تنامي استهداف المساجد في السويد، وشعور مسلميها بالخوف والقلق على مستقبلهم، وعجز الشرطة عن وقف تمدد الكراهية في أنحاء البلاد، كل ذلك يشوه صورة هذا البلد الذي طالما عرف بأنه واحة سلام تتعانق فيها الثقافات والديانات.

جورج حوراني-ستوكهولم

لم تعد صورة السويد كبلد أوروبي منفتح ومتعدد الثقافات تتماهى مع واقع الحياة اليومية لأبناء الأقلية المسلمة الذين تتجاوز أعدادهم نصف مليون نسمة.

ففي وسط العاصمة ستوكهولم حيث تمنح جائزة نوبل للسلام وتنشط الحركة في المراكز التجارية خلال موسم الأعياد، يبدو الغضب واضحا تجاه ما يحدث من اعتداءات على المساجد.

هذه الاعتداءات أصبحت شبه مألوفة بمدن عدة في السويد، لا سيما تلك التي تشهد تجمعات كبرى للمسلمين من العرب وغيرهم.

آخر هذه الاعتداءات وقع على مسجد مدينة أوبسالا، كما طالت موجة الاعتداءات مسجدا في إسلوف جنوبي البلاد.

وقبل ذلك بأيام تم الاعتداء على مسجد آخر في بلدة إسكلستونا غربي العاصمة، وغالبا ما يقف وراء هذه الأحداث متطرفون من مناصري النازية الجديدة، وتبقى هوياتهم مجهولة.

أنديرس يغيمان: لسنا معزولين
عن الإسلاموفوبيا والعنصرية (الجزيرة نت)

مواجهة الكراهية
ووُضعت الشرطة السويدية في حالة تأهب قصوى لمواجهة التحدي المستجد لوقف موجة جرائم الكراهية ضد الأقلية المسلمة، في حين تسعى الأجهزة الأمنية جاهدة لتأمين مناخ من الطمأنينة عبر فتح تحقيقات سريعة.

وكشف وزير الداخلية أنديرس يغيمان عن اتخاد المزيد من التدابير استنادا إلى نتائج الدراسة التي تعدها أجهزة الشرطة والمتوقع صدورها في فبراير/شباط القادم لمكافحة جرائم الكراهية.

وقال يغيمان في حديثه للجزيرة نت إن مثل هذه الأعمال مرفوضة وتتطلب -فضلا عن الأجندة السياسية- تدابير احترازية من المجتمع ككل.

ودعا إلى ضرورة بناء الثقة المتبادلة بين رجال شرطة والجماعات المعرَّضة لجرائم الكراهية، لكنه اعتبر أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بدوافع مرتكبي الاعتداءات الأخيرة، مفضلا عدم استباق التحقيقات.

واعتبر يغيمان أن الطريقة الأنجع في مكافحة جرائم العنصرية هي تطبيق سياسات تعمل على خلق فرص متساوية، موضحا أن السويد بلد متنوع لكنه ليس معزولا عن ظاهرة الإسلاموفوبيا والعنصرية.

وأشار إلى أن الكثير من السويديين يرون في هذه الهجمات اعتداء على مفاهيم حرية المعتقد والتنوع والتسامح التي طالما تغنوا بها.

ويقول إيريك -وهو سويدي يعمل بمحطات القطار في ستوكهولم- إن هذه الاعتداءات ربما تهدف إلى إيصال رسالة مفادها "أوقفوا بناء المساجد".

ويضيف "لا أريد أن يعيش أبنائي وأحفادي في نزاع مع الديانات الأخرى، فالمجتمع تغير كثيرا عما كان عليه، وهناك المزيد من الوافدين الأجانب".

العبسي قال إنه يشعر بالخوف
على المحجبات في السويد (الجزيرة نت)

عنصرية بغيضة
ويشعر العديد من أبناء الأقلية المسلمة بالقلق حيال ارتفاع وتيرة أعمال العنف الموجهة ضدهم، حيث تختلط فيها العنصرية بالدوافع السياسية والمشاعر الدينية.

ورصدت الجزيرة نت ردود فعل الشارع المسلم السويدي تجاه هذه الأحداث، ففي محطة القطار المركزية في ستوكهولم، عبر محمد العبسي عن شعوره بالقلق والخوف على أفراد عائلته وأصدقائه في ظل تنامي موجة الكراهية تجاه المهاجرين.

وقال العبسي -وهو سويدي من أصول عراقية- إنه يشعر بالخوف على المحجبات "إذ يجعل منهن الحجاب أهدافا مكشوفة".

وأمل العبسي أن تنجح الأجهزة الأمنية في إحراز تقدم ملموس في الأزمة المفتوحة، مشيرا إلى ضرورة منع تفاقم هذه المشاعر العدائية بين أوساط السويديين.

لكن التركي أوغوزهان آيرم قال إنه لا يمكن إلقاء اللوم على المجتمع السويدي لأن من يقوم بهذه الأعمال العدائية هم في نهاية المطاف مجموعة صغيرة ومهمشة، حسب تعبيره.

ويضيف آيرم أنه يصعب منع وقوع اعتداءات مماثلة في المستقبل، لكن المطلوب تطبيق سياسات أكثر تثقيفا وتواصلا بغية القضاء على ظاهرة الإسلاموفوبيا أو أي نوع آخر من جرائم الكراهية، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة