رغم الخطوة التاريخية التي اتخذتها القوائم العربية المشاركة بانتخابات الكنيست الإسرائيلي عبر إعلان وحدتها لخوض الانتخابات المقبلة، فإن مقاطعين للانتخابات يشككون بجدوى النضال من خلال مؤسسات دولة إسرائيل، فيما نالت القائمة هجوما من أطراف إسرائيلية طالبت بشطبها.

وديع عواودة -حيفا


يتطلع قادة الأحزاب العربية داخل أراضي فلسطين 1948 لتحقيق مكاسب سياسية عبر خوض انتخابات الكنيست ضمن "قائمة مشتركة"، في وقت يشكك سياسيون بجدوى "المقاومة من خلال المؤسسات الصهيونية".

ومن المقرر أن يقدم القائمون على القائمة العربية المشتركة أوراق اعتمادها يوم الأربعاء بعدما تم اختيار الاختصار "و. م. ض" رمزا لها، وهو عبارة عن جمع رموز القوائم الحزبية المشاركة، والتي تشمل امرأتين (حنين زعبي وعايدة توما) ويهوديا (دوف حنين) في مواقع تعتبر مضمونة.

وأعلن السبت الماضي عن تشكيل القائمة المشتركة بمشاركة الأحزاب المشاركة في انتخابات الكنيست، وهي القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الشق الجنوبي)، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير.

وجاء ذلك بعد مفاوضات مضنية انصبت بالأساس على المحاصّة وترتيب المرشحين في قائمة واحدة يترأسها المحامي أيمن عودة، وهو سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بصفتها الحزب الذي حاز على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات 2013.

عودة: القائمة العربية المشتركة تعني بناء تحالف وحدوي غير مسبوق لفلسطينيي الداخل (الجزيرة نت)

تحديات متصاعدة
ويرى عودة أن القائمة العربية المشتركة تعني بناء تحالف وحدوي غير مسبوق لفلسطينيي الداخل لمواجهة التحديات الإسرائيلية المتصاعدة وعلى رأسها تفشي العنصرية.

وقال للجزيرة نت إن هذه القائمة "قيمة بحد ذاتها، وستساهم في إسقاط حكومة اليمين الفاشي في إسرائيل الذي يهدد الفلسطينيين بتحديات خطيرة من خلال زيادة عدد النواب العرب من خلال رفع نسبة التصويت لدى العرب الذين يشكلون نحو 14% من أصحاب حق الاقتراع في إسرائيل".

لكن أهمية قائمة عربية موحدة وقوية لا تقتصر على الكنيست فحسب، لأنها برأي عودة تحمل قيمة معنوية هامة، مرجحا أن تعزز مكانة وهيبة فلسطينيي الداخل بعيون أنفسهم والآخرين، وأن تنعكس إيجابا على تنظيم العمل الجماعي في الميدان وفي أطر نضالية خارج البرلمان.

وهذا ما يؤكده النائب عن الحركة الإسلامية -الشق الجنوبي- مسعود غنايم، الذي أشار إلى أن الأحزاب العربية استجابت لنداء المجتمع الفلسطيني في الداخل الذي بعث برسالة واضحة تطالب بتوحيد الجهود في المسار البرلماني إزاء مخاطر متعاظمة تهدد الوجود والحقوق.

ويتابع "في عصر التشرذم العربي ربما لن تحقق القائمة المشتركة عددا أكبر من النواب العرب مقارنة مع عددهم اليوم كممثلين لثلاثة أحزاب، لكننا نربح شعبنا".

بدوره اعتبر رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة أن القائمة مثال وحدوي يتجسد في زمن الانقسامات الفلسطينية والعربية.

وقال زحالقة للجزيرة نت إن التاريخ في المستقبل سيكتب هذا اليوم، لافتا إلى أن الإنسان أحيانا يعيش اللحظات التاريخية ولا يعيها، معتبرا إياها سابقة على مستوى الوطن العربي.

video

البرلمان والميدان
ويضيف "هذه أول مرّة يتحالف فيها شيوعي وديمقراطي وإسلامي على مستوى الوطن العربي كله".

ويشدد زحالقة على وجوب أن لا تكون الوحدة مرحلة لاجتياز امتحان الكنيست فحسب، بل يتطلع لتكون بداية تأسيس كتلة واحدة وتترجم لإطار وحدوي خارج البرلمان.

وقال للجزيرة نت إنه يريد للوحدة أن تتوسع وتشمل حركة أبناء البلد والحركة الاسلاميّة الشماليّة المقاطعتين لانتخابات الكنيست "لمواجهة التمييز والمصادرة ومحاولات الاقتلاع".

لكن القائمة العربية الموحدة لا تعكس ولا تعني اسمها برأي منير منصور الأسير المحرر وأحد مؤسسي حركة "كفاحي" الداعية لمقاطعة الانتخابات، الذي نوه إلى أن نصف فلسطينيي الداخل لا يمارسون حقهم في التصويت لأسباب عدة منها عقائدية.

وأوضح للجزيرة نت أنه لا يقلل من شأن القائمة، لكنه يعتبر الخيار البرلماني "وهما ثبت عدم جدواه حتى على المستوى المدني".

ويضيف "لم يتمكن نوابنا العرب من منع سن قانون عنصري أو تشريع قانون يخدم مصالح المواطنين العرب".

ويؤكد أن هناك بدائل أصح وأكثر منفعة من العمل البرلماني حتى لو زاد التمثيل العربي في الكنيست من 11 إلى 15 نائبا، لافتا إلى أنهم يعملون داخل البرلمان الصهيوني لا في برلمان سويسرا.

ويرى منصور أنه لا فرق بين "الليكود" و"العمل"، مشددا على أن الأخير تسبب في كل ويلات الشعب الفلسطيني منذ 1948.

يشار إلى أن أصواتا يهودية هاجمت القائمة، وكان أبرزها رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم القائمة بأنها "تشكلت لتدمير إسرائيل من الداخل"، وأعلن أنه تقدم بطلب لشطب القائمة.

المصدر : الجزيرة