سقوط كميات كبيرة من الثلوج أدى لقطع الطرق عن العديد من المناطق الجزائرية، مما ضاعف معاناة السكان في القرى النائية حيث انعدمت وسائل التدفئة وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسب كبيرة، في ظل عجز الرقابة الرسمية عن كبح جشع التجار.

ياسين بودهان-الجزائر

تسببت التقلبات الجوية التي شهدتها الجزائر خلال الأيام الثلاثة الأخيرة في تسجيل عدة حوادث مرور واختناقات بالغاز مع قطع العديد من الطرق الرئيسية في 22 محافظة، وارتفاع كبير في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية.

وفاقم تساقط الثلوج أوضاع قطاعات واسعة من الجزائريين خاصة القاطنين في القرى المعزولة الذين يعانون بشدة في سبيل الحصول على المؤونة ووسائل التدفئة.

وكانت مصلحة الأرصاد الجوية حذرت السبت من نزول كميات كبيرة من الأمطار بداية من أمس الاثنين تصل إلى حدود 60 ملم، كما ارتقبت تساقط كميات معتبرة من الثلوج يصل سمكها إلى 50 سنتيمترا، خاصة في المناطق الشرقية.

وبحسب بيان للحماية المدنية فقد تسبب سوء الأحوال الجوية في تسجيل حوادث مرور في عدة مناطق، مما أدى لمقتل تسعة أشخاص وإصابة 42 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

كما سجلت العشرات من حالات الاختناق بالغاز، إحداها في ولاية سطيف بشرق البلاد. وأكد أحد أعوان الحماية المدنية للجزيرة نت إنقاذ أربعة أفراد من عائلة واحدة من موت محقق بسبب تسرب غاز ثاني أوكسيد الكربون داخل شقتهم.

ورغم تأكيد الحكومة مع بداية كل شتاء باتخاذها كل الإجراءات تحسبا لأية تغيرات مناخية قد تؤثر على حياة المواطنين، فإن تساقط الأمطار والثلوج كثيرا ما يدحض تلك المزاعم، وفق السكان.

سماكة الثلوج تسببت في قطع العديد من الطرق بالجزائر (الجزيرة نت)

تقصير الحكومة
ويتجلى تقصير الحكومة بشكل كبير في المناطق المعزولة والقرى النائية التي تعاني أصلا من شبكة طرق متدهورة ونقص شديد في مختلف الخدمات العامة.

وأدى تساقط الأمطار والثلوج لانقطاع الطرق لأكثر من يومين في مناطق جبلية تقع بأقصى شمال ولاية سطيف، على غرار آيت تيزي وآيت نوال مزادة وبوسلام.

كما قطعت طرق الكثير من القرى في الولايات الأخرى مما تسبب بشكل مباشر في ارتفاع أسعار مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية وندرة مواد أخرى، خاصة قارورات غاز البوتان التي يعتمد عليها الكثيرون كوسيلة للتدفئة، حيث قفزت من ثلاثة دولارات إلى نحو 12 دولارا.

وعاينت الجزيرة نت طوابير طويلة من أجل الحصول على هذه المادة بمحطة زرور التابعة لدائرة ماوكلان، كما تكرر المشهد عند مدخل دائرة بوعنداس بولاية سطيف.

ويقول الربيع -وهو عامل بإحدى ورشات البناء- إن الحصول على قارورة غاز البوتان خلال هذه الفترة بات حلما بسبب ندرتها وارتفاع سعرها.

انقطاع الكهرباء
ولجأ البعض إلى استعمال وسائل التدفئة الكهربائية، لكن الكهرباء انقطعت في أكثر من منطقة.

وفي محافظة سطيف سجلت الجهات المختصة ستمائة اتصال من مواطنين يبلغون عن انقطاع التيار الكهربائي، مما جعل كثيرين عرضة للبرد القارس.

وما يثير غضب الجزائريين هو استغلال التجار للوضع في رفع الأسعار بنسبة تبلغ 100% لبعض السلع في ظل غياب تام للرقابة، وفق شهادات كثيرة.

وارتفعت أسعار الخبز والخضراوات بنسب كبيرة، لكن البعض يعتبر أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها بل على المواطنين أيضا، لعدم أخذ احتياطهم وتخزينهم للمواد الغذائية قبل حلول الأزمة.

المصدر : الجزيرة