العديد من أصحاب الحالات الإنسانية تقاطروا على معبر رفح بعد إعلان افتتاحه بشكل مؤقت بحثا عن فرص للعلاج بالخارج، لكن تعقيدات الجانب الفلسطيني أعاقت عملية العبور بينما اشتكى البعض من سقوط أسمائهم من قوائم المغادرين باليوم الأول.

أحمد فياض-رفح

رفقة ابنه الجريح، انتظر جمال جراد لمدة أربع ساعات داخل سيارة إسعاف قبل أن يؤذن له باجتياز معبر رفح، الذي أعلنت مصر مؤخرا عن افتتاحه لمدة ثلاثة أيام في وجه الحالات الإنسانية والطلاب.

يروي جراد للجزيرة نت أن ابنه أصيب خلال العدوان الأخير على غزة ولم يتمكن من نقله للعلاج بالخارج بسبب إغلاق المعبر من الجانب المصري لعدة أشهر.

لكن إعلان مصر افتتاح المعبر رافقته تعقيدات في الجانب الفلسطيني، وفق جراد الذي قال إن سيارة الإسعاف التي تحمل ابنه منعت من المرور بحجة عدم وجود تنسيق مسبق.

ويتساءل جراد "كيف أنسق مسبقا وابني جثة هامدة ولم ينصح الأطباء في السابق بنقله خشية تردي حالته الصحية".

وبعد تدخل الكثير من المسؤولين، سمح بمرور الجريح وعبوره للجانب المصري حيث سيغادر إلى تركيا للعلاج على نفقة إحدى الجمعيات الخيرية هناك.

غير أن جراد ليس استثناء من سكان القطاع الذين حاصرهم إغلاق المعبر، ومنعهم من السفر للعلاج والدراسة والعمل بالخارج.

الجريح جراد انتظر أربع ساعات قبل أن يؤذن له باجتياز معبر رفح (الجزيرة نت)

تلاعب بالقوائم
ويقول عادل زعرب إنه سجل لزوجته ضمن قوائم المسموح لهم بالسفر، وحصل على بطاقة مغادرة لكنه تفاجأ باستبدالها بشخص آخر.

ويضيف للجزيرة نت أنه جمع عدة بطاقات لمسافرين تفاجأوا بأن أسماءهم أسقطت من قوائم المسموح لهم بالعبور.

ودعا المسؤولين عن المعبر إلى تشكيل لجنة تحقيق لكشف المتورطين بالتلاعب في قوائم المسافرين.

وحاولت الجزيرة نت الحديث مع كافة المسؤولين عن إدارة المعبر للوقوف على شكوى المسافرين، لكنهم لم يردوا على الاتصالات المتكررة.

وتعود أسباب تأزم مشكلة السفر عبر معبر رفح إلى إغلاق السلطات المصرية له لشهور طويلة وفتحه استثنائيا لأيام محدودة، مما قاد إلى تراكم آلاف الحالات الإنسانية، وهو ما صَعب على الجانب الفلسطيني إدارة الأزمة بطريقة تلبي رغبات المضطرين للسفر.

ويشتكى المسافرون من سوء إدارة الجانب الفلسطيني للأزمة، ويتهمونه بالتسبب في زيادة معاناتهم.

ويزخر المعبر بقصص المآسي والمعاناة، حيث تتكدس الحالات الإنسانية ويخيّب الإغلاق آمال كثيرين لم يحلموا سوى بعبور البوابة الحديدية بحثا عن قدر أفضل من القصف والحصار.

شنار سرد قصصا من مآسي وأحوال العابرين من القطاع (الجزيرة نت)

تفاصيل المعاناة
ومن خلال عمله في المكان، يقدم بائع القهوة فتحي شنار شهادة حية حول تفاصيل المعاناة التي تكتنف عبور الفلسطينيين نحو الجار ذي القربى.

ويعد شنار الأكثر اطلاعا على فصول معاناة المسافرين، إذ إن حرصه على توفير قوت أطفاله الـ14 يجعله موجودا في المعبر فجرا، ولا يغادره إلا عند إغلاقه بعد العصر.

ويقول إن الحالمين بالعبور يتقاطرون تحت وطأة البرد وعيونهم يملؤها الحزن والبؤس، والخوف من تعثر حظهم ومنعهم من السفر.

ويضيف للجزيرة أن تفاصيل المأساة والشعور بالظلم تطغى على المعبر، ويمكن ملاحظتها بسهولة على وجوه المرضى والطلبة الجامعيين وغيرهم ممن يقفون شاخصين في انتظار أخذ دورهم للسفر.

ويتذكر الرجل بحزن تلك اللحظات التي انفجر فيها والدا طفلة باكيين بعد أن أغلق المعبر أبوابه ورجعا بابنتهما وهي تئن من شدة الوجع، متسائلا: أين الرحمة يا مصر؟

المصدر : الجزيرة