تصريحات إعلامية أطلقها وزير العدل في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي المستشار أحمد مكي تظهر انهيار التواصل بين مرسي -عندما كان رئيسا- ومؤسسات الدولة، وبينما اعتبر البعض التصريحات بكاء على اللبن المسكوب اعتبرها البعض شهادة حق.

                            رمضان عبد الله-القاهرة

حالة من الخلاف أثارتها تصريحات وزير العدل في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي المستشار أحمد مكي بشأن دعوته لفض الاعتصامات ضد مرسي بالقوة.

فبينما رآها البعض قانونية وتؤكد تخلي المؤسسات عن الرئيس مرسي بل وضلوعها في إسقاطه اعتبرها آخرون غير قانونية ومحاولة لحفظ ماء الوجه لرجل خدم جماعة الإخوان المسلمين هو وأخوه المستشار محمود مكي نائب مرسي.

وكان مكي قد أعلن لوسائل الإعلام أنه طالب مرارا "بفض الاعتصامات ضد مرسي بالقوة إلا أن وزيري الداخلية اللواء أحمد جمال الدين ومن بعده اللواء محمد إبراهيم، وكذلك وزير الدفاع وقتها الفريق عبد الفتاح السيسي رفضوا ذلك".

وقد أكد مكي في تصريحات للجزيرة نت ما نقل عنه، وقال "طالبت في مجلس الوزراء كثيرا بفض كل الاعتصامات بالقوة فطلب وزير الداخلية جمال الدين حضور وكلاء نيابة حتى لا تتهم الداخلية بقتل المتظاهرين، وبالفعل وافق النائب العام طلعت عبد الله لكن الشرطة تقاعست ولم تنفذ".

وأضاف مكي أنه وفي كل اللقاءات مع مرسي "كنت أنبه إلى خطورة استمرار الاعتصامات، وكان رد مرسي أنها اعتصامات غير مؤثرة"، إلا أن رد الرئيس كان دائما أن "القوة لا تعني ضرورة إراقة الدماء".

مكي صرح بأن الشرطة تقاعست في فض الاحتجاجات ضد مرسي (الجزيرة نت)

مقرب من الرئيس
ويرى رئيس تحرير بوابة مصر العربية عادل صبري أن مكي كان من حقه أن "يقترح على الحكومة ومرسي فض التظاهرات بالقوة بصفته وزيرا في الحكومة آنذاك وباعتباره من المقربين للرئيس". 

وأضاف للجزيرة نت أن التصريح "يكشف وجود هندسة مضادة لحكم مرسي، وهو ما يؤكده رفض وزراء الدفاع والداخلية آنذاك"، وأكد "وجود نية مبيتة لإسقاط مرسي حتى لو تم فض الاعتصام بالقوة، لكن مرسي لم يفطن لمكر من حوله".

في المقابل، يرى الباحث بمركز الأهرام  للدراسات الإستراتيجية والسياسية الدكتور يسري العزباوي أن مكي الذي لم يتخذ خطوة لتجنب الانقلاب يحاول أن "يحافظ على تاريخه ويحمي ماء وجهه بهذا التصريح"، إذ إنه "لم يكن يجرؤ على مخالفة الإخوان".

ونوه بأن الفض بالقوة كان سيؤدي إلى "مصادمات وثورة شعبية من شأنها الإطاحة بالرئيس مرسي ومحاكمته"، مؤكدا للجزيرة نت أن "المؤشرات كانت تدل على أن مرسي لم يكن يصلح رئيسا لمصر".

التظاهرات ضد مرسي كان هدفها قلب نظام حكم دستوري والانقلاب على رئيس منتخب فكان لا بد من التصدي لها
"

كلام متأخر
من جانبه، وصف عمرو بدر رئيس تحرير بوابة يناير وعضو تنسيقية 30 يونيو السابق التصريح بـ"الكلام المتأخر من وزير لم يكن أداؤه بالمستوى المطلوب".

وأضاف بدر للجزيرة نت أن التصريح يكشف "أزمة مرسي الذي أكدت الأحداث أن المؤسسات لم تتعاون معه بشكل كاف"، لافتا إلى أن "مكي لم يعد له دور بعد أحداث 30 يونيو/حزيران 2013".

وأكد المحامي عواض معن للجزيرة نت أن "التظاهرات ضد مرسي كان هدفها قلب نظام حكم دستوري والانقلاب على رئيس منتخب فكان لا بد من التصدي لها".

في المقابل، اعتبر مدير مركز هشام مبارك للقانون أسامة خليل أن التصريح "مخالف للقانون"، مضيفا للجزيرة نت "أنه كان يجدر بمكي أن يطبق القانون بدلا من تقديم اقتراح مخالف له".

ولفت إلى أن" تطبيق القانون في فض الاعتصامات كان سيجنب مرسي المحاكمة بقتل المتظاهرين"، مؤكدا أن مرسي في كل الأحوال كان سيسقط بسبب الرفض الشعبي له.

المصدر : الجزيرة