عبد الرحمن سهل-كيسمايو

يعاني أكثر من مائتي ألف من سكان مدينة واجد بجنوب غرب الصومال أوضاعا إنسانية صعبة وسط تحذيرات من حدوث مجاعة بسبب أجواء الحرب، والحصار المضروب على المدينة.

ووفق رئيس الإدارة المحلية بالمدينة حسين آدم يواجه سكان المدينة البالغ عددهم 220 ألف شخص مصيرا مجهولا بسبب ندرة المواد الغذائية والأدوية.

وأرجع المسؤول الصومالي ذلك إلى  فرض حركة الشباب المجاهدين حصارا خانقا على المدينة بإغلاقها جميع الطرق المؤدية إليها، مع استمرار المناوشات بين مسلحي الحركة وقوات الحكومة الصومالية تساندها قوات إثيوبية تعمل ضمن القوة الأفريقية (أميصوم).

وقال آدم للجزيرة نت إنه حاليا لا تصل أي شحنات غذائية للمدينة بعد قطع مسلحي حركة الشباب الطريق الذي يربطها بمدينة حدر حاضرة ولاية بكول.

وبحسب عبد الغني حسين -أحد سكان المنطقة- فإن أهالي المدينة يدفعون ثمن النزاع المسلح بين الأطراف المتصارعة منذ استيلاء قوات التحالف على واجد في مارس/آذار الماضي.

ارتفاع الأسعار
وقد أدت ندرة المواد الغذائية إلى ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، وشراؤها صعب جدا على السكان بسبب الفقر المدقع في المنطقة.

وقال آدم إن الأهالي تقطعت بهم السبل، وهم يعيشون في سجن كبير خانق. ولم يستبعد حدوث وفيات بسبب ارتفاع حالات سوء التغذية خاصة وسط الأطفال والحوامل.

أما الحديث عن الخدمات الصحية في المنطقة فهو ضرب من الخيال، حيث لا يوجد مستشفى ولا مركز علاجي صغير، ليجتمع على سكان المدينة الجوع والفقر والمرض وتتحول حياتهم إلى بؤس وجحيم لا يطاقان، وفق وصف المسؤول الصومالي الذي ناشد الحكومة الاتحادية والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية إنقاذ السكان قبل فوات الأوان.

وتبعد مدينة واجد عن العاصمة مقديشو حوالي 350 كيلومترا (جنوب غرب) بينما تقدر المسافة الفاصلة بين المدينة وبيدوا حاضرة إدارة جنوب غربي الصومال بحوالي تسعين كيلومترا شمال الغرب.

تحذير دولي
وكانت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة حذرت في سبتمبر/أيلول الماضي من تردي الأمن الغذائي في الصومال نتيجة ندرة الأمطار، والنزاعات المسلحة، ووقف التجارة في مناطق النزاع، وانخفاض المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة الدولية -في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن "أكثر من مليون شخص في الصومال يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، مما يستدعي تقديم مساعدات إنسانية عاجلة وملحة لهم".

كما أشارت المنظمة إلى فرض حركة الشباب حظرا على مدينة واجد بولاية بكول وبلدات أخرى، الأمر الذي أدى إلى عدم تدفق المواد الغذائية إلى المناطق المحاصرة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

غير أن هذه التحذيرات من جانب المنظمة الدولية وأخرى على المستوى الحالية لم تجد استجابة المجتمع الدولي عدا معونات يوزعها برنامج الغذاء العالمي لسكان مدينة واجد مرة في الشهر ولكنها غير كافية مطلقا، وفق رأي حسن علي.

المصدر : الجزيرة