لم يسلم المتخلفون عقليا من بطش النظام السوري، ولم تشفع حكمة الخالق في تمييزهم، لتسجل انتهاكات فادحة بحق هؤلاء غير المكلفين قانونا وشرعا، حتى وصلت الأمور إلى حد اعتقالهم وقتلهم "للتسلية"، كما يقول أحد الناشطين.

علاء الدين عرنوس-دمشق

أراد طه -خمسيني ومتخلف عقليا من معضمية الشام- الذهاب إلى دمشق للبحث عن "حبيبته" ريما، فاعتقله عناصر أحد حواجز الفرقة الرابعة وعذبوه قبل أن يطلق سراحه بعد وساطات عدة من لجان المصالحة الوطنية.

وريما جارة الأسرة قبل ثلاثين عاما، وبضعة أحداث وتفاصيل صغيرة هي كل ما يتذكره طه من حياته، ويشير -بلغة غير واضحة- إلى مواضع التعذيب في مؤخرته وساعده الأيسر وقدميه "ضربوني هنا وهنا"، ويضيف "شربنا ماء وشايا، ما في خبز".

طه المصاب بتخلف عقلي منذ الولادة اعتقلته القوات النظامية لأيام واستجوبته (الجزيرة)

ضرب وشبح
وعند سؤاله عن أدوات التعذيب، أشار طه إلى ضربه بالحزام العسكري على يديه وقدميه و"شبحه" على جدار في زنزانة، وتؤكد آثار الكدمات والقيود على جسده تعرضه لتعذيب من قبل عناصر النظام.

ويعاني طه منذ ولادته من التخلف العقلي، فضلا عن نوبات صرع تجتاحه حين يغضب، اعتقلته دورية تابعة للمخابرات الجوية في ربيع 2012 واعتقلت -بناءً على إفادته- اثنين من أشقائه، أحدهما غادر السجن بعد ثلاثة أشهر، فيما الآخر لم يعرف مصيره حتى الآن، فالفروع الأمنية المختلفة أنكرت وجوده في سجونها.

وفي يوم 21 يناير/كانون الثاني الجاري غادر طه منزله بمعضمية الشام على غفلة من أهله باتجاه حاجز الفرقة الرابعة في السومرية، ووفق شهود عيان من المارة، فإن عناصر الحاجز اعتقلوه وكبلوه ونقلوه إلى مقر "الفوج 555" التابع للفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس.

ورغم كل الوساطات -التي قام بها أعضاء لجنة المصالحة فور اعتقاله- فإن القوات الحكومية لم تطلق سراحه إلا بعد يومين بعد تدخل المنسق العام للجان المصالحة الوطنية حسن الغندور وآخرين نظرا للحالة الخاصة به.

آثار التعذيب واضحة على جسد طه (الجزيرة)

ذبح متخلف
ويروي شقيق طه -في حديث للجزيرة نت- أنها المرة الثانية التي تعتقل فيها القوات الحكومية أخاه.

وأضاف أن "إفادة طه عام 2012 تسببت في اعتقال أخويّ، وقال لهم إن في منزل أخوتي بندقية مثل هذه"، ويقول مستغربا "هل يمكن لأي جهة كانت أن تنتزع إفادة المختلين عقليا وتستخدمها دليل إدانة واتهام بحق آخرين؟".

وزار محمد أبو جمال -عضو المجلس المحلي- طه وأسرته، وأعرب عن غضبه مما ترتكبه القوات الحكومية بحق المتخلفين عقليا، وأشار إلى أن الأخيرة ذبحت محمد الرجب -أحد المتخلفين عقليا- بعد تعذيب طويل خلال مداهمات الجيش بمجزرة سبتمبر/أيلول 2012.

ويعلل أبو جمال لجوء القوات النظامية إلى اعتقال الأشخاص المتخلفين عقليا والمجانين إما للتسلية، أو بدافع الشك بأنهم جواسيس للمعارضة، كما حصل في حالة الرجب الذي قتله عناصر الجيش بغرض التسلية.

ويخلص أبو جمال إلى أن اعتقال هؤلاء الأشخاص جريمة مضاعفة بحق الإنسان، ولجوء القوات النظامية إلى ابتزاز الناس بالمستضعفين والدراويش دليل واضح على ارتكاب النظام الهمجية بحق الشعب.

المصدر : الجزيرة