يبدو أن الحاجة للمال دفعت الكثيرين للانضمام لما تسمى بقوات "الحشد الشعبي" التي تشكلت لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية عقب سيطرته على مناطق شاسعة بالعراق، غير أن انقطاع رواتب هؤلاء دفع الكثيرين لترك القتال والبحث عن مصدر رزق آخر.

 علاء حسن-بغداد

اضطرت أعداد كبيرة من متطوعي ما يعرف بـالحشد الشعبي إلى الانسحاب من فصائلهم المسلحة والتخلي عن مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية لتأخر صرف مستحقاتهم المالية أكثر من ستة أشهر، في وقت أعلنت الحكومة العراقية عن تخصيص مبالغ مالية لصرفها لهم بعد إنجاز القضايا التنظيمية المتعلقة بإبرام عقودهم مع وزارة الدفاع.

وقال المتطوع أمجد (23 عاما) للجزيرة نت إنه ترك فصيله ليعود لعمله في ورشة تصليح سيارات، مؤكدا أنه لم يتسلم دينارا واحدا منذ أكثر من ستة أشهر.

وأضاف أمجد وهو متطوع بفصيل مسلح قرب مدينة اليوسفية جنوبي بغداد، أنه قيل لهم إن رئيس الحكومة السابق نوري المالكي خصص لهم مبلغ 70 مليار دينار ولم يعرفوا مصيرها، مؤكدا أنه شارك في القتال مستخدما سلاحه الشخصي.

المتطوع أمجد انسحب من القتال ليتمكن من إعالة نفسه (الجزيرة)

وأوضح أن الكثير من زملائه انسحبوا من القتال باستثناء الذين التحقوا بالدفعة الأولى من المتطوعين الذين انضموا إلى الوحدات العسكرية بشكل مؤقت وصُرفت لهم رواتب بما يعادل 500 ألف دينار شهريا (450 دولارا أميركيا).

أما المتطوع عبد الرضا كاظم فانسحب من عمليات سامراء بمحافظة صلاح الدين، وهو يعمل حاليا سائق حافلة صغيرة، وقال للجزيرة نت إنه توجه مع المئات إلى مدينة سامراء استجابة لنداء المرجعية في النجف، حيث خاضوا معارك كثيرة وخسروا عشرات القتلى.

وأضاف أن المسؤولين وعدوهم بالحصول على فرص تعيين في صفوف الجيش والشرطة، لكنهم لم يحصلوا على رواتبهم المعتادة.

وقال إن أكثر المتطوعين حاليا هم موظفون في الحكومة وعناصر حماية للشخصيات السياسية والمسؤولين، وإن أغلبهم ينتمون إلى أحزاب دينية، مؤكدا أنهم يتقاضون رواتب ثابتة.

واتهم الحكومة بعدم الالتفات للمتطوعين على الرغم من دورهم في ساحات القتال، مضيفا بتهكم أنهم "يحصلون على حقوقهم بعد استشهادهم".

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر شمول قتلى المتطوعين ضمن الحشد الشعبي بالرواتب التقاعدية والامتيازات الممنوحة لشهداء القوات المسلحة أثناء تأدية واجباتهم العسكرية.

لافتة تنعى أحد قتلى الحشد الشعبي (الجزيرة)

لافتات التأبين
وتنتشر في معظم أحياء بغداد صور ولافتات تنعى قتلى الحشد الشعبي، في مظهر يعكس حجم الخسائر البشرية بين صفوف المتطوعين، وفي الوقت نفسه يساهم في بث مشاعر القلق والخوف في نفوس الشباب.

وعلّق الإعلامي أحمد مجيد على هذه الصور واللافتات بقوله إن لها انعكاسات سلبية لأنها تضعف من معنويات المتطوعين، فمن يراها يتولد لديه تصور بأن مصيره سيكون مجرد صورة ولافتة، وطالما لم يتسلم رواتبه منذ أشهر فسيحسم قراره بالتخلي عن السلاح والبحث عن فرصة عمل، لاسيما وأن الحرب ضد تنظيم الدولة ستكون طويلة بحسب المراقبين وقادة التحالف الدولي، وفقا لحديث مجيد مع الجزيرة نت.

في المقابل، أكد المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن تخصيص مبالغ مالية لمتطوعي الحشد الشعبي، وقال للجزيرة نت إن الحكومة تعمل على إنجاز القضايا التنظيمية المتعلقة بإعداد المتطوعين، وإنها ستتعامل معهم بصفة متعاقدين مع وزارة الدفاع لتوفر الغطاء القانوني لصرف رواتبهم، ومؤكدا أن الكثير منهم حصل على استحقاقاته المالية للأشهر الماضية.

لكن المحلل السياسي كريم ثابت قال للجزيرة نت إن أصحاب القرار حتى الآن يجهلون أساليب إدارة الأزمة، معتبرا أن عملية التطوع جاءت نتيجة دوافع عقائدية واستقبلتها الحكومة إثر الأحداث التي أعقبت سيطرة تنظيم الدولة على محافظة نينوى.

المصدر : الجزيرة