رغم الأجواء الإيجابية التي خلفتها مشاركة العرب في إدارة مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية بريف حلب، فإنها أدت إلى خلافات داخلية كردية في المدينة التي تعاني حصارا من جانب فصائل إسلامية تتهم الأكراد بمساعدة منطقتي نبل والزهراء المواليتين للنظام السوري.

كمال شيخو-عفرين

في 29 كانون الثاني/يناير من العام الماضي أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي -المنضوي تحت مجلس شعب غربي كردستان- التحالف مع عشائر وقوى عربية وإيزيدية، وأطلق على التحالف اسم الإدارة الذاتية في مدينة عفرين.

وترزح المنطقة تحت حصار خانق من ثلاث جهات تفرضه فصائل إسلامية أبرزها جبهة النصرة، التي تتهم وحدات حماية الشعب والإدارة الكردية في عفرين بتقديم الدعم لبلدتي نبل والزهراء المواليتين للنظام.

ومنح انسحاب قوات النظام السوري من أنحاء كثيرة من سوريا الأكراد فرصة لتشكيل حكومات محلية في ثلاث مناطق يشكلون فيها غالبية سكانية.

وعفرين التي تبعد عن مركز مدينة حلب نحو 60 كيلومترا في الجهة الشمالية الشرقية، هي إحدى التجمعات الثلاث -إضافة إلى الجزيرة وعين العرب (كوباني)- وهي منطقة حدودية محاذية لولاية هاتاي التركية.

وعلى عكس منطقتي كوباني والجزيرة، تقع عفرين في نقطة بعيدة نسبيا عن المناطق الكردية الأخرى بشمال سوريا، وتحاذيها مدن ومناطق عربية ولا تجاورها في الجهة التركية مدن ولا قرى كردية.

ولهذا قرر العرب المشاركة في الإدارة الذاتية المشتركة من خلال عشيرتي العميرات والبو بنا الممثلتين في جميع هيئاتها ومؤسساتها.

عفرين شهدت نزوح الآلاف إليها بسبب المعارك في المناطق المجاورة (الجزيرة نت)

قرار منفرد
ولم تلق خطوة التحالف تأييدا محليا على الصعيد الكردي، فالهيئة الكردية العليا -المعطلة- التي تضم "مجلس شعب غرب كردستان"، و"المجلس الوطني الكردي"، فشلت في التوصل إلى قرار مشترك لإعلان الإدارة، مما دفع الأول إلى إعلانها دون الاتفاق مع الثاني.

ويعزو الدكتور راغب حاج حسن -وهو عضو مستقل في الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا- عدم المشاركة لوجود خلافات مع حركة المجتمع (TEV- DEM) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).

وفي حديثه للجزيرة نت شرح حاج حسن جذور الخلاف قائلا "طالبنا بأن تتمتع المنطقة الكردية في سوريا بالفدرالية أو اللامركزية السياسية، بينما مجلس غربي كردستان اكتفوا بالإدارة الذاتية، وهنا مكمن خلافنا معهم".

ويقر الحاج حسن بأن الخطوة إيجابية وتحقق مكسبا قوميا للشعب الكردي في سوريا، إلا أنه شدد على أنه "من المفروض مشاركة جميع الأحزاب والقوى والفعاليات المستقلة في مصير الأكراد، وأن استفراد مجلس شعب غرب كردستان بقرار الإعلان أفشل التوصل لتفاهمات مشتركة، الأمر الذي انعكس سلبا على القضية الكردية أمام الرأي العام السوري".

من جانبها، أكدت هيفي مصطفى رئيسة المجلس التنفيذي لمقاطعة عفرين أنهم طالبوا منذ اليوم الأول بأن تكون هذه الإدارة للجميع، وترك الباب مفتوحا للحوار والنقاش، حسب قولها.

وكشفت هيفي للجزيرة نت نية الإدارة التحضير لانتخابات عامة قائلة "نعمل حاليا على تشكيل المفوضية العليا للانتخابات لإجراء انتخابات عامة ونأمل من الجميع المشاركة فيها ونحن مستعدون للحوار والنقاش حول الإدارة الذاتية ومؤسساتها".

مصطفى: العلاقة بين العرب والأكراد بعفرين تاريخية (الجزيرة نت)

مشاركة عربية
ويصف عبد الحميد مصطفى نائب رئيسة المجلس التنفيذي والممثل عن المكون العربي في الإدارة العلاقة بين المكونين بأنها "تاريخية".

وقال للجزيرة نت "العلاقة تعود لمئات السنين، وتوجد علاقات زواج بين الأهالي لتعزيز اللحمة الوطنية لسكان عفرين".

ويشغل المكون العربي ثلاث مناصب في المجلس التنفيذي موزعة على رئاسة هيئة الزراعة والمواصلات ونائب رئاسة المجلس التنفيذي، كما يضم المجلس التشريعي 15 عضوا يمثلون أكبر عشائر العرب في عفرين.

ونوه مصطفى إلى أن جميع النازحين الوافدين إلى عفرين من العرب، قدموا من المدن والمناطق المجاور التي شهدت نزاعات.

ولفت إلى أنه لم تقع أي حادثة قومية أو عرقية في عفرين، وتابع "نحن إخوة وجيران ولا توجد أي فروقات بين أهل المدينة والنازحين، ويعمل المجلس التنفيذي على تقديم خدماته للجميع دون أي تمييز".

المصدر : الجزيرة