بقدر تمسك حكومة دولة جنوب السودان بإجراء انتخابات عامة منتصف العام الجاري، فإن عددا لا يستهان به يرفض إجراء تلك الانتخابات، خصوصا في ظل الصراع بين الفرقاء هناك ولجوء نحو نصف عدد السكان إلى دول الجوار بسبب ذلك الصراع الدامي.

مثيانق شريلو-جوبا

باتت الانتخابات العامة التي تعتزم دولة جنوب السودان إجراءها منتصف العام الجاري حديث الساعة هناك، حيث رفضت القوى السياسية المعارضة إجراء تلك الانتخابات قبل إحلال السلام، بينما يراها الحزب الحاكم والأحزاب المتحالفة معه "خطوة أساسية لجعل الحكومة القائمة شرعية ومحمية بالدستور".

وحددت المفوضية القومية للانتخابات بجنوب السودان الثلاثين من يونيو/حزيران القادم موعداً لإجراء الانتخابات العامة في البلاد، وطالبت الأحزاب والشخصيات التي تنوي الترشح ببدء تحضيراتها للمشاركة في هذا "الاستحقاق الدستوري".

لكن تلك الدعوة قوبلت برفض عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني "قبل إيقاف الحرب" الدائرة في البلاد منذ ديسمبر/كانون الثاني 2013. وقال الأمين العام لحزب "الجبهة الديمقراطية المتحدة" المعارض ديفد وليم إن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت "سيؤدي إلى تعميق الخلافات وإطالة أمد الحرب".

ديفد وليم:
الانتخابات في هذه الظروف ستؤدي إلى تفكك البلاد إلى دويلات، فالحرب الدائرة أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من سكان البلاد البالغ عددهم ثمانية ملايين بحسب آخر تعداد للسكان جرى عام 2010

تحذير
وحذّر من أن ذلك "سيؤدي إلى تفكك البلاد إلى دويلات"، مشيراً إلى أن الحرب الدائرة أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين نسمة من سكان البلاد، البالغ عددهم ثمانية ملايين بحسب آخر تعداد للسكان جرى عام 2010. مؤكدا ضرورة "أن تكون الأولوية لتحقيق السلام بدلاً من إجراء الانتخابات".

وأصدرت نحو 13 من منظمات المجتمع المدني في جوبا بياناً طالبت فيه البرلمان القومي بعقد جلسة خاصة لتمديد ولاية الحكومة الحالية التي يترأسها سلفاكير ميارديت "كخطوة تمهيدية لتأجيل الانتخابات بسبب الظروف التي تشهدها ثلاث ولايات كبرى بالبلاد، حتى تقوم الحكومة بمواصلة جولات التفاوض مع المتمردين لإحلال السلام".

لكن رئيس المفوضية القومية للانتخابات أبيندكو أكوك قال للجزيرة نت إن المفوضية "ملتزمة بنصوص الدستور التي تنص على ضرورة إجراء الانتخابات مع قرب انتهاء الفترة الدستورية الممنوحة للحكومة الحالية في التاسع من يوليو/تموز القادم، وبإمكان الرئيس المنتخب أن يقوم عقب انتخابه بتعيين أعضاء للبرلمان القومي للمناطق التي لا يمكن أن يتم إجراء الانتخابات فيها بسبب ظروف الحرب".
 
ويرى رافضو مسألة إجراء الانتخابات أنها تمثل أحد العوامل التي ستجعل العملية الانتخابية في البلاد جزئية وليست شاملة كما كان متوقعاً قبل اندلاع المواجهات بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير وتلك التي ما تزال تدعم حتى الآن رياك مشار نائب الرئيس المقال.

مايكل مكوي: الحزب الحاكم والحكومة لن يخالفا الدستور (الجزيرة نت)

إصرار
وتمسك حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم بأهمية إجراء الانتخابات "حتى تعمل الحكومة المنتخبة من أجل إحلال السلام" وإنهاء الحرب عبر الاتفاق مع حركة التمرد التي يقودها رياك مشار.

وشدد مايكل مكوي وزير الإعلام على أن حزبه والحكومة "لن يخالفا النصوص الواردة في الدستور الانتقالي للبلاد لأن تأجيل الانتخابات سيؤدي إلى خلق فراغ دستوري".

واقترح قبريال روريج عضو البرلمان القومي عن حزب المؤتمر الوطني قيام الانتخابات على مستوى رئاسة الجمهورية فقط، "لأن إجراء الانتخابات في الظروف التي تعيشها البلاد ستجعلها غير نزيهة، ولن تحظى بالاعتراف على المستويين الإقليمي والدولي".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عبر سفارتها في جوبا أنها لن تدعم إجراء الانتخابات، معتبرة أنها لا تمثل أولوية في الوقت الراهن في ظل التداعيات الأمنية والقضايا العالقة في البلاد، والتي من ضمنها السلام.

ويرى المحلل السياسي جون نتالي أن كل الخيارات المتعلقة بقيام الانتخابات أو إلغائها "ستظل مفتوحة ولا يمكن لأحد أن يتكهن ما يمكن أن يحدث في الفترة القادمة"، معتبرا أن الانتخابات "ورقة رابحة تريد الحكومة من خلالها أن تكسب العديد من النقاط في ظل تقاطع المصالح لدول الجوار، بالإضافة إلى الولايات المتحدة".

المصدر : الجزيرة