مع اقتراب عملية التسليم والتسلم بين الحكومة التونسية الحالية برئاسة مهدي جمعة والحكومة الجديدة، يرى قطاع كبير من التونسيين أن حكومة جمعة لم تقدم شيئا فيما يتعلق بتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

 خميس بن بريك-تونس

رغم اعتراف التونسيين بنجاح حكومة مهدي جمعة في تأمين الانتخابات واستعادة الأمن، فإنهم ليسوا راضين عن أدائها في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي كان أحد أهداف ثورة البلاد قبل أربع سنوات.
 
وتمّ تعيين جمعة رئيسا للحكومة قبل عام بالتوافق بين القوى السياسية في إطار حوار وطني أثمر تشكيل حكومة غير متحزبة ومحدودة العدد بناء على ما نصت عليه خارطة طريق الحوار الوطني، والتزمت الحكومة بإجراء الانتخابات في نهاية العام الماضي وتحسين الوضع الأمني والاقتصادي.

غير أن الكثير من التونسيين أرهقتهم الزيادات المتتالية في أسعار السلع الاستهلاكية والكهرباء والغاز والماء والاتصالات، إضافة إلى الضرائب التي فرضتها الحكومة.

على سبيل المثال فإن رمزي الذي يعمل موظفا، يشكو من أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية "تدهورت بشكل أكبر من قبل خلال فترة الحكومة التي يقودها جمعة ".

  الدخيلي يشكو قلة الدخل وغياب الرعاية الاجتماعية (الجزيرة)

شكاوى البسطاء
ويقول رمزي إن تلك الحكومة "لم تخفف وطأة المعاناة التي يعيشها المواطنون بمختلف شرائحهم، ولم تنجح إلا في إثقال كاهل المواطنين بالزيادات والخصم من الأجور".

ويوافقه الرأي خميس الدخيلي الذي يعمل في مجال النقش على النحاس ويعيش ظروفا صعبة مع عائلته، فقد أعرب عن استيائه الشديد من أداء حكومة جمعة التي وصفها بـ"الفاشلة".

وقال إن دخله "محدود جدا" ولا يملك بطاقة علاج أو أي تغطية اجتماعية أخرى، ومع ذلك رفضت الإدارة في ظلّ حكومة جمعة أن توفر له العلاج المجاني أو تساعده بمنحة اجتماعية لمواجهة الحياة.

ويرى أنّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية "ازدادت سوءا بعد الثورة"، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي وعد بها مهدي جمعة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين كانت "مجرد وعود زائفة".

من جهته، قال رشاد -وهو شاب عاطل عن العمل (26 عاما)- إن أداء حكومة جمعة في تشغيل الشباب وتحقيق التنمية كان "رديئا"، مشيرا إلى ارتفاع نسب البطالة والفقر والتهميش. مضيفا أن كثيرا من الشباب "يبحثون عن حلول خطيرة مثل السرقة والهجرة السرية أو حتى السفر للجهاد في سوريا أمام عجز الحكومة عن توفير الشغل وخلق التنمية والرفاه".

البدوي تحدث عن النجاح "النسبي" للحكومة (الجزيرة)

تقييم
إلى جانب شكاوى المواطنين، انتقدت منظمات مدنية أداء حكومة جمعة. وقالت "جمعية أنا يقظ" إن هذه الحكومة "فشلت فشلا ذريعا في حلحلة الوضع الاجتماعي والاقتصادي ومقاومة الفساد والفقر والحدّ من البطالة، ولم تحقق أية إنجازات تذكر في مجال التنمية الجهوية وجلب الاستثمار ومحاربة الفساد والقضاء على المحسوبية في عديد القطاعات".

لكنها اعترفت بأنها "حققت إنجازات ثمينة" في مستوى تأمين إجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية بنهاية العام الماضي، واستعادة الاستقرار الأمني، وكذلك منع استهداف السياسيين بالاغتيالات.

وفي تقييمه لأداء تلك الحكومة، قال المحلل الاقتصادي عبد الجليل البدوي إن نجاح حكومة جمعة في تحقيق الأمن "كان نسبيا"، مشيرا إلى أنّ التهديدات الأمنية "ما تزال متربصة بالبلاد"، لكنها خيبت آمال التونسيين في تحسين أوضاعهم، وأثقلت كاهلهم بالزيادات المتتالية في الأسعار وبالاقتطاع من أجور الموظفين".

وأضاف أن تلك الحكومة لم تشرع "في تهيئة الأرضية لمساعدة الحكومة القادمة على القيام بالإصلاحات، ولم تضع خططا لإصلاح المنظومة البنكية أو منظومة الدعم لأسعار المواد الأساسية".

ونبه البدوي إلى أن الكثير من المؤشرات "مثل التضخم والبطالة والفقر ما تزال في منحى تصاعدي، في حين أن الإنجازات التي حققتها حكومة جمعة قليلة ولم يكن لها أي انعكاس فعلي على الوضع العام للبلاد".

المصدر : الجزيرة