مع اقتراب المؤتمر الاقتصادي المقرر عقده في مصر في مارس/آذار المقبل، تجدد حديث مساعي الوساطة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين. وتفاوتت التقديرات بشأن دوافع كل طرف، كما أثيرت التساؤلات بشأن من الساعي؟ ومن المستفيد بل من الأكثر استفادة؟

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كشفت مصادر مطلعة داخل جماعة الإخوان المسلمين عن سعي النظام الحالي للتصالح مع الجماعة عبر ياسر علي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بغية تحقيق استقرار في البلاد قبل المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مصر في مارس/آذار المقبل، تشمل اعتراف الإخوان بالسلطة الحالية، مقابل عودتهم للحياة السياسية والإفراج عن المعتقلين.

ووفق تصريحات إعلامية لمصادر الإخوان، فإن علي التقى وزير الداخلية ومدير الأمن الوطني، للتوصل لتهدئة، إلا أنه رفض، مما دفع وزير الداخلية لتهديده بالاعتقال. كما التقى علي بعدها بالكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي طلب إقناع الإخوان بوقف المظاهرات والانخراط في العملية السياسية، ليرد علي بأن التظاهر لم يعد قرار الإخوان، وأنه أصبح خيارا شعبيا.

وفي المقابل نقلت صحيفة اليوم السابع الموالية للسلطة عن ما وصفتهم بمصادر مقربة من ياسر علي، قوله إنه لم يتلق أي اتصالات حكومية للتفاوض مع الإخوان، وإنه منذ خروجه من السجن لم يتحدث مع أي طرف في أمور سياسية، وإنه قرر الابتعاد عن السياسة والتفرغ لعمله.

وكان ياسر علي قد أفرج عنه بشكل مفاجئ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعدما سُجن لمدة 11 شهرا، بتهمة "التستر على رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل الصادر ضده حكم قضائي بالحبس سنة".

مختار غباشي: الإخوان والنظام  يحتاجان المصالحة، والسلطة تواجه اضطرابات في الشارع وتسعى لمزيد من التعاطف الدولي معها

رغبات ودوافع
ويرى نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، مختار غباشي، أن كلا الطرفين الإخوان والنظام "يحتاج المصالحة لأسبابه الخاصة". وقال للجزيرة نت "السلطة تواجه اضطرابات في الشارع وتسعى لمزيد من التعاطف الدولي معها خاصة بعد خطاب البرلمان الأوروبي الذي طالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين وتوسيع دائرة الحريات".

وبخصوص جماعة الإخوان، قال غباشي إنها "تحتاج إلى فك الحصار عنها عبر الإفراج عن المعتقلين وعودتها للحياة السياسية"، مؤكدا أن المشهد السياسي "يحتاج إلى سرعة التوافق بين النظام والإخوان". 

وعن صحة سعي النظام للمصالحة مع الإخوان، رجّح غباشي "رغبة الإخوان في بث رسالة لإثبات قوتها وتأثيرها في الشارع ومن ثم فالنظام يسعى للتصالح، كذلك عرض النظام المصالحة على ياسر علي لضمان هدوء المشهد السياسي، وكل الترجيحات واردة طالما استمر الصراع المرئي والخفي بين الطرفين".

ولكن المحلل السياسي محمد محسن أبو النور، يؤكد "أن ثمة مفاوضات بشكل ما تمت وتتم بشكل خفي بين السلطة والإخوان، فحالة السيولة التي تمرّ بها البلاد مع احتمالية العودة إلى المعادلة الصفرية بين الدولة القديمة والمعارضة -وفي طليعتها الإخوان- تفضي إلى ضرورة التوصل لتسوية شاملة لكل الملفات العالقة".

  أبو النور: مفاوضات تتم بشكل خفي بين السلطة والإخوان (الجزيرة)

حدود وقيود
وفسر أبو النور تسريب الإخوان لمساعي النظام للصلح، بـ"رغبة الجماعة في ضخ دماء في الحالة الثورية بين عناصرها الميدانيين، خاصة أن ثورة 25 يناير سيعلن عن وفاتها حال تراجع الإخوان المسلمين عن تصدر المشهد الثوري".

أما يسري العزباوي الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فنفى صحة سعي النظام لمصالحة الإخوان. وقال "منذ الإطاحة بمرسي والإخوان يسعون للمصالحة مع النظام وليس العكس، إلا أن سعيهم يلقى الرفض لأنهم لا يملكون شيئا للمساومة".

وأضاف "الإخوان يسعون إلى إثبات تأثيرهم على الأرض عبر الترويج لأخبار السعي للتصالح معهم"، مؤكدا "انعدام أثرهم الشعبي، وفي حال مباحثات التصالح فيجب أن تتم بشروط وقف العنف الإخواني واعتذار الجماعة للمصريين على أخطائها وتجديد الفكر الإخواني والتعهد بممارسة العمل العام عبر جمعية خيرية أو حزب مدني".

المصدر : الجزيرة