على مدى اليومين الماضيين، اشتعلت حرب تصريحات بين السلطات الأوكرانية والانفصاليين في شرق البلاد بشأن مصير مطار دونيتسك. فبينما أكد الانفصاليون سيطرتهم عليه، تصر كييف على أن المطار لا يزال بيد قواتها.

محمد صفوان جولاق-كييف

حرب كلمات تجتاح المشهد الأوكراني في شرق البلاد إلى جانب حرب النيران المستعرة، حيث تبادل الجيش وانفصاليو "جمهورية دونيتسك الشعبية" الادعاءات بسقوط المطار والسيطرة عليه.

ونفى متحدث عسكري أوكراني سقوط مطار دونيتسك الدولي بيد الانفصاليين الموالين لروسيا في جنوب شرق البلاد، لكنه أقر بأن قوات بلاده تكبدت "خسائر فادحة" في العتاد والأرواح خلال الساعات الـ24 الماضية.

وقال العقيد أندريه ليسينكو الناطق باسم "عملية مكافحة الإرهاب" -التي أطلقتها أوكرانيا ضد الانفصاليين- إن "القتال الشرس" لا يزال مستمرا في المطار مع المسلحين الانفصاليين الذين بادروا بالهجوم على القوات الأوكرانية المتمركزة فيه للدفاع عنه، على حد قوله.

ووصف ليسينكو الأوضاع في جنوب شرق البلاد بالمعقدة، لكنه أكد أنها لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، مؤكدا أن القوات المشاركة بالعملية أوقفت تدخلا كانت تنويه القوات الروسية لمؤازرة الانفصاليين، ومشيرا إلى أن الاستخبارات الأوكرانية أكدت تقدم ثلاث كتائب روسية نحو ثلاث نقاط حدودية مع منطقة دونيتسك الأوكرانية.

وبالمقابل، أكد انفصاليو "جمهورية دونيتسك الشعبية" سيطرتهم على المطار، وبثوا مقطعا مرئيا قالوا إنه لتجول رئيس "الجمهورية" أليكساندر زاخارتشينكو داخل بعض أبنية المطار المنهارة.

من جانبه، أكد زاخارتشينكو سيطرة "كتائب الجمهورية" على المطار، لكنه أقر باستمرار القتال مع "جنود أوكرانيين قلة في بعض مبانيه" لا يريدون الاستسلام، على حد قوله.

سيليزنيوف: استعادة القوات الأوكرانية جاهزيتها أزعجت روسيا (الجزيرة نت)

قتلى ونازحون
وبين تناقض تصريحات الطرفين يبقى شيء واحد أكيد، هو أن الذعر عاد إلى مدينة دونيتسك بعد أشهر من الهدوء النسبي، خاصة وأن مساحة المواجهات تجاوزت المطار لتصل إلى أحياء في قلب المدينة.

وقال الصحفي يوري بوتوسوف للجزيرة نت إن القذائف طالت مباني سكنية ومؤسسات ومواقف مواصلات، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، مضيفا أن عودة المواجهات تخلف ما لا يقل عن خمسين قتيلا يوميا في منطقة دونيتسك.

وقد دفع هذه التطورات الكثير من سكان المدينة إلى النزوح عنها مجددا نحو مدن أوكرانية أخرى، أو حتى نحو روسيا، فتشكلت طوابير طويلة على الحواجز المحيطة بها.

وفي تطور أمني بعد تجدد المواجهات، أعلنت السلطات الأوكرانية منع دخول المواطنين إلى إقليم الدونباس الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، إلا بعد الحصول على موافقة أمنية من الجهات المختصة.

حوار مينسك
ويضع هذا التصعيد اتفاقية مينسك للسلام بين أوكرانيا والانفصاليين على المحك، ويلفها بالكثير من الشك حول جدوى استمرار الحوار بين الطرفين بمشاركة روسية أوروبية.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بخروقات للاتفاقية، وبدعم خفي يحصل عليه كل طرف من روسيا أو حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال المتحدث باسم "عملية مكافحة الإرهاب الأوكرانية" فلاديسلاف سيليزنيوف إن "اتفاقية مينسك أعادت للقوات الأوكرانية قوتها وجاهزيتها، وهذا لم يرق لروسيا والانفصاليين، ولهذا صعدوا مجددا لكي لا تنقلب موازين القوى ضدهم".

وأضاف "المطار لم يكن جزءا من اتفاقية مينسك، ولهذا كان الانفصاليون والروس يكررون الهجوم عليه بهدف إيجاد معبر جوي يصلهم بالعالم والإمدادات، بعد أن أحكمت أوكرانيا السيطرة على حدودها مع مناطق التوتر وأجزاء واسعة من حدود منطقتي دونيتسك ولوهانسك مع روسيا".

المصدر : الجزيرة