بإطلاقه "قناة الخلافة" عبر شبكة الإنترنت، يكون تنظيم الدولة قد أعلن مساعيه لتشكيل شبكة إعلامية خاصة به، ورغم أن تأثير هذه الوسائل لا يزال محدودا، فإن استهدافها لجمهوره يساعد برد الاتهامات الموجهة له وتجنيد مزيد من العناصر في صفوفه.

بغداد-الجزيرة نت

بإطلاقه قناة "الخلافة" عبر شبكة الانترنت، يكون تنظيم الدولة الإسلامية قد دشن أول خدمة مرئية له، في مسعى ليس فقط لتكوين إعلامه الخاص، وإنما لجذب المزيد من المؤمنين برسالته والمقاتلين إلى صفوفه.

ويؤكد مقربون من التنظيم أنه يسعى للانتقال للبث المباشر لقناته قريبا، ليشكل أداة جديدة إلى جانب مؤسسات إعلامية تابعة له وخاصة إذاعة البيان ومجلة دابق الإلكترونية الناطقة بالإنجليزية، إضافة لحسابات مؤسسات إعلامية تتنشر وبقوة على مواقع التواصل الاجتماعي باتت جزءا من آلة التنظيم الإعلامية.

وأطلق تنظيم الدولة الأسبوع الماضي قناة تلفزيونية باسم "الخلافة" ستبدأ بثها على مدار الساعة عبر الإنترنت، ستتضمن بثا لسلسلة فيديوهات جديدة أعدها الأسير البريطاني لدى التنظيم جون كانتلي، وعرضا للأخبار اليومية، بالإضافة إلى تكرار عرض النشرة المصورة التسويقية.

كما تتضمن الدعاية التي تم إطلاقها تقديما لبرنامج "وقت التجنيد"، مع تحديد مواعيد البث باعتماد "توقيت الدولة الإسلامية".

مؤيدون لتنظيم الدولة الإسلامية اخترقوا حساب تويتر التابع للقيادة المركزية الأميركية (وكالات)

قدرات إعلامية
ويؤكد أحد الإعلاميين من مدينة الموصل -التي يسيطر عليها التنظيم منذ يونيو/حزيران الماضي- أن تنظيم الدولة يمتلك قدرات إعلامية كبيرة، وأن عددا من إعلاميي الموصل والفنيين يعملون فيها معه لبث رسائل إعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية تروج لأهدافه بإنشاء دولة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن بعضا من العاملين في مؤسساته الإعلامية لا يعملون بقناعتهم.

وقال الإعلامي -الذي فضل عدم الإشارة له- للجزيرة نت إن التنظيم يحاول أيضا في رسائله الإعلامية تشويه صورة الحكومة العراقية والمتعاونين معها، واستمالة الشباب للتجنيد الإلزامي الذي يحاول التنظيم فرضه على شباب الموصل.

وبيّن أن التنظيم استطاع كسب ود عدد ليس بقليل من شباب وأهالي الموصل بفضل هذه الوسائل الإعلامية.

في الإطار ذاته تحدثت أم محمد، وهي مواطنة من مدينة الموصل، عن أن تنظيم الدولة يبث لأهالي المدينة إذاعة البيان التي تبث برنامجا واحدا من الساعة 8 صباحا ولغاية 11 ما قبل الظهر يتكلم فيه المقدم عن الخدمات وشكاوى المواطنين.

وتضيف للجزيرة نت أن التنظيم لا يتحدث في الإذاعة عن الأمور الأمنية، ويكتفي فقط بإرشاد الناس دينيا وحثهم على الالتزام بالشرع، كما يناقش مشاكل الموصل الخدمية والمالية.

لا يقتصر إعلام تنظيم الدولة على وسائل إعلامه، فقد أصبحت المساجد واحدة من أهم وسائل التنظيم الإعلامية، حيث يستثمر خطب الجمعة للرد على الاتهامات ونشر بعض الأخبار والمعلومات الخاصة به

أقراص مدمجة
كما يقول سلام نجم -من ساكني الموصل- إن التنظيم يوزع في المدينة أقراصا مدمجة تحتوي على مقاطع فيديو وخطابات لقادة التنظيم تبرز انتصاراتهم وتكذّب تحرير القوات العراقية مناطق يسيطر عليها التنظيم.

ويتابع للجزيرة نت "سمعنا بإطلاق قناة تابعة للتنظيم على شبكة الإنترنت، لكن الموصل لا تتوفر فيها الإنترنت ولا الاتصال الهاتفي إلا بالمغادرة خارج مركز المدينة بحدود 10 كلم لتأمين الاتصال الذي عمد تنظيم الدولة إلى قطعه".

ولا يقتصر إعلام التنظيم على هذه الوسائل، فقد أصبحت المساجد من أهم وسائل التنظيم الإعلامية، حيث يستثمر خطب الجمعة في الرد على الاتهامات ونشر بعض الأخبار والمعلومات الخاصة به.

دفع الاتهامات
من جهته يؤكد المراقب الإعلامي فلاح أحمد أن قدرة تنظيم الدولة على إنشاء مؤسسة إعلامية متكاملة تدل على حجم التمويل الذي يتلقاه ووجود الكفاءات السياسية والإعلامية فيه لتحقيق أهدافه.

وقال للجزيرة نت إن القدرة الإعلامية التي يمتلكها التنظيم حاليا "تمثل خطرا جديدا على الأمن الدولي، فمن خلالها يستطيع جذب الشباب العرب والأوروبيين للعراق وسوريا".

وأردف أن أحد الأهداف الهامة من مؤسسات التنظيم الإعلامية هو دفع اتهامات الإعلام الدولي ضده، وتغيير الصورة السيئة التي تصفه بها معظم وسائل الإعلام. وحذر أحمد من تأثير مؤسسات التنظيم الإعلامية على عقول المراهقين والشباب، مطالبا الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بالتحرك ضد ما يصفه بـ"خطر مؤسسات التنظيم الإعلامية".

المصدر : الجزيرة