أثارت العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد خلية من مقاتلي حزب الله وضباط إيرانيين، نقاشا واسعا في إسرائيل، حيث يختلف الإسرائيليون في تصنيف العملية بين: من يعتبرها مخاطرة غير محسوبة العواقب، ومن يراها تصرفا منطقيا ضمن الخطة الأمنية الإسرائيلية.

وديع عواودة-حيفا

كما في عمليات أخرى مماثلة، لا تعقّب إسرائيل رسميا على عملية استهداف عناصر حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني في الجولان السوري، لكن أوساط الرأي العام فيها تشهد جدلا بارزا حول توقيتها وجدواها والثمن المتوقع أن تسدده مستقبلا.

وإلى جانب الصمت الرسمي، تؤكد صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قيام إسرائيل بـ"عملية نوعية ودقيقة" في الجولان، وبشكل غير مباشر اعترف الجنرال بالاحتياط عاموس يدلين القائد السابق للاستخبارات العسكرية بتنفيذ إسرائيل العملية، وقال للإذاعة العامة اليوم الثلاثاء إن خلية حزب الله لم تكن في نزهة بين أحضان الطبيعة المثلجة.

ويبرر يدلين -الذي انضم لقائمة حزب العمل بانتخابات الكنيست- تنفيذ العملية بأنها توجه رسالة لمن يهدد أمن إسرائيل بأن يضع روحه على كفه.

كما يرى أن هناك حاجة لفحص ما إذا كانت هناك طريقة لتحييد التهديد بطريقة أخرى في حال عرفت إسرائيل مسبقا وجود شخصيات إيرانية ضمن المستهدفين.

وفي رأي يدلين، فإن حزب الله "عاجز عن الرد وفتح حرب جديدة مع إسرائيل لانشغاله بمعاركه في سوريا ولبنان"، مرجحا أن يأتي انتقام حزب الله بعيدا عن الحدود.

كما يرى أن هناك أسبابا أخرى أدت إلى إثارة جدل في إسرائيل حول العملية، بين من يراها صيدا ثمينا ضد "محور الشر"، ومن يعتبرها لعبا بالنار.

بينيت حمل بشدة على الاتهامات المبطنة (الجزيرة نت)

اغتيال موسوي
وعلى غرار تلميحات الجنرال بالاحتياط يوآف غالنط -المرشح للكنيست بقائمة موشيه كحلون- يشير المعلق السياسي في القناة الأولى آري شفيط إلى وجود اعتبارات سياسية خلف عملية الجولان.

وقال إن السياسيين لا يصادقون على مثل هذه القرارات بمعزل تام عن حالتهم الانتخابية.

ورغم تشكيك شفيط في تأثير العملية على الانتخابات، فإنه انتقد ما اعتبرها عدم تقييم العملية وجدواها مقابل الثمن الذي يمكن أن تدفعه إسرائيل.

ويخشى شفيط من أن ترتد مثل هذه العمليات على إسرائيل، لأنها ستدفع إيران وحزب الله إلى تنفيذ عمليات ثأرية في إسرائيل أو خارجها.

ويتفق مع هذا الرأي محرر الشؤون السياسية في القناة العاشرة رفيف دروكر، الذي يدلل على رؤيته بالإشارة إلى القائد في حزب الله عباس موسوي الذي اغتالته إسرائيل عام 1992.

لعب بالنار
ويوضح للجزيرة نت بشكل ساخر أن العملية تمت دون مصادقة رئيس الحكومة إسحق شامير لأنه كان يغط في قيلولة العصر.

لافتا إلى أن خليفة موسوي حسن نصر الله أشد خطرا من موسوي، علاوة على تنفيذ عدة عمليات انتقامية، منها تفجير أهداف يهودية بالأرجنتين تسببت في مقتل العشرات.

ويعتبر المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان أن إسرائيل "ارتكبت خطأ وتلعب بالنار إذا كانت تعرف مسبقا بوجود جنرال إيراني مع الخلية المستهدفة".

ورغم زعمه أن حزب الله وإيران يخططان لضرب أهداف إسرائيلية بالجولان لتعديل ميزان الرعب، فإنه ينتقد الحكومة الإسرائيلية التي يقول إنها "قررت إلقاء عود ثقاب داخل برميل بارود، وينتظر الآن رؤية ما إذا كان سينفجر أم لا".

فيشمان المتحفظ على الهجوم الإسرائيلي شبهه بعملية جراحية ناجحة انتهت بموت المريض.

شافيط عبر عن مخاوفه من عمليات انتقامية ضد إسرائيل (الجزيرة نت)

احتقان
وفي رأي فيشمان أيضا، فإن حالة توتر شمال البلاد من شأنها الانفجار نحو حرب لا يرغب فيها الطرفان على غرار "الجرف الصامد" في غزة.

ويتابع "بعد مقابلة حسن نصر الله المتعجرفة مع الميادين، وجهت له إسرائيل في وجهه الإصبع الوسطى: ها قد قتلنا عددا من قادتك في سوريا، فأرنا الآن ما أنت فاعل؟"

ويحذر من الركون للتقارير الاستخبارية بأن حزب الله غير معني برد عنيف وخطير.

ويرى المعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل أن رد حزب الله مسألة وقت رغم غرقه في مشاكله كي لا يبدو ضعيفا.

ورغم تلميحاته لتشابك اعتبارات أمنية وانتخابية للمستوى السياسي في إسرائيل في عملية الجولان، إلا أن هارئيل يرى أن هناك نجاحا عسكريا يتمثل في إبعاد قياديين مجربين في حزب الله، وقياديا شابا يعتبر رمزا.

ويتبنى المحلل العسكري في "يسرائيل هيوم" يوآب ليمور أيضا التقديرات الرسمية بأن السؤال المطروح الآن هو ليس ما إذا كان سينتقم حزب الله بل كيف ومتى سيأتي الانتقام؟

ويعلل ليمور توقعاته بحتمية الرد بالقول إن العملية واضحة المعالم ومهينة لحزب الله الذي تلقى مرة أخرى ضربة بين العينين.

لكن ليمور يبدي تأييده العملية، ويشير إلى كونها رسالة رادعة للمنظمات الجهادية الآخذة بالاقتراب من حدود إسرائيل، إضافة إلى كونها ضربة موجعة لهيبة "محو الشر".

المصدر : الجزيرة