تجمع زميلات وعائلة الأسيرة الفلسطينية لينا خطاب (18 عاما) التي اعتقلتها قوات الاحتلال قبل حوالي أربعين يوما في رام الله، على اعتبارها نموذجا للصمود والثبات حتى في أصعب المواقف تحت نير الأسر والتعذيب والانتهاكات رغم صغر سنها.

ميرفت صادق-رام الله

"طلّت عند هبوب الريح"، أغنية فلسطينية حمل عنوانها العرض الأخير لفرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، بمشاركة الشابة الفلسطينية لينا خطاب (18 عاما) قبل اعتقالها بأيام وإيداعها أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وحمل العرض قضية المرأة الفلسطينية المناضلة التي تنشد الحرية، وكانت لينا من أبرز المشاركات فيه عبر قيامها بدور الفتاة الملثمة التي تحمل سيفا.

واعتقلت قوة إسرائيلية لينا يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي في محيط سجن عوفر العسكري المقام على أراضي بلدة بيتونيا غرب رام الله بالضفة الغربية، ووجهت لها محكمة إسرائيلية "تهمة رشق الحجارة، والمشاركة في مظاهرة عنيفة، والتسبب في أضرار لسيارة شرطة إسرائيلية".

لكن خطاب -وهي طالبة بكلية الإعلام في جامعة بيرزيت- رفضت تلك التهم مكتفية بإفادتها عقب اعتقالها بأنها تواجدت في المنطقة لزيارة صديقتها فقط.

وقال محامي "مؤسسة الضمير" محمود حسان إن سلطات الاحتلال تتعامل بشدة مع الأسيرة لينا خطاب، حيث تعرضت للضرب الشديد أثناء اعتقالها وبعد نقلها للمعتقل أيضا.

لينا خطاب في العرض الأخير لفرقة الفنون الشعبية قبيل اعتقالها بأيام (الجزيرة)

معاناة السجن
وأوضح أنها تحتجز مع الأسيرات في سجن هشارون الإسرائيلي في ظروف صعبة، وفي ما يشبه العزل الدائم، حيث مدة "الفورة" (الخروج من الزنازين) قليلة، والزيارات محدودة جدا، وهن يعانين من أمراض واستفزازات يومية من السجانين.

ويروي شقيقها عطا خطاب أن جنود الاحتلال ضربوها بشكل مبرح بعد اعتقالها، وكان أحدهم يطالبها بالبكاء ولكنها ترفض بعناد.

ولم يبدِ شقيقها غرابة لصلابتها رغم أنها في تجربة اعتقالها الأولى، وقال إنها منذ صغرها "تتميز بالدافع الوطني العالي من خلال اهتمامات بالتطوع في حملات مقاطعة الاحتلال".

ويذكر عطا أن المرة الوحيدة التي ذرفت فيها شقيقته الدموع كانت عندما سمح لوالدتها بزيارتها بعد أكثر من شهر على اعتقالها، لكنها قالت حينها إنها تتأقلم وتحاول الاستفادة من وقتها بالقراءة وتعلم التطريز.

وقالت والدتها سميرة خطاب إنها -رغم نقص وزنها والأوجاع الدائمة التي تعانيها بسبب تعرضها للضرب الشديد- فإنها تتمتع بمعنويات عالية جدا.

وقُدمت خطاب للمحاكمة أربع مرات، حيث طلبت النيابة الإسرائيلية توقيفها إلى حين انتهاء إجراءات التحقيق، وسمح لعائلتها بحضور المحكمة دون الحديث معها، و"في كل محكمة كانت تدخل باطمئنان وضحكتها تعلو وجهها، وتغادرها ملوحة بإشارة النصر".

صلابة بالوراثة
في إحدى الجلسات، كان رد القاضي العسكري الإسرائيلي على صلابتها في التحقيق "لا نريد الإفراج عنها في هيئة المنتصرة السعيدة بذلك".

وإلى جانب ثقافتها واهتمامها الوطني، تربط العائلة صلابة لينا في التحقيق بتجربة والدها محمد عطا خطاب الذي اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال، آخرها في التسعينيات من القرن الماضي، وكان له تجربة سابقة في رفض الاعتراف بينما كانت الحركة الأسيرة تواجَه بأسوأ أشكال التعذيب.

وتُذكر لينا بين زميلاتها اليوم كمثال لرفض الاعتراف في أقبية التحقيق الإسرائيلية الذي كانت تدرجه بعض الفصائل الفلسطينية تحت بند "الخيانة".
 
وتنحدر عائلة خطاب -المقيمة في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية- من قرية قالونيا قضاء القدس المحتلة، والتي دمرها الاحتلال الإسرائيلي وهجّر أهلها عام 1948. وانضمت لينا خطاب عام 2011 إلى فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية، وشاركت في عشرات العروض الفلكلورية، وآخرها عرض "طلت" مطلع ديسمبر/كانون الأول، وهي الكلمة المستوحاة من الأغنية الفلسطينية الشهيرة "طلت عند هبوب الريح كفوف الشمس المضوية".
 
وحسب "مؤسسة الضمير" لحقوق الأسرى، فإن 22 أسيرة فلسطينية معتقلات في السجون الإسرائيلية، بينهن ثلاث طالبات جامعيات: هن لينا خطاب من البيرة، ووئام جبري من نابلس، وثريا بزار من رام الله، إلى جانب ثلاث طالبات تقل أعمارهن عن 18 عاما، منهن ملاك الخطيب (14 عاما) من رام الله، وهي أصغر أسيرة فلسطينية.

المصدر : الجزيرة