بات ملف الخلافات بين الأحزاب السودانية حافلا، بل وتبقى هذه الخلافات مرشحة للتزايد كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية، الأمر الذي جعل الحوار الوطني في مهب الريح، ودفع البعض إلى اعتبار الحياة الحزبية وصلت مرحلة الانهيار.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم تخيب أحزاب الحوار الوطني في السودان التي قبلت الحوار مع الحكومة ظن كثير من المتابعين الذين توقعوا فشلها في توحيد صفوفها لاستكمال الحوار الذي رفضته أحزاب أخرى.

وكانت أحزاب الحوار المعروفة بـ" 7+7" قد علقت مشاركة حزبي "الحقيقة الفيدرالي" و"العدالة الأصل" في جمعيتها العمومية مع إبعاد ممثل حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر، وطلبت من حزبه تسمية بديل له، لكن عمر قلل من تلك الخطوة نافيا وجود علاقة لحزبه بأحزاب الحوار.

وقرر عدد آخر من أحزاب المعارضة الثلاثاء الماضي تعليق المشاركة بالحوار الوطني، وتلا ذلك مقاطعة اجتماع لجنة 7"+7" مع الرئيس عمر البشير مساء الأربعاء الماضي، بينما قرر حزب المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي البقاء ومشاركة أحزاب أخرى بالحوار مع الحكومة بغية التوصل لتسوية يراها ضرورية دون الالتزام بالانتخابات المقبلة.

سوركتي: قرارات الفصل جاءت بعد المخالفات (الجزيرة)

إبعاد الخارجين
وأكد الأمين العام لتحالف القوى الوطنية ساتي محمد سوركتي أن قرارات الفصل بحق الأحزاب المبعدة جاءت "بعد مشاركتها مع الحكومة في إجراءاتها الخاصة بالحوار بعد قرار الجمعية تجميده".

واتهم الأحزاب المبعدة بـ"الخروج عن قرارات الجمعية العمومية، وأحزاب المعارضة المحاورة، وإدلاء ممثليها في الحوار بتصريحات غير أمينة".

ورهن نائب رئيس "حركة الإصلاح الآن" العودة إلى الحوار بـ"تنفيذ الحكومة التزاماتها"، واعتبر حسن عثمان رزق تمسك الحكومة بالاستمرار في الحوار مع من حضر "تأكيدا على المضي صوب الهاوية، فهم يسعون إلى حتفهم بهذه المواقف" متهما الحكومة بـ"صناعة أحزاب معارضة مزيفة".

واستبعد المحلل السياسي محمد علي سعيد انعقاد "أي حوار" بين الحكومة والقوى السياسية الأخرى "لعدم جدية حزب المؤتمر الوطني في ذلك" مشيرا إلى "إجهاض" الحزب الحاكم للمؤتمر الدستوري الذي كان مقترحا انعقاده من قبل.

ويرى سعيد أن عقد مؤتمر الحوار الوطني لن يكون إلا منبر حوار من طرف واحد بعد انسحاب حزب الأمة القومي واثنين آخرين من الأحزاب المعارضة التي كانت قد أعلنت مشاركتها بالحوار.

واعتبر أن الأحزاب التي ارتضت الاستمرار في لجنة "7+7 " إما أحزاب "حكومية من الأساس أو أصبحت موالية للحكومة في فترة من الفترات، فالأزمة بين أحزاب الحوار هي أزمة مفتعلة لأجل استمرار الجدل بينها، بينما تواصل الحكومة خطواتها نحو إجراء الانتخابات".

 صالح: الخلافات لم تكن مستبعدة (الجزيرة)

الحزبية تنهار
أما الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح، فيرى أن النظام الحزبي السوداني "وصل مرحلة الانهيار، وبالتالي لم يعد هناك التزام بمقررات قيادة الحزب، وهذا ما أدى إلى تباين المواقف داخل اللجنة".

وقال محجوب "إن اختلال الولاءات والمواقف وضعف العلاقات بين القوى السياسية لم يمنعها من مواصلة ذات الخلافات في اجتماعاتها وموقفها من الحوار في ظل إصرار الحكومة على إجراء الانتخابات في موعدها وعدم تعليقها".

ويضيف أن الخلافات الحالية "لم تكن مستبعدة لأنها بالأساس كانت ثلاث مجموعات بعضها مع الحوار وإجراء الانتخابات بينما يقف الفريق الثاني مع الحوار وضد الانتخابات، أما الفريق الثالث فقرر الانسحاب من العملية برمتها رافضا الحوار والانتخابات قبل تحقيق اشتراطات وضعها مسبقا".

وخلص محجوب إلى القول إن قواعد اللعبة السياسية السودانية تتغير من شهر لآخر "وهذا يدلل على أزمة مستفحلة لكافة القوى السياسية بالبلاد".

هذه الحالة التي وصل إليها المشهد الحزبي تترافق مع زيارة الوسيط الأفريقي للسلام بالسودان ثابو مبيكي الذي يزور الخرطوم حاليا للبحث عن سبيل لمعالجة خلافات السودانيين، حيث أعلن التوسط لإنهاء الأزمة التي تواجه عملية الحوار السوداني السوداني.                   

المصدر : الجزيرة