كما سبق لها أن تصدرت الثورة على نظام علي عبد الله صالح، تبرز جامعة صنعاء اليوم في طليعة المنتفضين على الحوثيين، حيث رفضت الحركة الطلابية بشكل قاطع "الانقلاب" على مؤسسات الدولة، ووعدت بالتصعيد لحماية الشرعية وصون الحريات.

مأرب الورد-صنعاء

من مركز الاحتجاز، خرج الطالب بجامعة صنعاء صامد السامعي أكثر إصرارا على المضي في درب النضال السلمي ضد "انتهاكات جماعة الحوثي بحق زملائه وعسكرتها للحياة المدنية في البلاد" وفق وصفه.

والسامعي الذي يدرس بكلية الإعلام  ليس وحده من يحمل هذا الشعور، إنما يشاطره طلاب آخرون خاصة بعد تعرضهم للاعتقال من قبل جماعة الحوثي على خلفية مشاركتهم في مظاهرة تندد بما يعتبرونه انقلابا" ضد مؤسسات الدولة.

وكان الحوثيون أفرجوا مساء الأحد عن 28 معتقلا، بينهم قرابة 18 طالبا، بعد اعتقالهم لساعات في أحد أقسام الشرطة التي يسيطرون عليها إثر حملة إعلامية وضغوط من ناشطين مدنيين احتشدوا أمام مركز الاحتجاز.

ويقول السامعي للجزيرة نت إنه اعتقل لمحاولته منع اعتداء مسلح حوثي على طالبة تعرض خلالها للشتم والتهديد واقتيد مع آخرين إلى قسم الشرطة، واصفا ما تعرضوا له بأنه "تصرف همجي".

السامعي: الحوثيون تصرفوا بهمجية ضد الطلاب الرافضين لوجودهم (الجزيرة نت)

فعاليات احتجاجية
وأكد أنه سيعود للمشاركة في الفعاليات الاحتجاجية ضد محاولات الحوثيين قمع الحريات والسيطرة على الدولة بالقوة.

من جانبه، قال ياسين العقلاني (أحد نشطاء الحركة الطلابية بالجامعة) إن لجوء الحوثيين إلى الرصاص الحي في التعامل مع مظاهراتهم السلمية لن يخمد غضب زملائه ولن يخيفهم.

وأشار للجزيرة نت إلى أن الطلاب سيصّعدون بالطرق السلمية حتى إنهاء وجود المليشيات داخل العاصمة. وأكد رفضه الاعتداء على حرية التعبير.

وأكد العقلاني أن جامعة صنعاء ستطلق شرارة ثورة شعبية عارمة ضد مليشيا الحوثي، كما فعلت مع نظام علي عبد الله صالح عام 2011.

وكانت الحركة الطلابية اتهمت الحوثيين باعتقال عدد من الطلاب والاعتداء على طالبات وشتمهن. ووصفت هذه التصرفات بالوحشية.

وأوضحت في بيان أنها ستصعد فعالياتها الاحتجاجية لتشمل المطالبة بالإفراج عن كل المعتقلين وإنهاء وجود مليشيات الحوثي بصنعاء، وإعادة الشرعية ممثلة بالرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.

ودعت الحركة المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى تحديد موقفها حيال ما تمر به البلاد، وعدم الوقوف مكتوفة الأيدي بدافع المصلحة أو الخوف.

طلاب جامعة صنعاء كان لهم دور بارز في ثورة 11 فبراير/شباط 2011 (الجزيرة نت)

انتزاع  الحرية
وأشارت إلى أن الشعب انتزع عام 2011 حريته، ولن يقبل بالتفريط فيها بعد اليوم مهما كانت التبعات والعواقب.

هذه التحركات تعيد إلى الأذهان دور الطلاب في إطلاق شرارة ثورة 11 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكان الطلاب رفعوا شعار إسقاط النظام يوم 15 يناير/كانون الثاني 2011 ثم التحقت بهم الأحزاب السياسية.

وكان الطلاب حينها وقود الثورة حيث تصدروا المسيرات ونصب خيام الاعتصامات وأشهرها اعتصام ساحة التغيير المقابل لبوابة جامعة صنعاء.

وأسهمت تضحيات الطلاب في إجبار صالح على تقديم تنازلات متكررة وصولا إلى تنحيه عن السلطة عبر تسوية سياسية بمبادرة خليجية ورعاية دولية.

وتصّدر الطلاب مواجهة الحوثيين عقب دخولهم صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي، حيث نظموا سلسلة فعاليات احتجاجية أجبرت المسلحين على إخلاء الجامعة وتسليمها إلى حرس مدني.

المصدر : الجزيرة