الثورة المصرية استُحضرت في ذكراها الرابعة بهتافات أكدت أنها لم تمت كما يظن الكثيرون، ورغم الحديد والنار نزل الشبان إلى الشارع ليرسلوا رسالة مفادها أن ثورتهم قد تخبو ولكن لا تموت.

يوسف حسني-القاهرة

صوت الثورة علا من جديد وتردد في شوارع القاهرة "يسقط يسقط حكم العسكر، الشعب يريد إسقاط النظام، الداخلية بلطجية"، والمتظاهرون الذين نزلوا لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 رددوا هتافات كلها مستوحاة من أيام ميدان التحرير الثمانية عشر.
 
ورغم إغلاق الجيش كافة الطرق المؤدية إلى ميدان التحرير، واحتشاد عشرات السيارات المصفحة والمدرعات وأفراد الجيش في كل مداخل الميدان، فإن مئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مقر نقابة الصحفيين بوسط القاهرة، وهم يرددون هتافات "ثورة ثورة حتى النصر، ثورة في كل شوارع مصر".
 
كما ردد المتظاهرون أغاني "الألتراس" المناهضة للداخلية، وحضرت صورة عضوة حزب التحالف الاشتراكي شيماء الصباغ التي قتلت السبت برصاص الأمن.
 
ومع تزايد أعداد المتظاهرين أمام النقابة، هاجمت قوات الأمن مدعومة بالبلطجية المتظاهرين وأطلقت الرصاص الحي والغاز المدمع والخرطوش، فأصابت عددا من المتظاهرين واعتقلت عددا آخر.

ومع ارتفاع وتيرة العنف، توجه المتظاهرون إلى شوارع سليمان باشا وشريف وقصر النيل المتاخمة لميدان طلعت حرب، غير أن الشرطة والبلطجية أغلقوا عليهم كل الطرقات وجاؤوهم من كل مكان، شاهرين الأسلحة في وجه الجميع، فاعتقلوا عددا منهم، واعتدوا على آخرين بينهم فتيات.

وفي ميدان طلعت حرب نفسه، كانت المدرعات والأسلاك الشائكة تسيطر على المشهد، وكان كبار ضباط الشرطة يديرون عملية تفريق المتظاهرين ويصدرون أوامرهم لأفراد الأمن بالزي المدني للهجوم على نقاط تمركز المتظاهرين كلما رصدتها عيونهم، فيأتون بحافلات صغيرة وسيارات الحمل الصغيرة لتفريق المتظاهرين أو اعتقالهم. 

وكان لافتا أن المظاهرات التي رددت هتافات مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين وللرئيس عبد الفتاح السيسي على حد سواء، تعرضت لمعاملة عنيفة أيضا.
video

وعاد الغاز المدمع إلى شوارع وسط القاهرة، وأغلقت المحال أبوابها، وعلت أصوات المدرعات التي تطارد الشباب والفتيات في الشوارع الضيقة، والتي وصفها مواطن مصري كان جالسا في أحد مقاهي القاهرة بقوله "إنها أجواء الثورة تعود في ذكراها الرابعة، وليست الثورة نفسها".

هذا الشاب الذي رفض الحديث للجزيرة نت قائلا "لن أتكلم.. كلكم مخبرون"، لكنه أكد لأصدقائه الذين كانوا يتابعون الأخبار عبر هواتفهم "من يقترب من التحرير سيموت".

وكما حلقت طائرات "أف16" في سماء التحرير لترهيب المتظاهرين قبل أربع سنوات، حلقت الطائرات التابعة للشرطة المدنية في سماء المنطقة لرصد التحركات في الشوارع المحيطة بالميدان.

وكان الحديث على المقهى الذي يرتاده اليساريون بكثرة يدور حول ما يمكن أن يصنعه النظام مع المعارضين في يوم كهذا. 

وكانت شاشة التلفاز أسرع في الإجابة عن هذه الأسئلة، فقد كانت أخبار سقوط القتلى والجرحى من المتظاهرين تأتي على مدار الساعة، من كل مكان.

وبينما كان الغاز يزكم أنوف معارضي النظام في وسط القاهرة، كان عشرات من مؤيدي السيسي يرفعون صوره ويهتفون باسمه ويرقصون قرب ميدان عبد المنعم رياض تحت حراسة الشرطة والجيش.

ورغم أن المدرعات لم تطارد أنصار السيسي، فإنهم مُنعوا أيضا من دخول ميدان التحرير.

وقد حضرت الكاميرات بكثافة لتصوير مؤيدي السيسي على قلتهم وهم يحتفلون "بالثورة"، بينما غابت عن تصوير القمع وإطلاق الرصاص الذي تعرض له معارضوه الذين كانوا ينادون بإحياء ثورة يقولون إنه انقلب عليها.

المصدر : الجزيرة