من الشاحنات القادمة من الأردن إلى العراق عبر منفذ طريبيل الحدودي بغرض تنويع موارده المالية.

ويحذر اقتصاديون من مساهمة هذه الأموال الطائلة في دعم موازنة التنظيم الذي أقام عددا من نقاط التفتيش على الخط السريع الذي يربط محافظة الأنبار والمحافظات الوسطى، ويجبي رسوما جمركية من سائقي الشاحنات القادمة من معابر الحدود، ويصرف وصولات تفيد بسداد المبالغ للتنظيم.

يذكر أن عشرات الشاحنات المحملة ببضائع للقطاع الخاص تمر يوميا من منفذي طريبيل والوليد الحدوديين مع الأردن وسوريا إلى العراق.

ويؤكد أحد سائقي الشاحنات أن تنظيم الدولة يضع نقطة تفتيش على الطريق السريع قرب قضاء الرطبة أقصى غربي الأنبار بعد دخول منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن.

العكيلي وصف عناصر تنظيم الدولة الذين يقومون بجباية الأموال من الشاحنات بقطاع الطرق (الجزيرة)

رسوم "الجباية"
وبين السائق أن التنظيم يفرض رسوم "الجباية" وهي بمثابة تعريفة جمركية، مبينا أن الجباية تتراوح بين ثلاثمائة وألف دولار أميركي على كل شاحنة حسب البضاعة التي تحملها.

وأضاف المتحدث للجزيرة نت أنه دفع رسوم جباية لحمولات الأدوية التي يقوم بنقلها من الأردن إلى بغداد ثلاث مرات: مرتان بسعر ثلاثمائة دولار، وآخرها كانت رسوم جباية بقيمة ألف دولار.

وقال السائق إن التنظيم سلمه "وصل جباية" يحمل ختم التنظيم واسم السائق واسم مستلم المبلغ ونوع البضاعة ومبلغ الجباية ورقم الوصل، مبينا أن مبلغ الجباية يفرض فقط على الشركات التي تمول من القطاع الخاص.

ويشير السائق إلى أن عناصر التنظيم يرفضون عبور أي شاحنة متوجهة إلى الجهات الحكومية ويقومون بمصادرتها وقتل السائق، مؤكدا أن التنظيم يمتلك قاعدة بيانات بأسماء جميع الموظفين الحكوميين ويطابق أسماء سائقي الشاحنات مع هذه الأسماء.

ويصف الاقتصادي العراقي لطيف العكيلي عناصر تنظيم الدولة الذين يقومون بجباية الأموال من الشاحنات بـ"قطاع الطرق"، لافتا إلى أنها من الطرق الجديدة التي يمول من خلالها التنظيم نفسه.

وبين للجزيرة نت أن التنظيم يستفيد من ملايين الدنانير يوميا من عملية الجباية، إذ تدخل عشرات الشاحنات إلى العراق يوميا عبر منفذي طريبيل والوليد الحدوديين.

وعزا العكيلي توجه تنظيم الدولة لجباية الأموال من سائقي الشاحنات إلى انخفاض نسبة تهريبه النفط وانخفاض أسعاره.

ويؤكد العكيلي على ضرورة اتخاذ الحكومة تحركات عسكرية سريعة للسيطرة على المنافذ الحدودية والطريق السريع في غرب الأنبار من أجل الحد من عملية الجباية وتأمين دخول المواد بشكل طبيعي إلى باقي المحافظات.

التنظيم يصرف وصولات تبين بوضوح المبلغ والجهة التي استلمته (الجزيرة)

تغيير مسار
ودعا التجار العراقيين إلى تغيير جهة استيراد البضائع من غرب العراق -عبر منفذي طريبيل والوليد- إلى جنوبه عبر البحر من جهة البصرة التي تشهد استقرارا أمنيا.

من جهته، يؤكد سيف حسين -أحد منتسبي القوات الأمنية المتواجدة على الطريق السريع بين كربلاء والأنبار- أن أمر "الجباية" أصبح معتادا لجميع سائقي الشاحنات الذين يدخلون عبر منفذ طريبيل، وذهب إلى حد القول إن السلطات العراقية لا تسمح بمرور أي شاحنة لا تحمل وصل الجباية من التنظيم.

ويشير إلى أن التشديد على احتفاظ سائقي الشاحنات بوصل الجباية هو إجراء احترازي على اعتبار أن دفع الجباية يعتبر إثباتا على أن الشاحنة ليست متوجهة إلى عناصر التنظيم في باقي المحافظات، أو تحمل مواد متفجرة أو ممنوعات، إذ إنه لا يمكن أن تعبر شاحنة دون أن يأخذ التنظيم جبايته منها.

المصدر : الجزيرة