محمد النجار

دفعت ساجدة الريشاوي حياتها ثمنا لإعدام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا، بعد أن كانت حرية الريشاوي على طاولة التفاوض بين التنظيم والأردن.

فبعد يوم واحد من نشر تنظيم الدولة تسجيلا مصورا لإعدام الكساسبة حرقا، عجلت السلطات الأردنية في الثالث من فبراير/شباط 2015 بتنفيذ حكم الإعدام الصادر قبل نحو عشر سنوات بحق ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي المحسوبان على تنظيم القاعدة.

عودة للأضواء
فبعد نحو عشر سنوات من الغياب في سجن النساء في الجويدة (جنوبي العاصمة الأردنية عمان)، إثر فشلها في تفجير نفسها بأحد فنادق عمان عام 2005، وحكم عليها بالإعدام، عادت ساجدة الريشاوي لوقت قصير لتصدر الأخبار باعتبارها جزءا من المفاوضات بين الأردن وتنظيم الدولة لإطلاق سراح الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة.

وعاد اسم الريشاوي يتصدر الأخبار بعد أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية أنه أعدم أحد الرهينتين اليابانيتين اللذين يحتجزهما في سوريا، واشترط إفراج السلطات الأردنية عن الريشاوي للإفراج عن الرهينة الثاني.

والريشاوي من عائلة ذات امتداد في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي قاتل القوات الأميركية بضراوة بعد احتلال العراق عام 2003، وحتى مقتل زعيمه أبو مصعب الزرقاوي في غارة أميركية في يونيو/حزيران 2006.

فهي شقيقة ثامر مبارك عتروس الريشاوي، الذي كان يحمل صفة "أمير الأنبار" في العراق، وقتل إبان معركة الفلوجة مع القوات الأميركية عام 2004، كما أن لديها شقيقا آخر قُتل في مواجهات مع القوات الأميركية، إضافة إلى زوج شقيقتها الذي سيرد ذكره لاحقا.

وكان اسم الريشاوي قد ظهر للعلن للمرة الأولى بعد يومين من تنفيذ تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ثلاثة تفجيرات متزامنة هزت العاصمة الأردنية عمان مساء التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأدت إلى مقتل نحو ستين شخصا، منهم نحو عشرين قتلوا في حفل عرس، نفّذ التفجير فيه زوج الريشاوي المدعو علي الشمري، بينما فشلت ساجدة في نزع الصاعق من حزامها الناسف ووجدت نفسها تهرب مع من نجا من ذلك العرس الدامي.

تنظيم الدولة أعلن إعدام إحدى الرهينتين اليابانيتين واشترط الإفراج عن الريشاوي لإطلاق الآخر (ناشطون)

قصة اعتقال
وتضاربت الأنباء حول الطريقة التي أدت إلى اعتقال الريشاوي، فبينما أكدت مصادر أردنية وقتها أن الزرقاوي هو من كتب مصير الريشاوي، قالت مصادر أخرى إن التحقيق الأردني كان يبحث في مصيرها.

وكان الزرقاوي قد أعلن في شريط صوتي مسجل في اليوم التالي لتنفيذ العملية تبني تنظيمه تفجيرات عمان، وأعلن أسماء المنفذين، وذكر من بينهم الريشاي التي لم تكن التحقيقات قد وصلت لجثتها بعد.

ودفع تأكيد الزرقاوي أن الريشاوي ضمن المنفذين وعدم العثور على جثتها للبحث عنها، حيث كانت قد لجأت لعائلة زوج شقيقتها في مدينة السلط، ويدعى نضال عربيات، والذي كان قد قتل في العراق عام 2003، ولم تبلغ ساجدة عائلة عربيات بوجود أي صلة بينها وبين التفجيرات، لكن البحث الأمني قاد لاعتقالها في ما بعد.

وظهرت الريشاوي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 على شاشة التلفزيون الأردني، بدت هادئة وهي تروي كيف دخلت الأردن بجواز سفر مزور مع زوجها الذي كانت قد تزوجته قبل السفر للعراق فقط بشكل "صوري".

كان المثير في ما كشفته الريشاوي وقتها أن الانتحاريين الثلاثة -إضافة إليها- حصلوا على المتفجرات والأحزمة الناسفة من عمان ولم يحضروها معهم من العراق.

وأشارت إلى أن زوجها الشمري دربها في عمان على كيفية استخدام الحزام الناسف، وأنه طلب منها بعد دخول الفندق المحدد لهما "راديسون ساس" أن تأخذ زاوية بينما قام هو بأخذ الزاوية المعاكسة لها، وعندما فجر نفسه فشلت هي بتفجير الحزام الناسف لتجد نفسها بين جموع الفارين.

إعدام متأخر
في أولى جلسات محاكمتها أمام محكمة أمن الدولة في أبريل/نيسان 2006، جلست الريشاوي في قفص الاتهام، وبدت وقتها نحيلة منكفئة على نفسها، وكانت تضع كفيها على وجهها، وظلت على هذه الحالة حتى دخلت هيئة المحكمة.

استغرقت جلسة المحاكمة الأولى خمس دقائق فقط، سألها القاضي الأسئلة المعتادة للتعريف بهويتها وعندما أجابت بأنها "عزباء"، رد عليها القاضي بأن التحقيق يقول إنها متزوجة من الانتحاري الشمري، فأكدت مرة أخرى "أنا عزباء"، وقالت بكلمات متقطعة إن زواجها كان صوريا بهدف تنفيذ العملية فقط.

عينت المحكمة لها محاميا بعد أن رفضت نقابة المحامين ذلك، وتوالت جلسات محاكمتها، وقد استسلمت الريشاوي على ما يبدو لقرار إعدامها الذي لم يكن مفاجئا لأحد عند النطق به، ثم تصديق محكمة التمييز الأردنية عليه.

بعد نحوعشرة أعوام من حكم الإعدام الذي ظل معطلا عن التنفيذ لأسباب يعد بعضها موضوعيا، منها توقف الأردن عن تنفيذ أحكام الإعدام استجابة لضغوط منظمات حقوقية، أعاد الأردن العمل بالإعدام إثر حادثة إعدام الطيار الكساسبة.

المصدر : الجزيرة