لم تجد بريطانيا غير التسويف بشأن إعلان نتائج التقرير الذي يحقق في مشاركتها في غزو العراق قبل 12 عاما. وباتت حسابات إعلان تلك النتائج مرتبطة بالانتخابات البرلمانية المقبلة، كما علقت بالتالي إمكانية محاسبة المسؤولين السابقين كبارا وصغارا.

محمد أمين-لندن

تصاعدت ردود الفعل الغاضبة في بريطانيا عقب إعلان تأجيل نشر نتائج التحقيق في حرب العراق عام 2003 والذي يعرف بـ"تقرير السير جون شيلكوت".

ويبحث التقرير أسباب مشاركة بريطانيا في غزو العراق عام 2003 وقت تولي توني بلير منصب رئيس الوزراء الذي قاد تحالفا مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش للإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. لكن القوات البريطانية ظلت في العراق حتى العام 2009، حيث قتل خلال تلك الفترة 179 جنديا بريطانيا.

وحسب مصادر مقربة فإن عدد كلمات التقرير بلغت مليون كلمة، وكلف الخزانة البريطانية حتى الآن تسعة ملايين جنيه إسترليني. وقال نائب رئيس الوزراء إن إنجازه بالكامل "يحتاج توفير مزيد من الموارد".

وسبق لشيلكوت -الذي بدأ العمل في التقرير عام 2009- القول إن نشر نتائج تقريره ستتأخر إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في مايو/أيار القادم، في حين ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن التقرير قد لا ينشر إلا العام القادم.

ودشن حزب الديمقراطيين الأحرار حملة على الإنترنت قال فيها "لا يمكن تصديق أو فهم كيف يتم تأخير نشر التقرير إلى ما بعد الانتخابات"، معتبرا التأخير "هدية" لرئيس الوزراء السابق بلير. وأكد الحزب ضرورة "محاسبة المتورطين، وحق الجمهور والضحايا في الحصول على إجابات واضحة عما جرى".

 هاليدي:
بما أن اتهام بلير بارتكاب جرائم حرب محتمل جدا في هذا التقرير، فإن رئيس الوزراء الحالي دفيد كاميرون يخشى أيضا أي تحقيقات مستقبلية، وبالتالي فإن المسؤولين الحكوميين يحمون بعضهم بعضا

مخاوف المستقبل
أما المساعد السابق للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون العراق دينيس هاليدي فسبق أن أبدى امتعاضه من "التأخير المستمر" لنشر نتائج التحقيق، موضحا أنه أثار هذا الأمر في البرلمان البريطاني إبان مشاركته في مؤتمر عن العراق، وأنه توقع التأخير منذ ذلك الوقت.

وقال هاليدي -الذي استقال خلال عمله بالعراق مع فريق الأمم المتحدة احتجاجا على ما سماه دور الأمم المتحدة في تدمير العراق- إنه لا يستطيع إلا أن يفترض أن هذا التأجيل جاء بسبب تعرض بلير لاتهامات مختلفة بانتهاكات القانون الدولي والمحلي في التقرير.

وعن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات القادمة، قال هاليدي للجزيرة نت "بما أن اتهام بلير بارتكاب جرائم حرب محتمل جدا في هذا التقرير، فإن رئيس الوزراء الحالي دفيد كاميرون يخشى أيضا أي تحقيقات مستقبلية، وبالتالي فإن المسؤولين الحكوميين يحمون بعضهم بعضا".

وفي معرض التوقعات لما سيترتب عليه نشر نتائج التقرير، رجح نيك كليج نائب رئيس الوزراء تعرض بلير للانتقاد في الصيغة النهائية للتقرير.

 المعتصم يتحدث عن المخاوف من رفع قضايا أمام المحاكم الدولية (الجزيرة)

بطلان الأسباب
من جهته قال المحلل السياسي العراقي قصي المعتصم إن العراقيين والبريطانيين ينتظرون نتائج التقرير، "لكن للأسف فإن هذه اللجنة تأخّر إصدار النتائج التي أجزم بأنها جاهزة" .

وعن أسباب التأخير، قال "النتائج أوضحت بما لا لبس فيه بطلان الأسباب التي أرسلت لأجلها بريطانيا جنودها للحرب على العراق، رغم وقوف غالبية الشعب البريطاني وقتذاك ضد تلك الحرب".

ويرى المعتصم أن إعلان تلك النتائج "سوف يقوض التحالف الدولي الذي شكلته أميركا بحجة مقاومة الإرهاب، كما أن توجه الساسة البريطانيين للوقوف مع أميركا مرة ثانية وسط رفض شعبي واقتناع بعدم جدوى التدخل العسكري مرة أخرى أمر آخر يأخر إصدار النتائج".

كما أضاف إلى تلك الأسباب "الخوف من أن تقود نتائج التحقيقات إلى رفع المتضررين قضايا أمام  المحاكم الدولية ضد من اتخذ قرار الذهاب إلى الحرب".

ونبه إلى أن كثيرا من البريطانيين "يشعرون بعدم الرضا من بقاء بلادهم منفذة لسياسيات الولايات المتحدة التي بررت غالبية حروبها بحجج واهية، وجرّت العالم للدمار وتفاقم الإرهاب أكثر بدلا من القضاء عليه".

المصدر : الجزيرة