رفعت الحكومة الموريتانية سقف القضايا المقترحة للدخول في "حوار بناء" مع المعارضة، لتشمل أيضا إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إلى جانب قضايا أخرى مثل: الانتخابات البرلمانية والمحلية، ومراجعة تشكيل المجلس الدستوري، ومنع تدخل الجيش في الشأن السياسي، و حياد الإدارة.

أحمد الأمين-نواكشوط

يحفل المشهد السياسي في موريتانيا هذه الأيام بدعوات ومبادرات لإطلاق "حوار بناء" بين الحكومة والمعارضة للخروج بالبلاد "من حالة الانسداد التي تعيشها"، وفقا لتعبير المعارضة.

وفي رسالة بعث بها الوزير الأول يحيى ولد حدمين إلى "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة" الذي يضم أكبر عدد من أحزاب المعارضة، أكد استعداد الحكومة لمناقشة كل القضايا التي ترغب المعارضة في نقاشها.

وتتضمن تلك القضايا -بحسب الرسالة- "إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وانتخابات برلمانية ومحلية توافقية، ومراجعة تشكيل المجلس الدستوري، ولجنة الانتخابات، ومنع تدخل الجيش في الشأن السياسي، وضمان حياد الإدارة ومختلف أجهزة الدولة".

ورد المنتدى باستعداده للدخول في الحوار الذي اعتبره "الطريق الأمثل للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد"، لكنه أكد "ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات لبناء الثقة بين الطرفين".

ولد حننا: الحوار يجب أن يكون جديا ويفضي إلى نتائج (الجزيرة)

مطالب
وأوضح رئيس اللجنة الإعلامية في المنتدى، رئيس "حزب الاتحاد والتغير"، صالح ولد حننا، أن رسالة الوزير الأول "تضمنت معظم البنود الأساسية" التي كانت المعارضة تطرحها، لكن المنتدى تقدم ببعض النقاط التي يراها أساسية.

وأوضح أن المنتدى طرح قضايا تتضمن "الأساسيات الضرورية من ناحية الإشراف السياسي والإدارة الفنية للعملية الانتخابية، وحياد الإدارة ومختلف أجهزة الدولة، خاصة المؤسسة العسكرية التي يجب أن تبقى بمنأى عن التسييس".

كما نبه إلى أن الإشراف على العملية الانتخابية "يتطلب وجود حكومة توافقية، وهيئات انتخابية حيادية، مما يستدعي إعادة تشكيل المجلس الدستوري، واللجنة المستقلة للانتخابات لضمان شفافية الإجراءات ومصداقية النتائج".

المختار: لا توجد عراقيل كبيرة في وجه الحوار (الجزيرة)

الإرادة
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشوط محمدو ولد محمد المختار، أنه لا توجد عوائق كبيرة في طريق الحوار طالما "توفرت الإرادة لدى الأطراف، وهذا الشرط متوفر على ما يبدو، وسيتم تذليل العقبات المتعلقة بالنقاط الصعبة إن وجدت".

وذكر أن الرسائل المتبادلة بين الحكومة والمنتدى "تتقاطع في كثير من النقاط، وهنالك إمكانية حقيقية لحوار وطني يفضي إلى اتفاق في مصلحة البلد، ويجنبه منزلقات عصفت بدول أخرى".

ومع أن النقاط الواردة في وثيقة الوزير الأول حظيت بموافقة المنتدى، فإنه نفى أن يكون قد طالب بانتخابات رئاسية سابقة لأوانها، وقال ولد حننا "هذه النقطة لم ترد في أي وثيقة لنا ولم تطرح من قبلنا في أي وقت، والحديث عنها سابق لأوانه".

إزيد بيه: وافقنا على أن يشمل الحوار كل النقاط التي طرحتها المعارضة (الجزيرة)

الدستور والرئاسيات المبكرة
لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة إزيد بيه ولد محمد محمود قال إن الحكومة وافقت على أن يشمل الحوار كل القضايا التي طرحتها المعارضة، مؤكدا أن الانتخابات الرئاسية المبكرة" مطلب للمعارضة، والحكومة استجابت لهذا المطلب".

وتطرح الانتخابات المبكرة إشكالا دستوريا إذا رغب الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز في الترشح، حيث ينص الدستور الموريتاني على أنه "يمكن إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة"، دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

ويختلف الخبراء الدستوريون في تفسير هذا النص، ويرى بعضهم أنه إذا حصل إجماع سياسي على إجراء انتخابات مبكرة "تخرج البلاد من حالة الاستقطاب، فإنه باستطاعة المجلس الدستوري الاستناد إلى ذلك وقبول ترشح الرئيس الحالي لفترة رئاسية أخرى".

وقال عميد المحامين الموريتانيين والعضو السابق في المجلس الدستوري الشيخ ولد حندي، إن "مقتضى المادة يمنع الترشح لأي شخص انتخب مرتين، ومارس سلطاته الدستورية بموجب انتخابه للمأمورية الثانية".

ويضيف أن المجلس الدستوري في موريتانيا لم تعرض عليه حالة كهذه من قبل، إلا أن الفقه الدستوري درج على اعتبار المأمورية الثانية تحتسب بمجرد بدء الرئيس المنتخب ممارسة مهامه.

وأشار ولد حندي إلى أن المجلس الدستوري في السنغال اعتمد تفسيرا مغايرا وسمح للرئيس السابق عبد الله واد بالترشح عام 2012، الأمر الذي انتقده فقهاء القانون الدستوري في فرنسا واعتبروه تفسيرا غير صحيح.

المصدر : الجزيرة