كثيرة هي التحليلات التي صدرت عقب الغارة الإسرائيلية على القنيطرة السورية واستهدفت موكبا للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، فمنهم من أكد أن الحزب سيرد "في المكان والزمان المناسبين"، وآخر يرى أن الرد لن يكون "كلاسيكيا وخارج لبنان".

علي سعد-بيروت

ترقب وانتظار يخيمان على لبنان والمنطقة بعد الغارة الإسرائيلية على موكب للحرس الثوري الإيراني وحزب الله في القنيطرة السورية التي أودت بستة من كوادره إضافة إلى قائد بالحرس الثوري الإيراني، والجميع يطرح سؤالا واحدا: كيف سيرد حزب الله؟

وأثارت الغارة -التي أودت بستة من قيادات الحزب وقائد بالحرس الثوري الإيراني- علامات استفهام بشأن دلالات التوقيت والأشخاص المستهدفين، وعن الرسالة التي أرادت تل أبيب إرسالها للحزب ومن خلفه إيران.

ومن بين كوادر الحزب المستهدفين بالغارة جهاد عماد مغنية الذي يحمل رمزية خاصة كونه نجل القائد العسكري السابق لحزب الله الذي اغتالته إسرائيل في دمشق عام 2007 ولا يزال الحساب مفتوحا بينها وبين الحزب منذ ذلك الحين، إضافة إلى محمد عيسى الذي يعتقد أنه قائد مجموعة الحزب العاملة في الجولان.

وأكد مقربون من الحزب للجزيرة نت أن سؤال أين وكيف ومتى سيكون الرد سيبقى يؤرق إسرائيل حتى يأتي الرد الذي سيكون مدويا أكثر من العملية نفسها.

ولا يستبعد هؤلاء أن يكون الرد في الجولان، إلا أنهم يؤكدون أن كل الاحتمالات الأخرى لها نفس قوة احتمال الجولان، وأن القرار يؤخذ بسرية تامة على مستوى القيادة العليا في المقاومة.

حطيط: الرد على العملية قد اتخذ ولن يتأخر كثيرا (الجزيرة)

رسالة إسرائيل
الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد أمين حطيط يرى أن العملية الإسرائيلية أتت نتيجة شعور داخلي إسرائيلي بضرورة قطع الطريق على متغيرات كبيرة في المنطقة ليست في مصلحتها، أبرزها صمود النظام السوري، والاتفاق النووي الإيراني الغربي الذي بات مسألة وقت.

وأضاف إلى ما سبق حديث أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن فتح جبهة الجولان رسميا، وتعاظم قدرات الحزب، في إشارة إلى أن إسرائيل قد تكون تسعى إلى جر حزب الله لرد في الجولان نفسها تؤدي إلى إشعال حرب يحتاج إليها اليمين الإسرائيلي.

ولا يغفل حطيط الانتخابات المبكرة في إسرائيل والتي -برأيه- استخدم فيها الحكام الإسرائيليون على مدار التاريخ الصواريخ والقذائف كناخب مؤثر في صناديق الاقتراع لتكون ورقة راجحة لهم.

ويخلص إلى أن الرد على العملية قد اتخذ ولن يتأخر كثيرا، معتبرا أن حزب الله لن يكون المعني الوحيد بالرد، إنما سيكون محور المقاومة بأكمله من سوريا إلى إيران ملزما بعملية الرد.

وكان نصر الله أعلن في مناسبة سابقة أن أي اعتداء إسرائيلي على أي بلد من محور المقاومة سيكون المحور بأكمله معنيا بالرد عليه.

video

احتمالات الرد
وبغض النظر عن الرسالة الإسرائيلية وأبعادها وتوقيتها يسود قلق من احتمال أن يأتي الرد من جنوب لبنان رغم أن هذا الأمر مستبعد بحسب مراقبين لأن الغارة حصلت خارج لبنان، وبالتالي من المرجح أن يكون الرد خارجه.

وكان حزب الله استهدف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي دورية للجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا في عملية ثأرية للعنصر بالحزب علي حسن حيدر الذي قضى أثناء تفكيكه جهاز تنصت إسرائيليا في بلدة عدلون (جنوب).

ويرجح الخبير الإستراتيجي سامي نادر أن يكون رد الحزب خارج الإطار الكلاسيكي كونه يملك العقلانية الكافية لعدم فتح جبهة ثالثة في الجنوب أو الجولان تضاف إلى الجبهة السورية التي تستنزف قدراته والجبهة الداخلية بعد الاختراقات المتعددة لعمقه الإستراتيجي في لبنان بمنطقة البقاع (شرق).

ويرى -في حديث للجزيرة نت- أن حزب الله ذهب إلى الجولان "لحماية الداخل اللبناني من اختراق الجماعات المسلحة وليس لفتح جبهة ضد إسرائيل فيها محاذير كثيرة، على رأسها انخفاض أسعار النفط الذي يؤثر في الدعم الإيراني والعلاقات الروسية الإيرانية، ودرجة سوء الأوضاع في سوريا إلى حد لم يكن يتوقعه".

ويعتقد نادر أن حزب الله "محشور" بالرد، وبالتالي قد يكون الرد عملية نوعية مخابراتية تستهدف شخصيات إسرائيلية أو اختراق العمق الإسرائيلي مجددا عبر طائرات بدون طيار، أو أي وسيلة أخرى خارج المعادلة الكلاسيكية.

المصدر : الجزيرة