من لم يقتنع بالقتال مع "الدولة الإسلامية" طوعا أكره على الالتحاق بالمعسكرات لإدامة زخم المعارك، وبينما أعلن التنظيم عن التجنيد الإلزامي بالمناطق الواقعة تحت سيطرته، تحدثت مصادر عن وجود مقاتلين عرب لاستقطاب الصغار داخل المساجد وتدريبهم على حمل السلاح.

أحمد الأنباري-نينوى

أعلنت وزارة الحرب في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق فرض التجنيد الإلزامي في المناطق التي تقع تحت سيطرته، مشترطة أن يكون المجند قادرا على حمل السلاح وألا يكون الذكر الوحيد في أسرته.

وقالت أطراف سياسية ورجال دين في بشمال وغرب العراق إن التنظيم أجبر العوائل على تجنيد أبنائهم وهددهم بالقتل في حال رفضوا الانصياع لأوامره.

لكن أحد المقربين من تنظيم الدولة قال إن الأخير لديه وزارة مختصة بالشؤون الحربية، وتقدر حاجته من تأمين المعدات والعناصر المقاتلة "لإدامة زخم المعارك وحماية الدولة".

ويوضح أبو عمر -وهو أحد الناشطين السابقين بساحة اعتصام الموصل قبل سقوطها بيد التنظيم- أن المجندين الجدد يتدربون على صنوف القتال ويتلقون دروسا في عقيدة التوحيد، مضيفا أن أعمارهم  تتراوح بين 14 و25 عاما.

الأعرجي: تنظيم الدولة أجبر العوائل على تجنيد أبنائهم (الجزيرة نت)

مساجد ومقاتلون
ووفق أبو عمر، تقوم عناصر التنظيم بتجنيد الشباب من خلال المساجد أو الطرقات عن طريق المفاتحة الفردية ودعوتهم للقتال، ويتوزع المنتمون الجدد على مجموعات.

وعندما تصل كل مجموعة إلى عدد معين (ما بين عشرين وأربعين شخصا) يتم جمع عناصرها في أحد المساجد المعروفة بالمدينة. 

وبين أن المجندين يلتقون في تلك المساجد بـالمقاتلين العرب أو من يسمون بـالمهاجرين، حيث يتم حثهم على "الجهاد".

ويضيف أن المقاتلين العرب يمتلكون لغة خطابية مؤثرة، ولديهم الكثير من القصص عن الجهاد بسبب باعهم الطويل في هذا المجال.

أما عن مراحل تجنيد الشباب في الموصل، فيؤكد أبو عمر أن المجندين يقضون أسبوعا في المسجد يسمى عند التنظيم بمرحلة الخروج الأول، ويتم إرسالهم لعائلاتهم لمراقبة تصرفاتهم ومشاهدة حجم تأثرهم.

وفي المرحلة الثانية، يتدربون على القتال داخل معسكرات التدريب والتي نقلت لمناطق صحراوية بعد تعرضها للقصف الجوي من قبل الطائرات الأميركية والعراقية.

ولفت إلى أن التنظيم يقوم بتدريب المجندين على التعامل مع السلاح الخفيف والمتوسط، إضافةً إلى اللياقة البدنية.

في المقابل، يقول رجل الدين عبد الغني حكمت للجزيرة نت إن التنظيم اجتمع مع مشايخ في الموصل وطالبهم باستخدام الجوامع والارتباط مع الجمهور لتثقيف الأهالي وإرشاد الشباب بالتطوع الإلزامي لحمل السلاح لمن يستطيع ذلك.

ويعزو حكمت فرض التنظيم للتجنيد الإلزامي إلى مقتل عدد كبير من عناصره بسبب الضربات الجوية التي استهدفته في مناطق أطراف الموصل.

الوكاع: السكان لا يمكنهم الاعتراض على قوانين التنظيم بشكل علني (الجزيرة نت)

حملة تجنيد
أما النائب السابق عن محافظة نينوى (شمال) زهير الأعرجي فيقول إن التنظيم أجبر العوائل على تجنيد أبنائهم بعد أن فشل في تحقيق ذلك بشكل اختياري، كما قام بقطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية خوفا من تسرب معلومات عن مواقعه.

ويضيف الأعرجي للجزيرة نت أن "الدولة الإسلامية" كان قد نظم حملة لاستمالة الشباب لدعم صفوفه، ونادى في مكبرات الصوت بالجوامع وكرر الطلب بخطب الجمعة بمدينة الموصل، لكن عدد المتقدمين بشكل طوعي كان قليلا جدا، وفق قوله.

من جانبه، اتهم المسؤول المحلي بمحافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، تنظيم الدولة باستخدام الشباب دروعا بشرية في الخطوط الأمامية للمعارك.

واعتبر الوكاع، في حديث للجزيرة نت، أن السكان لا يمكنهم الاعتراض على قوانين التنظيم بشكل علني بسبب انتشار عناصر استخباراتية تابعة له بين الأحياء السكنية.

وكشف أن التنظيم أعدم ما يقارب أربعين ضابطا عسكريا خلال الشهر الماضي في جنوب الموصل، بسبب رفضهم تطبيق قوانينه واتهمهم بتشكيل خلايا مناهضة للدولة الإسلامية.

من جهته، قال رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة كركوك أحمد العسكري إن تنظيم الدولة بدأ بفرض التجنيد الإلزامي في قضاء الحويجة ونواحي الرياض والزاب والعباسي والشراد.

وأوضح العسكري للجزيرة نت أن التنظيم بدأ بإجبار الأهالي على حمل السلاح استعدادا للمعركة الكبرى التي تنتظره.

ونوه إلى أن التنظيم يتخذ من مقرات الجيش السابقة معسكرات للتدريب يشرف عليها عناصر يحملون جنسيات عربية.

المصدر : الجزيرة