في واحدة من دعاباته الهادفة، قال الشيخ الراحل عبد الحميد كشك إن نعجة أكلت ورقة من أوراق الكتب الأزهرية فصارت تقول "ماق" بدلا من"ماء". هذا بالطبع قبل بوادر التطوير "المسيّس" و"ثورة المناهج" المعلنة في الأزهر هذه الأيام.

رمضان عبد الله-القاهرة

أثارت التعديلات التي أجرتها لجنة إصلاح مناهج الأزهر في مصر حفيظة بعض المتخصصين الذين اعتبروها تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي "لتجديد الخطاب الديني، واستجابة لهجوم الإعلام المصري والغربي على الإسلام وثوابته".  

وأعلن عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر محمد سالم في تصريحات صحفية أن شيخ الأزهر أحمد الطيب "يقود ثورة إصلاح في مناهج الأزهر منذ تولية المشيخة"، واعتبر أن تطوير المناهج يأتي في إطار "مواكبة العصر، ومناهج الأزهر تعتمد على القرآن الكريم الذي علمنا أنه لا يجوز إكراه أحد على الدخول في الإسلام، وعلى السنة المطهرة التي تبث روح التسامح والحب بين أبناء الوطن".

وأوضح وكيل الأزهر عباس شومان في تصريح صحفي أنه "تمت معالجة قضايا كالإرهاب، والإلحاد، وتحديث مفاهيم الدولة، والمواطنة، والجهاد، ونظم الحكم، كما دمجت فروع العلم الواحد في مادة واحدة". وقد بدأ التطبيقُ التجريبي للمناهج التي انتهت اللجنة من صياغتها العام الدراسي الجاري، وهي تنحصر في مادتي الفقه وأصول الدين للمرحلة الإعدادية.

يحيى إسماعيل:
"تم دمج التصوف مع العقيدة ليصبحا مادة واحدة، وحسب هذا التعديل يصبح من ينكر التصوف خارجا عن الدين

حسابات سياسية 
وفي تقييمه لتلك الخطوة، قال أستاذ الحديث بجامعة الأزهر يحيى إسماعيل للجزيرة نت إنه "تم دمج التصوف مع العقيدة ليصبحا مادة واحدة، وحسب هذا التعديل يصبح من ينكر التصوف خارجا عن الدين".

وأوضح أن مواد السيرة، والحديث، والتفسير، والعقيدة والتصوف، للشهادة الإعدادية" تم دمجها في كتاب مادة أصول الدين للصف الثالث الإعدادي، وعدد صفحاته 144 صفحة للفروع الأربعة، وبعد حذف الفهارس والفواصل يصبح عدد صفحات الفرع 25 صفحة تقريبا بعد أن كان كل فرع مادة مستقلة بذاتها".

ويرى الباحث في الشؤون الإسلامية محمد سيد أن التغييرات تعود لحسابات سياسية، ولا تحتوي على نظرة علمية عميقة، لأنها تقدم قشور العلم بهدف إرضاء أعداء الإسلام، وتساير دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني، لافتا إلى أن هذه المناهج "تسهم في تخريج جيل مشوه ولا تنتج عالما له ثقل علمي".

  رامز المصري يعتبر التغييرات نتيجة للغباء السياسي (الجزيرة)

افتعال
أما عضو "الجبهة المصرية للتغيير السلمي" رامز المصري، فقال إن هذه التغييرات "نتيجة للغباء السياسي الذي يحصر التطرف في الدين، متجاهلا دور الجهل فيه، وتأتي نتيجة ولاء القائمين عليها للنظام الحاكم، الذي طلب ذلك".

ويرى المحلل السياسي عامر عبد المنعم أن النظام الحالي "يعمل على إحداث تغييرات تفرغ الإسلام من محتواه، فافتعل ما يسمى ثورة داخل الدين، ليحول الخلاف السياسي لخلاف ديني". مشيرا إلى "وجود اتجاه يصور الإسلام على أنه محور الخطر والإرهاب في العالم، وهو بذلك يدعم الهيمنة الغربية".   

وفي المقابل، يرى محمود إبراهيم نائب رئيس "مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة" أن التغييرات "مسألة فنية خاصة بالأزهر، وهو المسؤول عن ذلك". واستبعد "تأثير الأوضاع السياسية في تغييرات المناهج، "لأن دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني جاءت بعد تغييرات المناهج بشهور".

المصدر : الجزيرة