ليسوا إخوانا ولا سيسيين.. إنهم بسطاء يقارعون الفقر ويهمهم كسب قوت يومهم فقط ولا شأن لهم بمن يحكم مصر اليوم أو غدا، وآخرون أحبطهم إجهاض الثورة وأرعبهم ما يتحدث عنه الإعلام من عنف فلاذوا بالمقاهي لتبديد الفراغ.

يوسف حسني-القاهرة

في وقت توافد فيه آلاف المصريين على الميادين والشوارع لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والمطالبة بإجهاض انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، كان هناك آخرون يجلسون على المقاهي يتابعون الأفلام أو المباريات غير عابئين بالمظاهرات والاحتجاجات.

وإن كان للنزول في مواجهة المدرعات والغاز والرصاص والبلطجية أسبابه التي يؤمن بها المتمسكون بمطالب الثورة، فإن الاكتفاء بالمشاهدة أو التجاهل له ما يبرره عند أصحابه.

محمد الصعيدي، صاحب مقهى بمنطقة الهرم بالجيزة قال للجزيرة نت إنه لا يعنيه النزول للشارع ولا وصول شخص بعينه للحكم بقدر ما يهمه أن تخرج مصر من نكبتها الاقتصادية.

ورغم اعترافه بأن الأوضاع في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ساءت فوق المتوقع وأن إرهاق الفقراء بات توجها عاما للدولة، فإنه لا يرى مبررا للنزول وترك العمل.

ويتساءل: من سيجلس في المقهى إذا ما خرجتُ في المظاهرات؟ ليضيف مبررا عدم خروجه: ثم إني سمعت أنهم قتلوا أناسا كتيرين.

أما حمادة فعلق ساخرا "أنهي ساعات العمل ثم أتظاهر، ليس لدي من يدفع لي إذا غادرت العمل".

محمود: المصريون  باتوا يتحسرون على أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بعدما عانوه من الفوضى وغياب الأمن وتراجع الاقتصاد

تأثير الإعلام
حديث حمادة يكشف حجم تأثير الإعلام الموالي للنظام على وجدان كثيرين، فهو يعتقد أن المتظاهرين يتلقون مقابلا ماليا.

أما محمود فكان واضحا، وقال للجزيرة نت "ليس لدي وقت للنزول في التظاهرات، كما أن حالة القلق التي سادت خلال اليومين الماضيين أثرت على عملي لأن الناس أصابهم الخوف".

وقال إنه كان سيشارك في المظاهرات لو أنها كانت ذات طابع احتفالي، لكن المحتجين يقطعون الطرق ويخربون الممتلكات، وفق زعمه.

ولم يخف محمود تأييده لمن نزلوا قبل سنوات للمطالبة بالإصلاح "لكن أحدا لا يعلم أين ذهب هؤلاء".

وبعد أن كان المصريون يهللون للثورة ومن قاموا بها باتوا يتحسرون على أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بعدما عانوه من الفوضى وغياب الأمن وتراجع الاقتصاد، وفق قوله.

أما أبو سيف، فقال: طرفا الصراع في مصر (الجيش والإخوان المسلمون) يخوضان معركة لن تنتهي بنزول الناس للشارع وإنما بإيجاد تفاهم بينهما.

وفي حديث للجزيرة نت، أكد أبو سيف أنه فقد عمله بعد الأزمة التي ترتبت على عزل الرئيس محمد مرسي.

ورغم تفهمه مطالب الشباب بالشوارع، فإن أبو سيف لا يثق في أن النزول سيغير الوضع السيئ لأن القرار غالبا بيد الجيش، وفق تصوره.

أبو سيف: الإخوان والجيش يخوضان معركة لن تنتهي بنزول الناس للشوارع وإنما بإيجاد تفاهم بينهما

خطأ وقمع
وقال سعودي محمد إن المظاهرات لن تحل الأزمة وإن الإخوان مخطئون فيما يفعلونه بالشارع، مضيفا أن الجيش والشرطة أيضا مخطئان في ممارساتهما القمعية ضد المتظاهرين.

وولدت الأحداث التي شهدتها ذكرى الثورة شعورا بالقلق لدى كثيرين بعد أن رأوا بأعينهم القتل والحرق في الشوارع.

ووفق أحمد عطية، فإن هذا الوضع يعني استمرار غياب الأمن، قائلا إنه يتغيب عن العمل كلما رأى مظاهر التوتر بالشارع مما يؤثر سلبا على دخله، حيث يعمل بـ"اليومية" ويعول زوجة وبنتا وينتظر مولودا جديدا بعد أسابيع.

أحد ضباط الجيش المتقاعدين، قال للجزيرة نت إن التظاهر هو الحل الأمثل لإنهاء "الانقلاب الذي تعيشه مصر".

وأضاف الضابط -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أنه نزل ضد مبارك وكان دائم الذهاب لاعتصام رابعة العدوية، لكنه امتنع عن النزول للمظاهرات لتهديده بمعاقبة أبناء شقيقه الأكبر لأن اثنين منهم ضابطان بالشرطة وآخر ضابط بالجيش.

وقال موظف بالقوات المسلحة يدعى حسام إن ما يحدث صراع على السلطة والثروة، وإن الشباب يريدون الديمقراطية لكنهم ضعفاء.

وأضاف حسام أنه لا يستطيع إبداء رأيه خوفا على عمله، لكنه يعلم أن المتظاهرين ليسوا جميعا منتمين للإخوان وأنهم ليسوا بلطجية كما يقال.

المصدر : الجزيرة