ترؤس أردوغان اجتماع الحكومة أمس يحمل رسالة مفادها أنه ليس مجرد رمز يشغل منصبا بروتوكوليا إنما "زعيم فاعل" يشرف على مجمل شؤون البلاد، مما يؤذن ببدء تحول البلاد إلى النظام الرئاسي رغم رفض المعارضين.

خليل مبروك-إسطنبول

ترأس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الاثنين الاجتماع العادي لمجلس الوزراء في قصر "آك سراي" الجديد بالعاصمة أنقرة، وتعد هذه المرة الأولى التي يترأس فيها رئيس الجمهورية اجتماع الحكومة منذ عشرين عاما، حيث ظل دوره يحمل الطابع الشرفي إلى حد كبير.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود أردوغان لإعطاء منصب رئيس الجمهورية حيزا أكبر لا يكتفي بصفته البروتوكولية فقط، مما أثار جدلا وانتقادا في صفوف الأحزاب المعارضة.

ويعتقد بعض المراقبين أن الدلالة الأساسية لهذه الخطوة تكمن في تدشين التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي أو شبه الرئاسي، وهو الهدف الذي يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم لتحقيقه في المدى المنظور.

ويرى الباحث والمحلل السياسي علي باكير أن أردوغان يرغب بتطوير صلاحيات رئيس الجمهورية وصولا إلى مشروع الدستور الجديد الذي يستهدف تحول البلاد للنظام الرئاسي أو شبه الرئاسي.

وأوضح باكير للجزيرة نت أن الانتقال الدستوري المرتقب يمكن أن يتأتى بتصويت البرلمان بعد الانتخابات المزمع إجراؤها في يونيو/حزيران المقبل، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب أن يحقق حزب العدالة والتنمية أغلبية مريحة تمكنه من إقرار هذا التحول.

وفي حال فشل العدالة والتنمية بتمرير مشروع الدستور الجديد فإن باكير يرجح عرضه على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره.

باكير: الخطوة تنسجم مع تطلعات حزب العدالة والتنمية الحاكم (الجزيرة نت)

تجاوز الصلاحيات
بدورها، اتهمت أحزاب المعارضة أردوغان بتجاوز صلاحياته. وقالت إن بإمكان الرئيس الدعوة إلى اجتماع وزاري في الظروف الاستثنائية فقط.

ووفقا لباكير، فإن المعارضة ترى في ترؤس أردوغان اجتماعات الحكومة تعزيزا للفردية وتعديا على نظام التعددية وإضعافا لدور الحكومة والبرلمان، فيما يراه الحزب الحاكم وحلفاؤه خطوة منسجمة مع رؤية "تركيا 2023".

ورغم تباين المواقف بين الحكومة والمعارضة حيال ترؤس أردوغان اجتماعات الوزراء فإن أغلب التكهنات لا ترجح أن يدفع هذا الإجراء العلاقات المتأزمة بين الجانبين إلى مزيد من التصعيد.

ويعتقد بعض المراقبين أن المعارضة التركية منشغلة بفحوى القرارات الحكومية أكثر من اهتمامها بقيادة أردوغان دفة الاجتماعات.

ووفقا لوسائل الإعلام التركية، فإن أردوغان هو سادس رئيس للجمهورية يترأس اجتماع الوزراء منذ أربعينيات القرن الماضي.

فارول: المعارضة ستركز على رفض التحول للنظام الرئاسي (الجزيرة نت)

سنة المؤسس
وقال الكاتب الصحفي أحمد فارول إن ترؤس الزعماء الأتراك اجتماعات الحكومة بدأ منذ عهد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، مبينا أن خليفته عصمت إينونو سار على النهج ذاته.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الرؤساء انكفؤوا عن هذا الدور واكتفوا بالأداء الشرفي منذ عهد عدنان مندريس الذي تولى رئاسة الحكومة عام 1950 وأعدم شنقا عقب الانقلاب العسكري الشهير عام 1960.

وقال فارول إن أردوغان يجدد بهذه الخطوة سنة أسلافه بمتابعة التطورات ومراقبة الأداء والاقتراب من الإنجازات والمهام الملقاة على عاتق الحكومة بعدما كاد دور الرؤساء ينحصر في توقيع المراسيم والإشراف على البروتوكولات الرمزية.

وسبق أن ترأس اجتماعات مجلس الوزراء كل من الرؤساء تورغوت أوزال وكنعان أفرين وجمال غورسال وفخري كوروتورك وسليمان دميريل.

واستبعد فارول أن يثير ترؤس أردوغان اجتماعات الحكومة التركية حفيظة المعارضة، قائلا إن ذلك إجراء طبيعي منصوص عليه بالدستور، لكنه توقع أن تركز المعارضة قوتها على رفض تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي.

وستعزز التغييرات الدستورية الجديدة في تركيا صلاحيات الرئيس وقدرته على ممارسة أدوار سياسية داخليا وخارجيا.

ويعد أردوغان (60 عاما) أول رئيس يصل إلى سدة الحكم بتركيا بنظام التصويت المباشر من قبل الناخبين بعدما كان المنصب يشغل سابقا بناء على تفاهمات الكتل البرلمانية.

المصدر : الجزيرة