جاءت استقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المفاجئة لتعجل بالصدام بين جماعة الحوثي وحليفها الأول الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إذ بات التنافس بين الطرفين الآن يدور حول السيطرة على منصب الرئاسة بعد السيطرة الميدانية على الأرض.

عبده عايش-صنعاء

يعتقد محللون أن اليمن بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي يتجه إلى بدء جولة صراع بين جماعة الحوثيين وحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتهم بتدبير وتسهيل ما يصفونه بالانقلاب الحوثي المسلح على شرعية هادي وإنهاء انتقال السلطة، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

ويعتقد أن الخلاف بين صالح والحوثيين بدأ مع سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي، ورفضهم شرعية مجلس النواب بعد أن قدم هادي استقالته إلى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي القيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح.

وبحسب نصوص الدستور اليمني فإنه في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية -سواء بالوفاة أو الاستقالة أو غيرهما- يتولى نائب الرئيس منصب الرئاسة، وفي حالة عدم وجود نائب للرئيس -وهو الأمر القائم في اليمن قبيل استقالة هادي- يتولى المنصب رئيس مجلس النواب.

تسريب للرئيس المخلوع صالح مع قيادي حوثي قبل أن تتحول العلاقة إلى صدام مكتوم (الجزيرة)

القفز للسلطة
وفي حال قبل مجلس النواب اليمني استقالة هادي فإن رئيسه يحيى الراعي سيتولى منصب الرئيس لمدة ستين يوما، ثم يدعو لانتخابات رئاسية يختار فيها الشعب رئيسا جديدا، وهذا السيناريو يخدم المخلوع صالح الذي يبدو أنه يتجهز بالدفع بنجله أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري السابق للوصول إلى سدة الحكم.

غير أنه يبدو أن الحوثيين قد فطنوا لهذا السيناريو الذي يعيد السلطة مجددا إلى حليفهم صالح، ورفضوا الاعتراف بشرعية مجلس النواب، وفقا لقياديين حوثيين صرحوا بذلك، وأعلنوا سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي يتشكل من قياداتهم وقادة عسكريين وسياسيين موالين لجماعتهم.

وقال القيادي الحوثي محمد المرتضى "إن الشرعية هي لثورة 21 سبتمبر 2014"، في إشارة إلى اليوم الذي سيطر فيه الحوثيون على صنعاء.

وقال المرتضى في حديث لتلفزيون اليمن الحكومي -الذي يسيطر عليه مسلحو الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول الماضي- إن "مجلس النواب لا شرعية له، والشرعية هي للثورة واللجان الشعبية (التابعة للحوثيين)، وهي من ستقود البلد".

في المقابل، ثمة سيناريو ثان لدى صالح للعودة إلى السلطة عبر تشكيل مجلس عسكري من قادة الجيش، خصوصا ألوية الحرس الجمهوري التي ظلت على ولائها له ولنجله أحمد، وهو ما يؤكد التنازع مع الحوثيين الذين يريدون تعزيز قبضتهم على الدولة.

وتحدثت مصادر يمنية للجزيرة نت عن أن الحوثيين صدموا باستقالة هادي المفاجئة، ولم يكونوا يتوقعون ذلك في هذه اللحظة، حيث كانوا يسعون بكل قوة لأن يصدر هادي قرارا بتعيين نائب له من الحوثيين، وعقب ذلك يمكن التخلص منه واستلام رئاسة الجمهورية بطريقة شرعية.

عبد السلام محمد: استقالة هادي ستفتح مرحلة الصراع على الغنيمة بين صالح والحوثيين (الجزيرة)

صراع مفتوح
غير أن رئيس مركز أبعاد للدراسات عبد السلام محمد أكد أن استقالة هادي ستفتح مرحلة الصراع على الغنيمة بين صالح والحوثيين، مشيرا إلى أن مجلس النواب اليمني علقت شرعيته بشرعية الرئيس هادي، وفقا للمبادرة الخليجية التي علقت أيضا العمل بالدستور اليمني.

ورأى أن جميع القوى السياسية باليمن باتت في مأزق باستقالة هادي "في ظل انقلاب مغرور بالقوة يفرض واقعا بالسلاح"، وأشار إلى أن صالح يأمل العودة إلى السلطة في وقت يغلي البلد بمؤشرات حرب أهلية كارثية قد تقضي على الدولة والوطن.

إلى ذلك، يعتقد رئيس مركز الشفافية سعيد عبد المؤمن في حديث للجزيرة نت أن "اليمن يتجه نحو مشكلة حقيقية، فالدولة صارت مختطفة من مليشيا الحوثيين المنتشرة في كل مكان حتى جوار منزل الرئيس هادي، فيما الجيش ممزق ومنهار، والمستثمرون ورجال الأعمال يغادرون، والمواطن يعاني من أزمات شتى".

وأشار عبد المؤمن إلى أن "خطأ هادي أنه عمل على اللعب على خلط الأوراق بعد أن وجد حلفاءه وأعداءه يرغبون في جعله جسرا لمصالحهم، ولذلك تخلى عن حلفائه الواحد تلو الآخر ابتداء من اللواء علي محسن الأحمر، ومرورا بحزب الإصلاح اليمني إلى أن وصل إلى الوضع الحالي، حيث أصبح رهينة بيد صالح والحوثيين".

المصدر : الجزيرة