يؤكد سكان قرى ومدن سيناء التي تتعرض لعمليات أمنية وعسكرية من الجيش المصري أن تنظيم "أنصار بيت المقدس" يزيد قوة ويتوسع وينشر كمائنه في القرى والمدن حتى أن بعضها لا يبعد سوى مئات الأمتار عن كمائن الجيش.

منى الزملوط-سيناء

يبدو أن الحملات العسكرية والأمنية التي شنها الجيش المصري على سيناء لم تأت أكلها، فبدلا من القضاء على تنظيم أنصار بيت المقدس تطورت عمليات الأخير وبايع تنظيم الدولة الإسلامية، وغير اسمه إلى "جنود الخلافة في ولاية سيناء".

ووصفت القاهرة هذه العمليات بأنها "حرب لتطهير سيناء من الإرهاب والخارجين عن القانون والمهربين، والقضاء على الأنفاق الحدودية التي تورد الإرهاب لسيناء".

ولم يدرك أهالي سيناء تطور تلك الجماعات بمحاربة الجيش إلا بعد ظهور الكمائن المسلحة على الطريق في أماكن مختلفة بمدينة الشيخ زويد ومنطقة الجورة ورفح المصرية وقرى اللفيتات والمقاطعة والتومة، وهي التي تقع تحت سيطرة المسلحين وتتعرض لقصف مكثف من الجيش.

ويتساءل أبو بكر المنيعي -من قرية المهدية برفح- عن أسباب تطور تلك الجماعات رغم العمليات المتكررة للجيش والتي خلفت مئات القتلى وآلاف المشردين وعشرات المنازل المدمرة.

كمائن المسلحين
ويروي المنيعي للجزيرة نت قصته مع أحد كمائن "ولاية سيناء" بالقول إنه كان متجها من مدينة الشيخ زويد إلى منطقة الجورة، واستوقفه كمين مسلح يرفع راية تنظيم الدولة، ولاحظ انتشارا كثيفا للمسلحين.

وتابع أن بعض الأهالي لا يخافون من هذه الكمائن، بل يمر عبرها هاربون من كمائن الجيش التي ربما تقتلهم أو تعتقلهم عشوائيا.

واللافت أن كمين المسلحين وكمين الجيش لا يبعدان عن بعضهما سوى نحو 1500 متر في بعض المناطق، حسب المنيعي.

أحد عناصر تنظيم جنود الخلافة في ولاية سيناء (ناشطون)

ونشرت "ولاية سيناء" اليوم الاثنين عبر صفحتها على موقع تويتر صورا تظهر المسلحين في صحراء سيناء وأخرى لسيارات رباعية الدفع وأسلحه وعتاد.

أبو البراء المصري -أحد سكان سيناء- يقول للجزيرة نت إن حملات الجيش "باتت تستهدف الأبرياء والنساء وبيوتا خالية، وتوسع سيطرة المسلحين في سيناء دليل على عدم تعرض التنظيم لضربات قاسية أدت لتراجعه".

رفع التحدي
وفي منطقة الجورة التي يوجد بها بعض كمائن المسلحين، قالت إحدى ساكنات المنطقة -وهي أم بلال زريعي- إنها مرت منذ أسبوع بكمين للمسلحين، وكانت تلك المرة الأولى التي تراهم فيها.

ووصفت السيدة للجزيرة نت كمين المسلحين بأنه يحوي سيارات رباعية الدفع ورايات سوداء، وأنهم يفتشون السيارات ويبحثون من خلال الهويات عن أسماء مطلوبة لهم تعمل مع الجيش في حملاته الأمنية، أو رجال من الأمن يرتدون الزي المدني، مثلما حدث مع الضابط أيمن الدسوقي الذي اعتقله الأسبوع الماضي المسلحون عند أحد الكمائن بمدينة رفح المصرية، وعثر على جثته لاحقا في قرية المهدية جنوب رفح.

ويلخص أحد المقربين من تنظيم "ولاية سيناء" في جنوب الشيخ زويد عدم تأثر المسلحين بالحملات الأمنية قائلا للجزيرة نت "الجيش يستطيع القول إنه انتصر علينا عندما يتمكن أفراده أو عناصر الشرطة السير على الطرقات من دون المدرعات والدبابات".

المصدر : الجزيرة