محاكمات رموز القذافي التي انطلقت قبل 18 شهرا لم تفض حتى الآن لإدانة من يتهمهم الليبيون بارتكاب المجازر واستنزاف الثروة وتكريس الرعب لأكثر من أربعة عقود، مما أثار استياء الشارع وولد مخاوف من استنساخ تجربة مصر في تبرئة مبارك وأعوانه.

عبد العزيز باشا-طرابلس

وسط استغراب واستياء شعبيين أجلت محكمة الجنايات في العاصمة الليبية طرابلس محاكمة عدد من رموز نظام العقيد معمر القذافي إلى الثامن من فبراير/شباط القادم.

وتنظر دائرة الجنايات في محكمة طرابلس ملفات 37 متهما من رموز نظام القذافي الذين تتفاوت عقوبات التهم الموجهة لهم التي يصل بعضها للإعدام والسجن المؤبد.

وعلى رأس هؤلاء المتهمين سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي، ومدير المخابرات السابق عبد الله السنوسي المتهم الأول بارتكاب مجزرة سجن بوسليم ذائعة الصيت، إضافة لرئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي، وآمر الحرس الشعبي منصور ضو.

وكانت محاكمات رموز نظام القذافي انطلقت في 24 مارس/آذار 2013.

وبينما ترتفع بعض الأصوات مطالبة بمحاكمات ثورية يتساءل آخرون عن مدى جدوى هذه الخطوة بالنسبة لثورة يرون أنها بدأت تفقد زخمها.

جانب من مثول سيف الإسلام أمام محكمة بغرب ليبيا في وقت سابق (وكالات)

سيناريو مبارك
وتتولد مخاوف لدى آخرين من تكرار مشهد أحكام البراءة التي صدرت لصالح الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ورموز نظامه.

ويقف الكاتب السياسي فتحي الفاضلي ضد فكرة المحاكمات الثورية٬ معتبرا أنها تتنافى مع قيم ومبادئ ثورة 17 فبراير التي جاءت من أجل إحلال نظام مدني سلمي يؤسس لدولة القانون.

غير أنه أبدى استغرابه من استمرار تأجيل المحاكمات، قائلا "إن الليبيين أصبحوا يعيشون بين نار التأجيل ونار الحكم الثوري".

ويرى الفاضلي أن مخاوف الشارع تجاه التأجيل المتكرر مبررة، خاصة بعد تبرئة الرئيس المصري المخلوع ونجليه.

بيد أنه رجح انتظار القضاء تهيئة بيئة مناسبة أو تغير الوضع لصالح الطرف الثوري لضمان تنفيذ الأحكام التي ستصدر بحق رموز حقبة القذافي.

ويرى الفاضلي أن الإعلام مطالب بالقيام بدوره في الضغط على الجهات المعنية لضمان استكمال المحاكمات دون أي عراقيل لأن ذلك سيعيد للثورة زخمها، وفق تقديره.

عبد الله السنوسي يعتبر المتهم الأول بارتكاب مجزرة سجن بوسليم (الجزيرة نت)

تأجيل طبيعي
غير أن رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور يرى أن التأجيل طبيعي، وأنه لم يتبق إلا الاستماع للمرافعات الشفوية لحوالي 12 متهما.

وقال إن المحكمة استمعت حتى الآن لـ22 شاهد نفي في كافة القضايا٬ متوقعا انتهاء المحاكمات خلال أربع جلسات قادمة.

وبين الصور للجزيرة نت أن المحكمة تتبع كافة الإجراءات القانونية بحذر وتتبع الشرعية الإجرائية وتوفر كافة الضمانات التي كفلها المشرع٬ مخافة الوقوع في أي أخطاء فنية من شأنها أن تؤدي لنقض حكمها من درجة أعلى.

وبخصوص استمرار تغيب المتهم سيف الإسلام، أوضح الصور أن محامي الدفاع الخاص به حضر الجلسة، ولكن المحكمة لم تتمكن من إتمام عملية الربط معه في مقره بمدينة الزنتان عبر الدائرة المغلقة نتيجة الظروف الأمنية بجبل نفوسة.

من جهته، أكد وزير العدل بحكومة الإنقاذ مصطفى القليب وجود عقبة مادية تحول دون إنجاز الربط الفضائي.

ونوه بأن سيف الإسلام القذافي يخضع لسيطرة مجموعة في الزنتان لا تتبع لحكومة الإنقاذ التي تبسط سلطتها على العاصمة طرابلس.

وأضاف القليب أن الوزارة مستمرة في بذل مساعيها لمعالجة الإشكال القائم٬ لكن مجموعة الزنتان ترفض التعاطي معها.

وبحسب الصور، فإن المحكمة وجهت في وقت سابق التهم لسيف الإسلام القذافي٬ ولم يتبق في قضيته سوى مرافعة المحامي والتي لا يمكن أن تتم إلا بحضور المتهم.

غير أنه نوه بأن المحكمة مخولة في حال تعذر حل الإشكال المتعلق بالربط الفضائي باتخاذ ما تراه مناسبا وفقا للقانون، حيث بإمكانها الحكم عليه غيابيا.

المصدر : الجزيرة