لا صوت يعلو فوق صوت الانفصال عن الشمال، هذا هو حال الأوضاع في جنوب اليمن منذ الإعلان عن استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور في العاصمة صنعاء.

ياسر حسن-عدن

تعيش محافظات اليمن الجنوبية حالة تأهب واستنفار على المستويين الرسمي والشعبي ترقبا لما ستؤول إليه الأوضاع في صنعاء بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسط دعوات للانفصال عن الشمال استغلالا لما يراه الجنوبيون "لحظة تاريخية".

وشهدت تلك المحافظات لقاءات للسلطات المحلية وقيادات حزبية ومجتمعية وأخرى في الحراك الجنوبي، تسعى جميعها لتجنيب الجنوب الفوضى، ومنع انتقال الصراع الجاري في صنعاء إليها، والإسهام في حفظ الأمن والاستقرار.

ففي عدن عقدت قيادات حراكية وحزبية ومجتمعية مساء أمس الجمعة لقاء لها بهدف تدارس التطورات السياسية المتسارعة وانعكاساتها على الجنوب.

وأقر الاجتماع تشكيل هيئة تنسيق مؤقتة تضم ممثلين اثنين عن كل فصيل سياسي، وتتحمل تلك الهيئة إدارة الأوضاع في الجنوب، وتحديد برنامج عملها، وتوزيع وثيقة أسس تكوين إطار تنسيقي جنوبي موحد بين مختلف المكونات والأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وتقديم ملاحظاتها خلال الساعات القادمة.

وفي شبوة عَقد المحافظ أحمد باحاج اجتماعاً مع قيادة السلطة المحلية وقيادات الحراك الجنوبي لبحث التطورات الأخيرة، وتم الإعلان عن قطع علاقة المحافظة بالعاصمة صنعاء، كما تم تكليف قيادات عسكرية من أبناء المحافظة للبدء في استلام المعسكرات التابعة للأمن والجيش من قياداتها الحالية وتسليمها للمحافظ، كما أقر الاجتماع استمرار إيقاف إنتاج النفط والغاز.

مسيرات بعدن تطالب باستعادة "دولة الجنوب" (الجزيرة نت)

الثورة الجنوبية
وكان خطيب الجمعة في مظاهرات الحراك الجنوبي في عدن حسين بن شعيب قد دعا كل القوى الجنوبية لتحديد موقفها من الثورة الجنوبية، وطالب بالتنسيق مع اللجان الشعبية.

وقال إنه يجب على هذه الثورة أن تسيطر على كافة مناطق الجنوب، وأن تؤكد على أن كل الجنوبيين يقفون معها إن كان هدفها التحرير والاستقلال، منبها إلى أن السلمية لم تعد تجدي نفعا وأنه يجب انتزاع الاستقلال بالقوة، كما قال.

وأشار إلى وجود خطوات تصعيدية تزعج المحيطين الإقليمي والدولي، وأنها ليست اعتصاماً أو مظاهرات وإنما هي فرض الأمر الواقع، "لأن العالم لا يعترف إلا بالقوي".

بدوره قال عضو مؤتمر الحوار الوطني الدكتور محمد مسعد العودي إن استعادة الدولة الجنوبية بات أمراً ملحاً.

واعتبر أن "انقلاب الحوثيين على الشراكة الوطنية يحتم على الجنوبيين استعادة دولتهم"، وزاد أن فكرة الدولة المدنية الحديثة التي نادت بها مخرجات الحوار "قد انتهت مع دخول الحوثيين إلى صنعاء".

ودعا العودي الجنوبيين أن يقيموا شرعية الواقع كونه ﻻ شرعية لأحد الآن، موضحاً أن الجنوبيين إذا لم يقطفوا الثمرة التي منحتهم إياها اللحظة التاريخية فإنهم سيندمون عليها كثيراً في المستقبل.

كما دعاهم للحفاظ على وحدة الجنوب، محذرا مما سماها "لعبة استخباراتية تقود اليمن نحو التشظي، وأن الحفاظ على الجنوب موحداً يعد إنجازا كبيراً".

اللجان الشعبية انتشرت لحراسة المرافق والمؤسسات الحكومية بعدن (الجزيرة نت)

فرصة سانحة
من جانبه اعتبر عبد الإله الردفاني -الناشط في الحراك الجنوبي وأمين عام منظمة الحرية لحقوق الإنسان- أن الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة الدولة الجنوبية وتحقيق إرادة الشعب التواق للحرية، وتحقيق حلمه في دولة مدنية حديثة يتمثل فيها كل أبناء الجنوب، خصوصاً بعد أن وصلت بعض القوى السياسية الجنوبية المرتبطة بنظام صنعاء إلى قناعة باستحالة التوصل لحلول ناجعة بشأن الأوضاع في صنعاء.

وقال للجزيرة نت إن أحداث صنعاء أقنعت العالم باستحالة قيام دولة مؤسسية مدنية في الشمال، الأمر الذي سيشجع العالم -وخاصة الإقليم- على دعم نضال الجنوب الذي يمكنه حفظ الأمن والسلم الدوليين وحماية الموقع الإستراتيجي المهم المتمثل بمضيق باب المندب الذي يمر عبره أكثر من 60% من نفط الخليج و80% من التجارة العالمية.

أما رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد" فتحي بن الزرق فرأى أن الجنوبيين منفردين لا يمكنهم القيام بأي شيء، وأن تحركاتهم ستكون محدودة، لأن الجنوب يعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً للغاية ويتطلب تدخلاً عاجلاً وسريعاً من دول المنطقة والإقليم، لا سيما دول الخليج، كون الفراغ الحاصل سيؤدي إلى سقوط الجنوب في فوضى عارمة، الأمر الذي سيجعل دول الخليج في مواجهة مشكلة جديدة.

وقال للجزيرة نت إن معطيات الوضع في الجنوب تشير إلى أن جماعة الحوثي لا تملك قدرة التمدد باتجاه الجنوب، وبالمقابل فإن الجنوبيين لا يستطيعون -دون دعم أو تنسيق دولي- أن يسيطروا على الأوضاع، لذلك فإن التعاطي الإيجابي خليجياً وعربياً مع ما يحدث في الجنوب يعد أمراً بالغ الأهمية، وهو ما ينبغي على الجنوبيين أن يفهموه، على حد ما ذكر.

المصدر : الجزيرة