استبقت السلطات المصرية حلول الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير بطوفان من التحذيرات الرسمية من مخططات "إرهابية" مصحوبا بطوفان آخر من مدرعات وجنود الجيش والشرطة التي انتشرت في مناطق متفرقة من العاصمة القاهرة خصوصا ميدان التحرير.

يوسف حسني-القاهرة

مع حلول الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، تحولت القاهرة إلى ثكنة عسكرية خصوصا ميدان التحرير في قلب القاهرة، وبات شعار "للخلف دُر" مرفوعا في وجه من يقصد هذا الميدان الذي كان رمزا للثورة.

ومنذ مساء أمس السبت، انتشرت السيارات المصفحة بكثافة، والأسلاك الشائكة في كافة الطرق المؤدية إلى الميدان، سواء من ناحية شارعي باب اللوق وقصر النيل، أو من مدخل كوبري قصر النيل، أو ميداني عبد المنعم رياض وطلعت حرب.

وبينما تناثرت أعداد قليلة من الشباب في محيط ميدان التحرير، وقف الجنود صامتون وأياديهم على بنادقهم، وانتاب الراغبين في التقاط الصور التذكارية حالة من الخوف من هذه البنادق.

كما أغلقت أغلب المتاجر والمطاعم الموجودة بالقرب من التحرير أبوابها مبكرا، وبعضها أغلق منذ يومين تحسبا لوقوع اشتباكات بين الأمن والمتظاهرين. حيث شهدت مناطق مختلفة بالقاهرة أمس عدة مسيرات في مناطق مختلفة -ليس من بينها ميدان التحرير- استجابة لدعوات حركات مناهضة للانقلاب.

وغير بعيد عن ميدان التحرير وبالقرب من ميدان رمسيس، وسط القاهرة، تم تسييج قسم شرطة الأزبكية بالأسلاك والكتل الخرسانة، على نحو غير مسبوق، وكثفت قوات الأمن وجودها في محيط مديرية أمن القاهرة بشارع الأزهر، كما أغلقت كافة الشوارع المؤدية إلى مقر وزارة الداخلية بوسط القاهرة، وانتشرت السيارات والأفراد بكثافة.

بالهراوات والتوقيف لاحقت الشرطة مظاهرة احتجاجية بميدان طلعت حرب قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة للثورة (الفرنسية) 

استنفار
وشهدت ميادين الجيزة والنهضة (غربا) والعباسية (وسط القاهرة) والألف مسكن (شرقا) انتشارا لسيارات وأفراد الأمن، وتم تسييج كافة أقسام الشرطة بالخرسانة والأسلاك الشائكة، ووقفت مدرعات الجيش على أبوابها.

وحتى منتصف الليلة الماضية، كان ميدان النهضة ومحيط جامعة القاهرة مفتوحين أمام السيارات، لكنهما خاليين تماما من المارة، وتمركزت العشرات من سيارات الأمن المركزي داخل الحرم الجامعي.

كما تمركزت أربع مصفحات تابعة للجيش إلى جوار سور حديقة الأورمان، بينما تمركزت مدرعة تابعة للشرطة بجوار سور حديقة الحيوانات. وأغفلت كافة الشوارع المؤدية إلى مديرية أمن الجيزة، بالأسلاك والكتل الخرسانية.

وفيما يتعلق بالحراسات حول البنوك الموجودة في مناطق الدقي والمهندسين ووسط البلد وشارع الهرم، لوحظ أن من يتولى حراستها فرد أمن واحد، كبقية الأيام.

أما "كنيسة العذراء" بشارع مراد بالجيزة -التي تعرضت للحرق سابقا- فتقف أمامها سيارة شرطة واحدة، ولم يختلف وضع حراسة الكاتدرائية المرقصية بالعباسية عن ذلك.

تحذيرات
واستبقت وزارة الداخلية حلول الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير بالإعلان عن كشفها "مخططات جماعة الإخوان المسلمين لإثارة الفوضى" وحثت المواطنين على "عدم الاستجابة لدعوات التخريب" عبر متحدثين باسمها الذين ظهروا بكثافة على الفضائيات أمس السبت.
 
وعلى الرغم من ذلك، شهدت عدة مناطق بالقاهرة والجيزة مسيرات مناهضة للانقلاب، منها فيصل، والمهندسين، ومصر الجديدة، وألف مسكن، ووسط البلد. وأكد عضو المكتب السياسي لـ حركة 6 أبريل محمد مصطفى أن المسيرات "لاقت تأييدا ودعما مختلفا من المواطنين".

وبدورها، فرقت الشرطة مسيرات على تخوم ميدان التحرير باستخدام قنابل الغاز وطلقات الخرطوش، واعتقلت عددا ممن أسمتهم "مثيري الشغب".
 
ولقيت مسؤولة العمل الجماهيري في "حزب التحالف الشعبي" شيماء الصباغ مصرعها إثر إصابتها بطلقة في الرأس، أثناء مشاركتها في مسيرة بميدان طلعت حرب، نظمها الحزب الذي اتهم الشرطة بقتلها، لكن الداخلية نفت ذلك مؤكدة في بيان لها أنها تكثف جهودها لمعرفة المتورطين في الجريمة. بينما أمر النائب العام المستشار هشام بركات بفتح تحقيق في الواقعة.

المصدر : الجزيرة