تواصل إسرائيل التزام الصمت وعدم الإعلان عن تحمل مسؤولية الغارة الجوية التي استهدفت موكب مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني بالجولان السوري، في وقت أعلن الجيش حالة التأهب القصوى ونصب بطاريات القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

استبعد محللون وباحثون إسرائيليون احتمال شن حزب الله اللبناني حربا شاملة على إسرائيل وقصفها بالصواريخ ردا على الغارة الجوية التي استهدفت رتلا عسكريا للحزب قرب مدينة القنيطرة
السورية، بيد أن إسرائيل -التي أعلنت حالة الطوارئ- تترقب تعرضها لعمليات عسكرية انتقامية.

وتواصل إسرائيل التزام الصمت وعدم الإعلان عن تحمل مسؤولية الغارة الجوية التي استهدفت موكب مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني بالجولان السوري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش عن حالة التأهب القصوى ونصب بطاريات القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ، وإعادة انتشار واستنفار الجنود على طول الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا.

وأجمع الباحثون على أن الكرة بهذه المرحلة في ملعب حزب الله الذي لن يسمح لذاته بعدم الرد، وعليه فإن إسرائيل تتحضر للعديد من السيناريوهات أبرزها قيام عناصر الحزب بعملية عسكرية على طوال الحدود الشمالية واستهداف الجنود ومحاولة اختطافهم، لكن دون التصعيد بحرب شاملة.

وعلى المدى البعيد، لا يستبعد الخبراء قيام حزب الله وبالتنسيق مع إيران بالتخطيط لتنفيذ عمليات تفجيرية ضد سفارات وأهداف إسرائيلية حول العالم، ولم تستبعد التقديرات العسكرية سيناريوها آخر هو استغلال طهران التقارب مع المقاومة الفلسطينية والانتقام من خلال التصعيد على جبهة قطاع غزة.

الغارة تتفاعل في الإعلام الإسرائيلي (الجزيرة)
خطوط حمر
ويعتقد مدير مركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية آيال زيسير أن حزب الله سيقوم بعمليات عسكرية على طول الحدود الشمالية من خلال استهداف جنود إسرائيليين ومحاولة اختطافهم وتنفيذ عمليات نوعية، لكن دون أن تستفز إسرائيل وتدفعها لرد واسع، وعلى المدى البعيد سيسعى الحزب وطهران لاستهداف سفارات وقنصليات لتل أبيب في جميع أنحاء العالم.

وعن التقديرات والاحتمال بالتصعيد واندلاع حرب شاملة، قال زيسير للجزيرة نت "لا أعتقد تحقق هذا وأستبعد احتمال مواجهة شاملة، للطرفين هناك خطوط حمر لن يتم تجاوزها، هناك مصلحة بالحفاظ على الوضع القائم وإسرائيل غير معنية بالتوغل البري بالجولان السوري أو لبنان".

وتابع أن "حزب الله -الذي تتواصل شعبيته بالتراجع في لبنان ويغرق في مستنقع سوريا- جل اهتمامه وطهران الآن هو تحصين وحماية نظام الرئيس بشار الأسد، وإخماد وقمع الثوار والتمرد، والقضاء على تنظيم الدولة والمعارضة".

من جانبه، يرى المحلل العسكري للإذاعة الإسرائيلية آيال علمية أن حالة التأهب الراهنة التي أعلن عنها الجيش على طوال الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان تندرج في إطار التحضيرات والتطورات الميدانية، بيد أن الاعتقاد لدى الاستخبارات العسكرية أن حزب الله لن يلجأ إلى شن حرب واسعة ضد إسرائيل.

تهديدات جدية
وقال علمية للجزيرة نت إن تل أبيب تنظر بجدية للتهديدات التي يطلقها حزب الله رغم الفرضيات بأنه غير معني بالتصعيد، إلا أن المستوى العسكري وأجهزة الاستخبارات لا تستبعد قيامه بعمليات تفجيرية على الحدود واستهداف مقرات إسرائيلية بالعالم، أو استغلال التقارب بين حماس وطهران والانتقام عبر الجبهة مع غزة.

 شلحت: القصف ستكون له تداعيات إستراتيجية (الجزيرة)

أما الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت فيرى أن القصف الجوي للموكب العسكري بالقنيطرة ستكون له تداعيات إستراتيجية، إذ تتحضر إسرائيل لعدة سيناريوهات وتواجه احتمالات متعددة قبالة حزب الله وطهران.

وقال -في حديث للجزيرة نت- إن احتمالات الرد تبدأ من رد صغير ومحدد وتصل إلى تفجيرات ضد أهداف إسرائيلية عسكرية ومدنية على الحدود وخارج البلاد، إلى حد ربما المواجهة الشاملة رغم استبعاد ذلك بسبب الظروف الإقليمية.

واستبعد شلحت أن يقوم المستوى العسكري بمثل هذه العملية النوعية لاعتبارات سياسية وانتخابية، لافتا إلى أن توقيت مثل هذه العمليات مرتبط بأهداف عسكرية وأولويات الأمن القومي الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة