سكان غزة ما ضعفوا وما استكانوا، وما يزال لديهم الاستعداد لتقديم المزيد من الشهداء. هذا ما ترمز له مخيمات طلائع التحرير حيث يحرص الأهالي على إعداد أطفالهم للحاق بصفوف المقاومة لمواجهة بطش الاحتلال وتحرير المقدسات.

أحمد عبد العال-غزة

بدا فايز الناجي (17 عاماً) متحمساً في أول أيام انطلاق مخيمات "طلائع التحرير" التي أطلقتها كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في كافة مناطق قطاع غزة، وتستمر لأسبوعين.

وبينما يقف الفتى الناجي في طابور الاستعداد الصباحي مع بقية زملائه، يلقي مدرب يرتدي بزة عسكرية الأوامر لتنفيذ مجموعة من التمارين التي يستقبلونها بحماسة رغم صغر سنهم.

ويقول الناجي للجزيرة نت إن ما دفعه للتسجيل والمشاركة بهذه المخيمات رغبته الشديدة في أن يكون ضمن صفوف المقاومة في قادم الأيام، من أجل المشاركة في تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وحصار، وما يعانيه الأسرى في سجون الاحتلال، ومحاولات التهويد، عوامل تدفعه للاستعداد للانضمام لصفوف المقاومة.

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام قد أعلنت مؤخرا انطلاق "مخيمات طلائع التحرير" العسكرية بالقطاع.

نقاط التسجيل انتشرت بقطاع غزة والمخيمات وتستمر أسبوعين (الجزيرة نت)

نواة التحرير
وقالت كتائب القسام إن هذه المخيمات تستهدف الفئة العمرية من 15-21 عاماً، وإنها ستكون نواة مشروع التحرير القادم.

وقبيل انطلاق المخيمات، انتشرت نقاط التسجيل لها في مناطق مختلفة من القطاع وسط إقبال كبير من الفتية.

من جهته، قال أبو محمد، وهو مدرب بمخيمات طلائع التحرير، إن الإقبال عليها كان كثيفا، وإن بعض الأهالي أصروا على تسجيل أبنائهم، مما دفع القسام لتمديد التسجيل واستيعاب أعداد أكبر.

وأوضح للجزيرة نت أن المخيمات ستشمل التدريب على فنون ومهارات عسكرية وكشفية وتعليم إطلاق النار بالذخيرة الحيّة، بالإضافة لدورات مكثفة بالإسعافات الأولية والدفاع المدني وفقرات تتضمن محاضرات دينية وأخلاقية.

وأكد أن الفتية يتابعون التدريبات بهمة ونشاط ومعنويات عالية. وأشار إلى أن المخيمات العسكرية تهدف إلى تخريج "جيل قادر على مواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي".

من جهته، اعتبر الكاتب حمزة أبو شنب أن مخيمات "طلائع التحرير العسكرية" ستعمل على خلق حالة شعبية خارج الحيز التنظيمي تساند رجال المقاومة.

الفتية يتابعون التدريبات بهمة ونشاط ومعنويات عالية (الجزيرة نت)

روح التحدي
وقال أبو شنب للجزيرة نت إن المقاومة تستثمر في المخيمات، وتعتمد عليها في تعزيز روح التحدي في الأجيال القادمة من خلال ترسيخ صورة المقاتل القوي والشجاع الذي يواجه الاحتلال بكل بسالة.

وأضاف أن "مخيمات طلائع التحرير تعمل على إعلاء المضمون الوطني الإسلامي لدى المشاركين فيها بدلا من البعد الديني البحت".

وأشار إلى أن هذه المخيمات ستعزز رؤية كتائب القسام المتعلقة بتحرير فلسطين، وستعمل على إظهار جيل لا يؤمن بالمفاوضات والحلول السلمية مع الاحتلال.

ورأى أن الإقبال الكثيف من الفتية والأهالي لتسجيل أبنائهم في هذه المخيمات يرجع إلى أن أداء كتائب القسام في الحرب الأخيرة جعل حركة حماس تتمتع بتأييد شعبي واسع.

وأوضح أن التسجيل لهذه المخيمات يكون بناء رغبة الفتية في الاستعداد للنضال، مشيراً إلى أنهم لن يخدموا في صفوف المقاومة إجباريا على غرار التجنيد الإجباري في بعض الدول.

المصدر : الجزيرة