لم تعد الحركات الثورية المصرية متوحدة كما كانت في ميدان التحرير قبل أربع سنوات، وبات أقصى آمالها من إحياء ثورة يناير استعادة "الاصطفاف الثوري وإحياء روح الثورة"، مع اتفاقها على أن إحياء ذكرى الثورة قد لا يعني بالضرورة إسقاط النظام.

يوسف حسني-القاهرة

قبيل الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، تسعى قوى سياسية وشبابية مصرية لاستعادة مكتسبات الثورة التي يرون أن انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 قد أجهز عليها.

وأطلقت أكثر من عشرين حركة مناهضة للنظام دعوة لاستعادة "الاصطفاف الثوري" تحت المبادئ التي خرج من أجلها المصريون عام 2011.

وأبرز ما جاء في دعوة حركات حراك، وصحفيون ضد الانقلاب، وشباب ضد الانقلاب، والتحالف الثوري لنساء مصر، وبيان القاهرة وغيرها، كان التأكيد على الوقوف صفا واحدا ضد "الثورة المضادة".

القائمون على الدعوة أكدوا أنهم لا ينتظرون إسقاط النظام في الذكرى الرابعة للثورة بقدر ما ينتظرون استغلال هذه الذكرى لإحياء روح الثورة، وتوحيد أكبر عدد من المؤمنين بها تحت مبادئها الأساسية: "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية"، والتي تسعى الثورة المضادة لسحقها، وفق المتحدث الإعلامي باسم "حراك" هاني جابر.

جابر: الدعوة تهدف لاستعادة ما أطاح به الانقلاب (الجزيرة نت)

استعادة الاصطفاف
جابر قال للجزيرة نت إن استعادة الاصطفاف بين قوى الثورة التي فرقتها المواقف السياسية هي العامل الأهم في استعادة ما أطاح به الانقلاب.

وأضاف أن القائمين على الدعوة "لا يدعون لمبادرة أو كيان جديد، وإنما يدعون لتوحد كافة التيارات على هدف واحد، هو إسقاط النظام، أو الانقلاب، أو الثورة المضادة، حسبما يراه كل طرف".

وخلص إلى أن يوم 25 يناير/كانون الثاني المقبل قد لا يكون ثورة كاملة، لكن على الجميع أن يسعى لجعله نقطة تحول للعلاقة بين القوى الثورية المتباعدة كي تستطيع مواجهة النظام الذي يسعى للقضاء عليها، وفق تصوره.

المتحدث باسم حركة "شباب ضد الانقلاب" ضياء الصاوي قال للجزيرة نت إن "25 يناير" المقبل سيكون بداية لتذليل العقبات التي وضعها الانقلاب في وجه الثورة.

وأشار إلى أن الفعاليات لن تكون في ميدان واحد هذه المرة، وإنما ستكون في كل ميادين مصر، حتى تجذب أكبر قطاع ممكن من المؤمنين بالثورة، لأن حالة الاصطفاف التي نسعى لها هي الضامن لإسقاط النظام، وفق قوله.

من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل خالد إسماعيل للجزيرة نت أن الدعوة "جيدة ومطلوبة".

لكنه عبّر عن أمله في أن يقدم كل طرف من الأطراف ما يعيد ثقة بقية الأطراف فيه حتى يمكن التصدي لهذا النظام.

إسماعيل: أمل أن يقدم كل طرف ما يعيد ثقة بقية الأطراف فيه (الجزيرة نت)

لا للإخوان
أما عضو المكتب السياسي للحركة محمد مصطفى فقال للجزيرة نت إن الحركة لم تستقر على شكل فعالياتها في ذكرى الثورة، لكنها ترحب بكل ما يجمع القوى الثورية على صعيد واحد في مواجهة النظام، الذي سيكون إسقاطه مكلفا، من وجهة نظره.

على الجهة الأخرى قال منسق الشباب بحركة "كفاية" محمد فاضل للجزيرة نت إن الحركة متمسكة بإحياء ذكرى الثورة بوصفها ثورة عظيمة ونبيلة، وتؤكد رفضها لكل حملات التشويه الممنهج التي تتعرض لها الثورة.

لكنه أكد أن هذا لا يعني الانصياع لدعوات تطلقها جماعة الإخوان المسلمين والموالين لها للقيام بثورة على النظام الحالي.

وأشار إلى أن تقييم أداء النظام يتم من خلال انحيازه لمطالب المصريين وتحقيق العدالة والقصاص، ورغم أن النظام لم يتخذ خطوات حقيقية في هذا الصدد، فإن هذا لا يعني المطالبة بإسقاطه.

وشدد فاضل على أن انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي "لا يعني منحه شيكا على بياض، لكن أداء الرجل حتى الآن يتعارض مع المطالبة بإسقاطه".

أما عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة فيرى أن ذكرى الثورة "ستمر بشكل طبيعي، حتى وإن حاول البعض استغلالها لخلق زخم ثوري جديد".

وأوضح للجزيرة نت أن الشارع المصري لن تحركه أي دعوات، وأن أداء البرلمان المقبل سيكون نقطة الفصل بين المواطنين والنظام الحالي، وفق تصوره.

وخلص إلى أن البرلمان المقبل "سيكون سببا في إسقاط السيسي إن جاء على غرار برلمانات مبارك".

المصدر : الجزيرة