يترقب الشارع اللبناني عموما، والمسيحي خصوصا، اللقاء المتوقع بين رئيسي حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والتيار الوطني الحر ميشيل عون، وهو اللقاء الذي من المفترض أن يبحث ملف الرئاسة، لكن لا يعول مراقبون عليه سوى تخفيف الاحتقان في الشارع المسيحي.

علي سعد-بيروت

يرى مراقبون أن الإيجابية الأهم للقاء المرتقب بين رئيسي التيار الوطني الحر ميشيل عون وحزب القوات اللبنانية سمير جعجع، هي مجرد حصول اللقاء بين الخصمين المتنازعين على رئاسة الجمهورية وزعامة الطائفة المسيحية.

وتشير مصادر سياسية إلى أنه وبغض النظر عن الموعد الذي سيحصل فيه اللقاء الذي تشير كل التحضيرات إلى أنه بات قريبا ولكنه لم يحدد بعد، يمكن استخلاص عبر من تصريحات الدائرة المحيطة بالرجلين، وعلى رأسها أن اللقاء سيكون بالدرجة الأولى لتخفيف الاحتقان المتزايد في الشارع المسيحي.

المصادر ذاتها ترى أن حصول اللقاء بضغط من الشارع المسيحي الذي يعتقد أن حل مسألة الرئاسة الأولى التي يتولاها مسيحي لن يحصل إلا بلقاء جعجع وعون، علما أن مسار الرئاسة في لبنان منذ نشأته حتى اليوم يوحي بغير ذلك.

وكانت فكرة اللقاء جاءت بعد مباحثات سرية استمرت فترة من الزمن عبر نائب التيار الوطني الحر إبراهيم كنعان والمسؤول بالقوات اللبنانية ملحم رياشي، قبل أن تخرج إلى العلن بعدما أطلق الحوار الذي بدأ بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري.

مجلس النواب اللبناني فشل حتى الآن في انتخاب رئيس للبلاد (الجزيرة نت)

تخفيف الاحتقان
وترى أنطوانيت جعجع المستشارة الإعلامية لرئيس حزب القوات أن حوار جعجع عون وأيضا حوار حزب الله يرخي بظلاله على الشارع اللبناني، فالأول يخفف الاحتقان المسيحي، في حين يلجم الثاني ارتفاع حدة الاحتقان السني الشيعي، ويجنب لبنان انتقال واقع المنطقة السيئ إليه، وهو أمر لا يمكنه احتماله.

ووضعت أنطوانيت في حديثها للجزيرة نت اللقاء المرتقب في إطار حصر التنافس بين الأحزاب اللبنانية في الجو الديمقراطي تأمينا لحياة سياسية سليمة في لبنان، وإراحة لكل الواقع السياسي في البلد.

ملف الرئاسة
ومن المؤكد أن ملف الرئاسة سيبحث خلال اللقاء، لكن مسألة الوصول إلى نتيجة بشأنه ستبقى رهنا بالأيام المقبلة، بحسب ما يقول عضو "تكتل عون" النيابي النائب سليم سلهب للجزيرة نت.

ويوضح سلهب أن التيار الوطني الحر يعطي أولويته للرئاسة، معولا على الإيجابية التي سادت التحضيرات للقاء للتوصل إلى نتائج إيجابية، متوقعا أن لا يكون هذا اللقاء يتيما، وأن تتبعه لقاءات أخرى تعزز الإيجابية التي يبحث عنها الرأي العام المسيحي واللبناني.

ويرى سلهب أن حوار عون وجعجع بالتزامن مع الجو الحواري الموجود في البلد قد يؤدي لانعقاد المزيد من الحوارات الوطنية بين الكتل النيابية تحقق خرقا حقيقيا في الوصول إلى حلول للمسائل السياسية العالقة والمشاكل الاقتصادية.

مسولية الجميع
بدورها لا تبدو أجواء القوات اللبنانية متفائلة كثيرا بحسم موضوع الرئاسة في لقاء عون وجعجع، إذ تؤكد أنطوانيت جعجع أن الملف ليس عالقا بين الرجلين كما يُسوق له، إنما هو من مسؤولية كل الأطراف اللبنانية.

وتضيف أن عناد عون على الترشح بصيغة "أنا أو لا أحد"، رغم أن حظوظه للوصول إلى الرئاسة غير موجودة، جعل منه أرضا خصبة لرمي المسؤولية عليه، لافتة إلى أن جعجع سبق أن فتح باب البحث عن مرشح ثالث تكون حظوظه موجودة، وهو جدي جدا في هذا الطرح.

وبين عون وجعجع خصومة تاريخية كانت أبرز محطاتها حرب الإلغاء عام 1990 بين الجيش اللبناني الذي كان يقوده عون، والقوات اللبنانية بقيادة جعجع، قبل أن ينتقل عون بعدها إلى المنفى، في حين جرى سجن جعجع 11 عاما في سجن وزارة الدفاع.

ويعيش لبنان فراغا في رئاسة الجمهورية منذ نهاية مايو/أيار من العام الماضي، حيث لم يستطع أي من المتنافسيْن الرئيسيين عون وجعجع إحداث خرق سياسي يؤمن له الأكثرية اللازمة للفوز بالرئاسة.

المصدر : الجزيرة