تحتاج الأحكام الصادرة عن القضاء المصري بشأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى قراءة السياق السياسي الذي جاءت فيه، ومقارنة سياق الحكم باعتبارها "حركة إرهابية" تستحق مصادرة أموالها والتحفظ على مقارها، بحكم آخر يقضي بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في الحركة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

يرصد المتابعون للشأن السياسي في مصر حالة "من التذبذب" في علاقات القاهرة بـحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مستشهدين في ذلك بالمسار القانوني وبأحكام قضائية تتهم الحركة بـ"الإرهاب" وأخرى تنأى عنها متذرعة بعدم الاختصاص.

وفي هذا السياق قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، أمس الثلاثاء، بعدم الاختصاص في نظر دعوى تطالب باعتبار حماس "منظمة إرهابية" وحظر نشاطها في مصر، ويأتي حكم المحكمة بعد قرار محكمة الاتحاد الأوروبي بشطب حماس من قائمة "المنظمات الإرهابية".

لكن حكم الأمس يأتي أيضا بعد نحو عشرة أشهر من إصدار محكمة الأمور المستعجلة حكما آخر بـ"حظر أنشطة حماس والتحفظ على مقارها داخل مصر باعتبارها تنظيما إرهابيا". و تزامن هذا الحكم مع توتر العلاقات بين القاهرة وحماس في مارس/آذار الماضي.

تذبذب
وتعليقا على الحكم الصادر أمس بعدم الاختصاص، قال إسماعيل رضوان القيادي في حماس إن الحركة "تنظر بإيجابية للحكم الذي يثبت موقف الحركة من أنها فلسطينية ولا تتدخل في أي شأن عربي".

أما المستشار عماد أبو هاشم عضو المكتب التنفيذي لـ"حركة قضاة من أجل مصر"، فيرى أن أحكام القضاء "متذبذبة بما يتوافق مع  تذبذب التحركات السياسية"، معتبرا ذلك "دليلا قاطعا على أن المحاكم تعد إحدى البدائل السياسية في المشهد السياسي المصري".

وأضاف "إن تحرك مؤشرات الأحكام صعودًا وهبوطًا بالتزامن مع صعود وهبوط المؤشرات السياسية يبرهن على أن من يدير لعبة السياسة هو الذي يتحكم بأحكام القضاء. والتطابق بين حركة السياسة وأحكام القضاء في عهد الانقلاب العسكري يؤكد أن المتحكم في الحركتين هو قائد الانقلاب".

القاعود: الأحكام في قضايا حماس صدرت بأمر عسكري (الجزيرة)

بالأمر العسكري
من جهته، قال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن مصر "بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي باتت لا تعترف بالقانون والدستور، والمؤسسة القضائية وسط تلك الحالة من البعد عن القانون بمثابة مؤسسة شكلية تابعة للعسكر كالشرطة والإعلام".

ودلل القاعود على رأيه بالتسريبات الصوتية الأخيرة لعدد من قيادات الجيش "تطلب تغيير مسار قضايا معينة، وهذا دليل على عدم استقلالية القضاء عن المؤسسة العسكرية، ومن المؤكد أن الأحكام في قضايا حماس صدرت بناء على أمر عسكري للقاضي المنوط به".

ويرى القاعود أن اتهام حماس بـ"الإرهاب أمر عبثي، ولا يمكن أن تدار العلاقات بين الدول والأنظمة بتلك الطريقة، فلا يمكن رفع قضية على نظام حكم لاعتباره إرهابيا".

يذكر أن حركة حماس تعرضت خلال العام الماضي لهجوم حاد من وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للانقلاب، وتبارى إعلاميوها في اتهام الحركة بـ"العمالة والإرهاب والعمل على تقسيم مصر".

وجاء في تقرير "حركة إعلاميون مراقبون" الذي يرصد الأخطاء المهنية والتجاوزات الإعلامية في الساحة المصرية، أن معالجات بعض وسائل الإعلام المرئية "جانبت الدقة وتعمدت التضليل بنشر معلومات غير مدققة"، واستشهد بمذيعة في إحدى المحطات التلفزيونية أعلنت عن "مفاجأة بالصوت والصورة عن علاقة حماس بإسرائيل"، وأذاعت تقريرا "لا يمت للموضوع بصلة".

كما سبق أن أعلن الخبير الأمني اللواء سامح سيف اليزل، أن حركة حماس "لا تريد الخير لمصر، واتهمها بالتورط في مقتل مصريين كل يوم"، واشترط لتغيير معاملة مصر لحماس أن تقوم الأخيرة "بتسليم المجرمين المطلوبين من الحركة"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة