كانت رحلة المغترب الصومالي من مقديشو للندن تستغرق أسبوعين، أما اليوم فتحتاج 15 ساعة فقط بعد افتتاح مطار آدم عدي الدولي، ومع بدء شركات طيران تنظم رحلات من وإلى المطار، وبذلك تكون البلاد قد فتحت أهم نافذة لها مع العالم.

عبدالرحمن سهل-كيسمايو

باستعادة نشاطه الملاحي، يكون مطار آدم عدي الدولي بالصومال قد أعاد الحياة للتواصل بين البلاد التي تأن تحت وطأة مشاكل لا حصر لها وبين العالم الخارجي.

ويدخل المطار عهدا جديدا تزامنا مع بداية هذا العام مع بدء تنظيم رحلات الطيران التركي بصورة يومية بدءا من 24 من الشهر الجاري، كما تعتزم شركتا فلاي دبي والعربية للطيران بدء تسيير رحلات منتظمة الشهر الجاري أيضا.

ومن المقرر أن يشهد المطار افتتاح المبنى الجديد له، الذي تنفذه شركة تركية في مارس/آذار المقبل، تمهيدا لبدء استقبال رحلات الطائرات الليلية، وهي خدمة لم تكن متوفرة خلال السنوات القليلة الماضية.

ويعد افتتاح المحطة الجديدة لمطار آدم عدي الدولي تحولا تاريخيا منذ استقلال الصومال عام 1960، حيث سيعمل المطار وفقا للمعايير الدولية، الأمر الذي سيؤدي إلى حصول التجار والمغتربين الصوماليين والأجانب على وسائل نقل جوية سهلة، وهو ما لم يكن متوفرا قبل بضع سنوات، بل كان البعض يعتبره ضربا من الخيال.

ولم يمر حدث افتتاح المطار بعد إعادة تأهيله بشكل عارض على الصوماليين، الذين اعتبروا ذلك دليلا على استعادة البلاد عافيتها بعد ربع قرن تقريبا من الحرب الأهلية، وفقا لما قاله عبد الرحيم الشافعي للجزيرة نت.

الرئيس الصومالي أثناء تفقده التوسعة الجديدة للمطار الشهر الماضي (الجزيرة نت)

شركات دولية
وقال الشافعي -صومالي مغترب في بريطانيا- "في السابق كانت خدمات الطيران محدودة في المطار، والمطارات الأخرى في مقديشو بإدارة شركات محلية، أما الآن فقد تم افتتاح مكاتب تابعة لشركات طيران دولية، وهو ما يعد تطورا سريعا ومذهلا في الوقت نفسه".

ونبه إلى أن رحلة المواطن الصومالي بين مقديشو ولندن كانت تستغرق قبل خمس سنوات حوالى أسبوعين بسبب انقطاع خدمات الشركات العالمية عن الصومال، أما الآن فإن هذه الرحلة تحتاج 15 ساعة فقط.

أما الموظف في المطار حسن محمد فقد عبر عن ارتياحه بالتحسينات التي أدخلت في خدمات المطار منذ العام المنصرم، وقال للجزيرة نت "المطار نموذج لإعمار مؤسسات الدولة الصومالية، كما أنه يحيي آمال الصوماليين".

مدير الجوازات والهجرة الصومالي الجنرال عبد الله محمود غافو قال للجزيرة نت إن قيام شركة الطيران التركي بتنظيم رحلة منتظمة من وإلى مطار مقديشو أعاد الثقة لدى شركات الطيران الأخرى.

ولفت إلى أن شركات طيران محلية ودولية بدأت تنظيم الرحلات من وإلى المطار كشركات أفريكان بريس والتركية وجوبا للخطوط الجوية، وشركة دالو، فضلا عن طائرات الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام الأفريقية وهيئات ومنظمات إقليمية ودولية أخرى.

ونوه إلى أن مطار آدم عدي الدولي ينظم ما يقدر بأربعين رحلة جوية، 12 منها رحلات داخلية نظمت خلال العام المنصرم، إلا أن النشاط الملاحي سيأخذ منحا تصاعديا نهاية الشهر الجاري مع وصول رحلات الطيران لمختلف مدن الصومال.

غافو يتابع أنشطة المطار الأمنية عبر شاشة كبيرة في مكتبه (الجزيرة نت)

معايير عالمية
وأرجع غافو تحسن خدمات المطار الدولي، وتصاعد وتيرة أنشطته، إلى عوامل عدة منها النظام المعمول به في المطار، وهو يشبه الأنظمة المتبعة في إدارة شؤون المطارات من حيث التفتيش والتأمين والشؤون الإدارية والتصاريح والإجراءات المتصلة بمراقبة الأجانب.

وتابع أن العاملين في المطار هم من العمال المحترفين الذين تلقوا تدريبات وفق المعايير الدولية، واستخدم المطار نظاما تكنولوجيا حديثا في مراقبة أنشطة المطار أمنيا.

ونوه إلى ارتفاع أعداد الزوار الأجانب للصومال منذ افتتاح المطار، حيث يقدر عدد الذين زاروا البلاد عبر المطار بـ316 ألف شخص، من بينهم 194 ألفا من الأجانب، من مختلف قارات العالم.

ونوه إلى أهمية افتتاح المطار في دفع الشركات الأجنبية للعمل في الصومال، حيث أشار إلى وجود 160 شركة أجنبية مسجلة لدى إدارة الهجرة والجوازات نتيجة التحسن الذي طرأ على إدارة شؤون المطار والملف الأمني بصفة عامة على مستوى الوطن، حيث يقدر عدد عمال الأجانب في هذه الشركات بـ 2589 شخصا، أما عدد الصوماليين العاملين في الشركات الأجنبية فيبلغ 11 ألف مواطن.

المصدر : الجزيرة