يراهن المناهضون لجماعة الحوثيين في اليمن على اتساع دائرة الأقاليم الرافضة لممارسات تلك الجماعة، بعد إعلان خمسة أقاليم يمنية انفصالها عن صنعاء ورفضها للقرارات الصادرة عنها بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة.

سمير حسن-عدن

أعلنت خمسة أقاليم يمنية انفصالها عن الدولة المركزية وتمردها على القرارات التي تصدر من العاصمة احتجاجًا على ممارسات جماعة الحوثيين وسيطرتها على صنعاء، بعد تقديم الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته استقالتهما.

وبدأت قرارات انفصال الأقاليم بإعلان أقاليم سبأ وتهامة والجند، رفض تلقي أي أوامر أو قرارات من العاصمة، والانضمام إلى إقليمي عدن وحضرموت اللذين اتخذا موقفا مشابه، علاوة على قيامهما بنشر عناصر "اللجان الشعبية" في المدن وعلى حدود الإقليمين.

وقال رئيس دائرة شؤون السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني بمكتب رئاسة الجمهورية، عبد الله العليمي، للجزيرة نت "إن أقاليم الرفض للانقلاب الذي تم في صنعاء باتت تغطي جغرافية اليمن كاملة باستثناء إقليم أزال، الذي يضم محافظات صعدة وصنعاء وعمران وذمار الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بالرغم من أن بعضها يشهد حراكاً ثورياً متصاعداً رافضاً للانقلاب".

 العليمي أشاد بخطوات أقاليم الرفض (الجزيرة)

رفض واسع
واعتبر العليمي أن موقف تلك الأقاليم يعبر عن رفض مجتمعي واسع للإجراءات الانقلابية التي خلصت إلى استقالة الحكومة ورئيس الجمهورية، "وتؤكد ضرورة أن يدرك من يظن أنه يستطيع حكم كل اليمن عبر إسقاط العاصمة واستباحة الوزارات، أنه واهم".

وأضاف "مثل هذا الإجراء يؤسس لحركة وطنية متماسكة ستكون بمثابة عامل ضغط قوي على الانقلابيين، كون تلك الأقاليم تملك مقومات تجعلها ضابطة للإيقاع الوطني ومانعة لأي انهيار كلي في البلد، وعلى أي مليشيا إدراك أن الظروف قد تغيرت وأن المنظومة المركزية القاتلة لم تعد في الحسبان".

من جانبه، يرى أستاذ إدارة الأزمات في جامعة الحديدة نبيل الشرجبي في موقف تلك الأقاليم "جانبا من الاطمئنان، كونها بدأت تتجمع وتؤسس للتمسك بالوحدة الوطنية، وتتفق على مواجهة خطر وعدو مشترك يهدد وحدة وأمن واستقرار البلاد".

غير أنه يخشى في المقابل "من ظهور قوة جديدة تعمل على خلط الأوراق داخل تلك الأقاليم بما يمكن أي طرف من استغلال الأمر للقيام بإحداث بلبلة بين تلك الأقاليم". وذلك في حال زيادة ضعف الدولة مع استمرار الحوثيين في الدفع في هذا الاتجاه.

وقال للجزيرة نت إن من شأن ذلك "أن يؤدي إلى نشوب معارك عنيفة أو تدخلات عسكرية في بعض تلك المناطق قد يستفيد منها أحد أطراف الصراع، وبخاصة الطرف الحوثي الذي سيعمل بصورة مستمرة على إحداث خلخلة وتفريق بين تلك الأقاليم". 

الأحمدي يري عدم جدوى إعلان رفض الانقلاب (الجزيرة)

المجابهة
وأضاف "ستكون تلك الأقاليم قادرة على مجابهة جماعة الحوثيين بشرط أن تنسق فيما بينها سياسة للمواجهة، وتمارسها على أرض الواقع، لكنها ستكون عاجزة إذا اقتصر رفضها للحوثيين على التمرد وعدم الانصياع للقرارات التي تصدر من العاصمة صنعاء".

وحول خيارات هذه المواجهة، قال "جميع الخيارات خطيرة جداً، و الأنسب منها بيد الأقاليم لتجنيب اليمن مزيداً من الانزلاق لأي حروب: أن تقوم بتقديم كل الدعم والإمكانيات لتوسيع رقعة الاحتجاجات الشعبية على اعتبار أنها الأقدر على مواجهة الطرف الحوثي".

أما رئيس "مركز نشوان الحميري للدراسات" عادل الأحمدي فيرى "عدم جدوى إعلان رفض الانقلاب الحوثي عبر أقاليم وهمية على الأرض"، وقال إن تقسيم الأقاليم في اليمن "لا يزال حبرا على ورق، ومسألة الإعلان عن رفضها للانقلاب يمكن النظر إليها كحالة شعبية موجودة حتى في صنعاء وليست رسمية، حيث لا توجد أطر إدارية دستورية تمثل تلك الأقاليم ولا صفة قانونية لها".

وأضاف "نعتقد أن رفض الانقلاب الحوثي هو ظاهرة ممتازة تدل على حيوية الشعب، وستحول دون أن يؤدي الانقلاب إلى هيمنة الحوثيين، ولكن قولبة الرفض بواسطة مسمى الأقاليم أمر يعبر عن حالة غير سوية لدى من يتبناها".

المصدر : الجزيرة