عماد عبد الهادي-الخرطوم

أثارت خلافات حادة بين مكونات حركة التحرير والعدالة الموقعة على وثيقة الدوحة لسلام دارفور، مخاوف مهتمين سودانيين من إمكانية تأثيرها على مسار تنفيذ الاتفاقية واستمرار الائتلاف الهش بين مكوناتها.

وانقسمت الحركة التي كانت تمثل تحالفا لمجموعات متمردة، إلى تيارين رئيسيين: الأول يقوده رئيس الحركة ورئيس السلطة الانتقالية لدارفور التجاني السيسي، والثاني يتزعمه أمينها العام وزير الصحة السوداني الحالي بحر إدريس أبو قردة.

ولم يسلم أي طرف من اتهامات الطرف الآخر بل تعداها إلى اتخاذ الطرفين قرارات بالفصل في حق كليهما -السيسي وأبو قردة- مما قاد إلى التساؤل عن تأثير ذلك على الاتفاقية ومجمل العملية السلمية في الإقليم الذي ما يزال يعاني صراعا مسلحا بين مجموعة مكونات.  

أحمد فضل اتهم أبو قردة بتشويه سمعة السلطة الإقليمية لدارفور (الجزيرة نت)

فقد اتهم الناطق الرسمي باسم حركة التحرير والعدالة أحمد فضل، الأمين العام "المقال" بحر إدريس أبو قردة بتشويه سمعة السلطة الإقليمية ووصمها بسوء الإدارة والفساد "بهدف أن يكون بديلا لرئيس السلطة التجاني السيسي وأن يحل محله".

وقال للصحفيين إن الأمين العام أبو قردة عمل على إثارة الرأي العام السوداني والإقليمي والدولي وشركاء الاتفاقية على السلطة الإقليمية وشخص رئيسها "لأجل تحقيق مطامع ذاتية بحتة"، مشيرا إلى أن ذلك دفع المجلس الرئاسي لحركة التحرير والعدالة إلى فصله من موقعه أمينا عام للحركة.

وأضاف أن الحركة ومؤسساتها "خط أحمر"، كاشفا عن أن الخلافات بين رئيس الحركة وأمينها العام تعود لأكثر من عام "كان يعمل من خلالها الأمين العام للسيطرة على الحركة ومؤسساتها".

واتهم فضل الأمين العام بالتخطيط لانقلاب في التحرير والعدالة، "وعندما أفشلناه واجهنا حملة إعلامية وتحريضا للقيادات بدعاوى زائفة واستقطابا للقواعد على أساس إثني وقبلي"، مؤكدا أن "الحركة قوية وموحدة تحت قيادة السيسي ولن تتأثر بمساعي الأمين العام المقال ومجموعته". 

لا سلطة للفصل

ضحية: المجلس الرئاسي للحركة لا يملك سلطة فصل أبو قردة (الجزيرة نت)
لكن رئيس المجلس الثوري للحركة بخيت آدم ضحية -الذي يوالي الأمين العام- قال للجزيرة نت، إن المجلس الرئاسي للحركة لا يملك سلطة فصل أمينها بحر إدريس أبو قردة، "لأن هذه الصلاحية -بحسب النظام الأساسي- من اختصاص مجلس التحرير الثوري".

ونفى علم قيادات الحركة بتكوين أي لجنة لتقصي مخالفات ارتكبها الأمين العام "مما يؤكد أن من خالف النظام الأساسي هو رئيس الحركة -الذي وصفه بالسابق- ومجموعته"، بحسب قوله.

وأعلن أن مجلس التحرير الثوري أصدر في اجتماعه العاجل الأحد قرارا بفصل السيسي "لأنه خالف نظام الحركة الأساسي بقراره إعفاء الأمين العام بما لا يجيزه النظام أو تفويض من مجلس التحرير الثوري المركزي وهو أعلى سلطة رقابية وتشريعية وحسابية".

وأكد بخيت أن خلافات الطرفين سببها سوء الإدارة والإجراءات الإدارية والتنظيمية غير المؤسسة مع غياب عملية التنسيق والرقابة على السلطة التي يتولاها الرئيس ومن حوله من المسؤولين. 

طابع شخصي
من جهته، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر وجود طابع شخصي للخلافات بين الطرفين، مستبعدا تأثير ذلك على مسار تنفيذ الاتفاق أو جرّ أهل دارفور إلى الانقسام بين الطرفين، "لأن التحرير والعدالة تكونت بالأساس من اندماج أكثر من 14 حركة كانت مشاركة في مفاوضات الدوحة التي أفضت للاتفاق".

خاطر استبعد تأثير الخلافات على تنفيذ اتفاقية الدوحة (الجزيرة نت)

واستبعد في حديثه للجزيرة نت، ربط الخلافات بالانتخابات أو الموقف منها "وهي أقرب لخلافات بين شخصين"، معربا عن قناعته بأن تضمين اتفاقية الدوحة لسلام دارفور في الدستور السوداني الانتقالي "يعد ضمانة أساسية لتنفيذ بنودها طالما ظل الشركاء على دأبهم وأخلصت أطراف الاتفاقية النوايا".

أما أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة النيلين بابكر الفكي فتوقع تأثير الخلافات على استقرار الحركة وتماسكها، "وقد تؤثر على إسهامها في عملية السلام إذا ما استفحلت الأزمة الحالية".

ورأى أن الخلافات داخل القوى السياسية السودانية ظاهرة متكررة وغالبا ما تفضي إلى انشقاقات، منبها إلى عدم التكهن بمستقبل الخلافات "لأن الخلاف يمكن تجاوزه في هذا المرحلة".

ويرى أن ما يجري "لا يمكن أن يوصف بأنه خلافات في الرؤى حول الانتخابات أو القضايا المطروحة"، مستبعدا تأثر اتفاقية الدوحة لسلام دارفور "التي تجد الضمان لكونها أصبحت جزءا من الدستور".

المصدر : الجزيرة