كما دافع بشراسة عن نظام مبارك في رمقه الأخير خلال يناير/كانون الثاني 2011، يعود الإعلام المصري اليوم بوجهه وآلته وخطابه ليحذر من التظاهر متحدثا عن نية الإخوان تنفيذ مخططات "إجرامية" تستهدف زعزعة الاستقرار بدعم من الناتو و"سي آي أي" والموساد.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

ذات الوجوه الإعلامية التي دافعت عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وحرضت المواطنين على ثورة يناير/كانون الثاني 2011، عادت اليوم في ذكراها الرابعة لتمارس الدور ذاته وتعمل بشتى الطرق على تحذير الناس من المشاركة بالمظاهرات التي دعت لها جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل.

وعملت وسائل الإعلام وخاصة برامج "توك شو" على تخويف الناس من النزول في ذكرى الثورة، سواء من خلال تأثير المظاهرات على الاقتصاد والاستقرار في البلاد، وتحذيرهم من "اندساس الإخوان في صفوفهم وإثارة الشغب والتعدي على قوات الأمن".

وتحدث بعض الإعلاميين عن رسم سناريوهات إجرامية تم التخطيط لها عالميا. كما عمدت قنوات عديدة لتجاهل ذكرى الثورة أو أيّ موضوع يتعلّق بمطالبها، وأفردت مساحات كبيرة لمناقشة تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي أو لاستضافة ممثلين ومغنين.

بكري: هناك مخطط إرهابي يستهدف  الصحفيين يوم 25 يناير/كانون الثاني (الجزيرة)

مخططات إجرامية
الإعلامي أحمد موسى أكد أن أجهزة الأمن لم تكن لها علاقة بقتل المتظاهرين في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 "ولكن عناصر الإخوان هم من قام بذلك لزعزعة استقرار الدولة وإلصاق التهم بالشرطة لإثارة الشغب" مشددا على أن "سيناريو 2011" لن يتكرر مرة أخرى.

وكعادته، كشف الإعلامي توفيق عكاشة عن اتفاق بين جماعة الإخوان ومخابرات أميركا ودول حلف الناتو -برعاية جهاز الموساد الإسرائيلي- لنشر الفوضى يوم 25 يناير/كانون الثاني.

وتناول عكاشة المصحف وأقسم ثلاث مرات على صحة الواقعة، مؤكدا أن الدولة أُبلغت أن 320 إرهابيا سيدخلون البلاد قادمين من ليبيا.

وأشار خلال برنامج "مصر اليوم" المذاع على فضائية "الفراعين" إلى أن المخطط الفوضوي يبدأ من يوم 24 يناير/كانون الثاني ويستمر حتى 29 من ذات الشهر "وفى حال فشل الجماعة الإرهابية سيتم قطع العلاقة بينها مع الدول الأوروبية الداعمة لها".

بدوره، قال الإعلامي مصطفى بكري "إن هناك مخططا سيتم تنفيذه اليوم لاغتيال الإعلاميين والصحفيين من قبل الجماعات الإرهابية، بعدما فشلت في لم شملها من خلال التجمعات والمظاهرات على الأرض".

حطيبة: الإعلام المصري الحالي امتداد طبيعي لإعلام مبارك، لذلك يعمل بكل قوته على إجهاض أي محاولة لاستعادة الثورة بذكراها الرابعة، سواء عبر تخويف المواطنين أو التدليس عليهم بنشر خرافات وأكاذيب

رؤى مختلفة
ودافع الصحفي أحمد سعد عن تغطية الإعلام المصري لذكرى ثورة يناير الرابعة، قائلا إن الصحافة تعمل باستقلالية كاملة، ولا يمكن لأحد أن يحسبها على الدولة أو أنها ضد الثورة.

وأضاف للجزيرة نت أن هناك مخططات إجرامية تقودها "جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية" لإحداث حالة من الفوضى في البلاد، واستهداف مؤسسات الدولة وتشويه الثورة.

ورأى أنه من الطبيعي أن يحذر الإعلام المصريين من تلك المخططات حتى لا يقعوا فريسة للإخوان.

وشدد على أن وسائل الإعلام المصرية تقف بكل حزم وحسم ضد كافة المحاولات التي تقوم بها بعض الجماعات والتنظيمات الإرهابية، لتقويض أركان ومؤسسات الدولة بحجة باطلة وهي الاختلاف مع الحكم أو معارضته.

في المقابل، أكد عضو حركة "صحفيون ضد الانقلاب" حمدي حطيبة أن الإعلام المصري الحالي هو امتداد طبيعي لإعلام مبارك، لذلك يعمل بكل قوته على إجهاض أي محاولة لاستعادة الثورة في ذكراها الرابعة، سواء عبر تخويف المواطنين أو التدليس عليهم بنشر خرافات وأكاذيب.

وأضاف للجزيرة نت "إن الإعلاميين الذين حاربوا الثورة عام 2011، مثل توفيق عكاشة وأحمد موسى ومصطفى بكري، ينتهجون اليوم نفس السيناريو بحذافيره لإجهاض الحراك الثوري الرافض للانقلاب العسكري" مشددا على أن جميع هذه المحاولات ستفشل كما فشلت في السابق.

وقال إن وسائل الإعلام المصرية خاضعة لسيطرة العسكر إما خشية اليد الغليظة أو تحت تأثير المنح والعطايا، وليس أدل على ذلك من تسريبات مكتب السيسي الأخيرة، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة