بعد مقتل نحو عشرين ألفا وتشريد ثلاثة ملايين من مواطني دولة جنوب السودان، تلوح في الأفق فرصة لتحقيق السلام بعد اتفاق في تنزانيا بين قيادات الحزب الحاكم التي تسببت انقساماتها باندلاع حرب أهلية على مدى أكثر من عام.

مثيانق شريلو-جوبا

"التفاؤل الحذر" هو عنوان الحياة العامة بدولة جنوب السودان منذ أن أعلنت فصائل حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان عن اتفاق يقضي بإعادة الوحدة لأطرافها، بعد خلافات ومواجهات مسلحة اندلعت منذ نهاية عام 2013.

وخلّف الصراع على السلطة لأكثر من عام حربا على أسس الانتماءات العرقية بين قبيلتي الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس سلفاكير ميارديت، والنوير التي ينتمي إليها نائب الرئيس المقال رياك مشار.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق سيقود لتسوية تنهي الحرب الدائرة، بينما يرى آخرون أن هذه الخطوة لا تعدو كونها محاولة أخرى لتأخير أي خطوات إقليمية ودولية لمعاقبة الأطراف الرئيسية في النزاع الدائر الذي خلف نحو عشرين ألف قتيل حتى الآن بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

بحسب الاتفاق فإن الحزب مطالب بتقديم اعتذار جماهيري لشعب دولة جنوب السودان على الحرب التي تشهدها البلاد بسبب خلافات قادته، والالتزام بتوحيد الحزب على مستوى القيادة والأعضاء، وإجراء إصلاحات ديمقراطية بداخله، وحرمان أي من أعضائه ممن يثبت تورطهم في جرائم ضد الإنسانية من تولي أي منصب عام في الحزب أو الحكومة

اتفاق أروشا
وأعلنت فصائل الحركة الشعبية الثلاث -الحكومة والمعارضة المسلحة والمعتقلون السياسيون السابقون- في مدينة أروشا التنزانية عن اتفاق يقضي بتوحيد الحزب، بعد وساطة قادها حزب شاما شا مابيندوزي الحاكم في تنزانيا.

وبحسب الاتفاق، فإن الحزب مطالب بتقديم اعتذار جماهيري لشعب دولة جنوب السودان على الحرب التي تشهدها البلاد بسبب خلافات قادته، والالتزام بتوحيد الحزب على مستوى القيادة والأعضاء، وإجراء إصلاحات ديمقراطية بداخله.

وتعهدت الفصائل الثلاثة على حرمان أي من أعضائه ممن يثبت تورطهم في جرائم ضد الإنسانية من تولي أي منصب عام في الحزب أو الحكومة.

وبحسب الوثيقة الموقعة، فإنها تسمح لسلفاكير ميارديت بالاحتفاظ بمنصبه رئيسا للحزب والجمهورية، بينما ستعيد مشار إلى منصب الرجل الثاني في الحزب والدولة. كما تنص على تراجع سلفاكير عن قراره السابق بفصل باقان أموم من منصبه أمينا عاما للحزب الحاكم، وإعادة خمسة من أعضاء المكتب السياسي للحزب الذين تمّ فصلهم بقرار من سلفاكير.

وبحسب سوزان جامبو مسؤولة العلاقات الخارجية بحزب الحركة الشعبية الحاكم في جوبا، فإن مسألة توحيد الحزب تمثل واحدة من الخطوات الناجعة لتحقيق السلام في جنوب السودان.

وأكدت جامبو للجزيرة نت أن الحوار الداخلي لقادة الحزب في أروشا التنزانية هي الطريق الوحيدة لجعل جنوب السودان ينعم بالاستقرار بعد الحرب التي اندلعت بسبب خلافات داخل الحزب.

وشددت على أن كل المخرجات التي تخرج من مباحثات رفقاء الحزب ستقود حتما إلى دعم وتقوية فرص تحقيق السلام من خلال المحادثات التي تجرى في أديس أبابا بوساطة من منظمة إيغاد. وزادت قائلة "نتائج الحوار الداخلي للحزب هي التي تعطي دوما مؤشرات النجاح بالنسبة لمحادثات السلام".

وكانت الأطراف الرئيسية في الحزب الحاكم أقرت قبل نحو ثلاثة أشهر -خلال جولة للحوار الداخلي للحزب- بالمسؤولية المشتركة تجاه كافة الفظائع التي حدثت في البلاد بسبب الصراع حول السلطة.

وتعهد خلالها كلٌّ من سلفاكير ومشار على العمل من أجل تحقيق السلام وإعادة الاستقرار للبلد الذي شهد نزوح ولجوء نحو ثلاثة ملايين شخص إلى كل من السودان وإثيوبيا وكينيا.

جامبو: توحيد الحزب خطوة ناجعة لتحقيق السلام في جنوب السودان (الجزيرة نت)

تجاوزتها الأحداث
واعتبر يوهانس موسى فوك القيادي البارز في الحركة الشعبية في المعارضة والتي يقودها رياك مشار، أن وحدة فصائل الحركة الشعبية تعتبر مسألة تجاوزتها الأحداث التي تمر بها دولة جنوب السودان مثل الحرب الدائرة الآن، بحسب تعبيره.

وأضاف فوك للجزيرة نت أن وثيقة أروشا لا تخاطب قضية الحرب بشكل مباشر، وتابع "هذه الوثيقة لن تساهم أبدا في إنهاء الحرب، لأن أغلب أفراد الجيش في المعارضة لا يريدون أن يكون لسفاكير أي دور سياسي في الفترة الانتقالية".

وأردف أيضا "وثيقة أروشا عبارة عن اتفاق جزئي لن يكتمل إلا باتفاق آخر في أديس أبابا".

من جانبه، وصف كورنيليوس كون رئيس حزب الجبهة الديمقراطية القومية المتحدة مخرجات أروشا بأنها "لعبة بعقلية المواطن في جنوب السودان من حزب الحركة الشعبية".

وقال للجزيرة نت إن الحكومة التي يترأسها رئيس حزب الحركة الشعبية مطالبة بتسليم السلطة ومن ثم يمكن للحزب التحدث عن المحاسبة، وأضاف "في أفريقيا لا يمكن أن تتم محاكمة أي شخص لا يزال في السلطة".

المصدر : الجزيرة