الاستغناء عن الإسمنت ومواد البناء التقليدية كان خيار مالك دلول، بعد أن سئم من انتظار إعادة إعمار غزة، فشيّد لأسرته منزلا من الحديد والخشب والجص يستجيب للمعايير الجمالية والهندسية الحديثة، مما يحكي جانبا من قصة الصمود في فلسطين.

أيمن الجرجاوي-غزة

لم يرهن الفلسطيني مالك دلول استقرار أسرته لرحمة الآلية الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة بعد أن هدم بيته خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، فموعد استلام "كوبون" مواد البناء بات في علم الغيب.

وبعدما تقطعت به السبل، في ظل بطء شديد في عملية إعادة الإعمار ونقص الشقق السكنية الصالحة للاستئجار، قرر دلول أن يبادر ببناء بيت من مواد متوفرة بالسوق المحلي ويكون في نفس الوقت عصريًا وغير مؤقت.

ودمّر الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على غزة (7 يوليو/ تموز- 26 أغسطس/ آب 2014) نحو مائة ألف بيت ومنشأة بشكل كلي وجزئي، وفق إحصاءات رسمية فلسطينية.

واستخدم دلول الحديد والصفيح والجص والخشب وعوازل "الفلين" (الكلكل) في بناء بيته الجديد، بالإضافة لمستلزمات المياه والكهرباء والصرف الصحي وغيرها من المواد المستخدمة بالبيوت العادية.

عملية بناء البيت المكون من طابقين والواقع في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بدأت بوضع قواعد حديدية بالأرض مدعمة ببعض الحجارة التي استخرجت من المنزل المدمر وبطريقة هندسية، وفق دلول.

مصعب دلول: تشييد المنزل كلف عشرين ألف دولار فقط (الجزيرة نت)

قوة وتناسق
وبعد وضع القواعد، ثبّت دلول ستة أعمدة حديدية فيها بواسطة "براغي" طويلة و"لِحام"، ومن ثم وضع قواطع من الحديد أيضًا لتثبيتها ببعضها البعض، وضمان تناسق شكلها وأبعادها وفق ما هو مخطط.

ووضع دلول ألواح الصفيح على الجوانب الأربعة والسقف، بعد أن ثبت قضبانًا حديدية وألواحًا من الخشب بشكل أفقي كسقف للطابق الأول، ثم باشر تركيب مستلزمات المياه والكهرباء والصرف الصحي من الداخل.

ولتوفير درجة حرارة مناسبة بالبيت الذي تبلغ مساحته نحو 95 مترًا، ركّب دلول ألواحًا من عازل الفلين (الكلكل) داخل البيت، ومن ثم أتبعها بطبقة أخرى من "الجبص" لتعطي شكلًا متناسقًا ومتانة عالية.

ويضيف شقيقه معصب أن "درجة الحرارة في بيت مالك الجديد أفضل منها في البيوت المبنية من الإسمنت، بفعل عوازل الفلين المستخدمة في حضّانات الأطفال بالمستشفيات".

الأعمال ما تزال جارية داخل بيت كامل دلول الجديد (الجزيرة نت)

بديل جيد
ويشير مصعب للجزيرة نت إلى أن بيت شقيقه الجديد ليس مؤقتًا وجرى تأسيسه لتحمل ثلاثة طوابق، كما أن تقديرات المهندسين تؤكد بقاءه بحالة ممتازة لأكثر من عشرين عامًا.

ورغم أن عملية بناء البيت بالطريقة الجديدة قد لا تستغرق وقتًا أطول من شهر، وفق حديث الشاب الفلسطيني، فإن تكلفته تبلغ نحو عشرين ألف دولار.

ويقول مصعب -الذي ساعد شقيقه في تشييد المنزل- إن التكلفة معقولة بشكل كبير، وستكون أضعاف ذلك في حال كان البناء من الإسمنت.

ويمكن أن تشكل مبادرة دلول بارقة أمل لنحو عشرين ألف فلسطيني مازالوا يمكثون في مراكز الإيواء بعد تدمير بيوتهم بشكل كلي خلال العدوان، علاوة على آخرين تدبّروا أمورهم بطريقة فردية.

ويبدي مصعب استعداده للإشراف على بناء بيوت أخرى للمتضررين من العدوان الإسرائيلي ووضع الخبرات التي يمتلكها تحت تصرفهم لإنهاء معاناتهم، في ظل البطء الشديد في عملية الإعمار وعدم وجود أفق لرفع الحصار عن غزة.

المصدر : الجزيرة