نفت السلطة الفلسطينية صحة ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية حول طلبها من المحكمة الجنائية الدولية عدم قبول أي قضايا جرائم حرب ضد إسرائيل إلا إذا كانت مقدمة من مندوبها لدى المحكمة.

عوض الرجوب-الخليل

في الأول من أبريل/نيسان القادم، ستصبح فلسطين عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن الفلسطينيين سيتمكنون من تسجيل دعاوى حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتعتبر السلطة الفلسطينية الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بتقديم الملفات للمحكمة نيابة عن الفلسطينيين في أراضيها، والطلب منها التحقيق، وقد أعلنت تشكيل لجنة لهذا الغرض.

ونفت السلطة ما ذكرته مواقع إخبارية إسرائيلية حول مطالبتها المحكمة عدم قبول أي ملفات تقدم لها من أطراف أخرى حول جرائم إسرائيلية قد تكون ارتكبت بواسطة القوات الإسرائيلية.

وأصدرت اللجنة التنفيذية المعدة لهذا الغرض بيانا عقب اجتماعها الأربعاء الماضي مع مؤسسات المنظمة والسلطة الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني ذات الصلة، ومهمتها الإشراف على متابعة القضايا ذات الأولوية مع الجنائية الدولية وخاصة الاستيطان وحرب غزة.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نسبت لمسؤول فلسطيني -لم تسمه- أن السلطة لن تتوجه إلى المحكمة في حال جمدت إسرائيل الاستيطان، وأنها ستطلب من المحكمة قبول القضايا التي يقدمها ممثل فلسطين بالمحكمة فقط.

الفلسطينيون يعدون العدة لتقديم دعاوى جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل بغزة (رويترز)

الاستيطان والعدوان
ويقول عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة واصل أبو يوسف إن اللجنة شددت باجتماعها الأخير على إعطاء الأولوية لملفي الاستيطان الإسرائيلي والعدوان على قطاع غزة الصيف الماضي باعتبارهما جريمتي حرب.

ونفى أبو واصل للجزيرة نت الطلب من المحكمة التعامل مع السلطة فقط، مؤكدا أنه ليس من حق السلطة أن تطلب مثل هذا الطلب، أو أن تمنع أي مواطن أو مؤسسة من متضرري الاحتلال التوجه إلى المحكمة ومدها بالمعلومات.

وقال إن الهدف من قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة تشكيل اللجنة العليا هو تنظيم العمل، وتجهيز الملفات، مرجحا أن تبدأ اللجنة عملها قريبا، ونفى ربط رفع الدعاوى بوقف الاستيطان الإسرائيلي.

أما مدير مؤسسة الحق، شعوان جبارين، والذي جهزت مؤسسته ملفات تتعلق بجرائم الاحتلال، فأوضح أن الدولة العضو بالمحكمة الدولية هي التي تحيل الملفات إليها، بينما تقوم الأخيرة بدورها في تحريك الدعاوى القضائية.

لكنه أضاف أن النائب العام بالمحكمة الجنائية الدولية يمكنه استقبال المعلومات من أي طرف، وبإمكان أي شخص متضرر من جرائم الاحتلال أو منظمات حقوقية التوجه إليه بالمعلومات والضغط عليه للقيام بالتحقيق في المعلومات المقدمة.

وحول دور مؤسسته باللجنة التي تعتزم منظمة التحرير تشكيلها، رفض الدخول في التفاصيل، لكنه تحدث عن تشاور سبق انضمام فلسطين وبعده، وأكد وجود اتصالات بخصوص تشكيل اللجنة المذكورة، رغم أن مؤسسته خارج أي تشكيل رسمي.

قاسم دعا لأن تكون اللجنة "مهنية وبعيدة عن السياسة" (الجزيرة نت)

مبدأ المقايضة
من جهته، لا يستبعد الباحث الإستراتيجي الدكتور عبد الستار قاسم لجوء السلطة الفلسطينية لمبدأ المقايضة في إحالة الملفات إلى المحكمة الجنائية.

وشدد د. قاسم على ضرورة أن تكون اللجنة التي يجري تشكيلها "مهنية بعيدة عن الساسة والسياسة".

وقال للجزيرة نت إنه من غير المستبعد ألا تصمد السلطة على موقف "فهي دائما مستعدة للمساومات والمقايضات" واصفا إياها بأنها "لا تتمسك بالمواقف على أسس مبدئية، إنما تترك الأمور لظروفها، ولديها الاستعداد لمناقشة القضايا المبدئية والحقوق الوطنية".

وشدد د. قاسم على ضرورة أن تكون اللجنة مختصة وبعيدة عن الأمور السياسية مع إبقائها ضمن الأطر القانونية التي تحكم الجنائية الدولية "لأنه إذا دخلها السياسيون فسيؤثرون على الأعضاء بخصوص الملفات وأيها يرفع وأيها يؤجل".

وخلص إلى أنه لا يرى جدية من الجانب الفلسطيني في ملف التوجه إلى المحكمة الجنائية "وما دام الموقف الفلسطيني يرغب في عمل مساومات ومقايضات" فإنه "يمكن تطويع المستوى السياسي لرغبات إسرائيل الولايات المتحدة".

المصدر : الجزيرة