يحتج الرجل على قتل فلذة كبده فتكسر شرطة الاحتلال يده وتوسعه ضربا وإذلالا ثم تعتدي على جنازة الفقيد.. يحدث هذا في فلسطين المحتلة، حيث تتوالد المآسي وتتعمق المحن وتصر السلطات على اضطهاد السكان الأصليين.

وديع عواودة-رهط

بعد شهرين من إعدامها الشاب الفلسطيني خير الدين حمدان من كفركنا داخل أراضي فلسطين 1948 كررت الشرطة الإسرائيلية جريمتها بحق سامي جعار بالذريعة ذاتها وهي الدفاع عن النفس.

ووسط أجواء متوترة شيع الآلاف من فلسطينيي الداخل مساء أمس الأحد جثمان الشهيد سامي جعار (20 عاما) من مدينة رهط في النقب بعدما قتلته الشرطة الإسرائيلية الخميس الماضي خلال اعتقاله بتهم جنائية.

ورغم حساسية الموقف مرت دورية شرطة بجوار المقبرة قريبا من موكب الجنازة الذي تعالت فيه هتافات "لا إله إلا الله" ورفعت خلاله صور الشاب المغدور ورايات سوداء وفلسطينية.

وسارع الكثير من المشيعين لرمي الدورية بالحجارة، فردت بقنابل الغاز وتسببت بوقوع عشرات الإصابات خلال التشييع.

وبحسب مقربين من الشاب المغدور فإنه لم تكن له علاقة بالحادثة، حيث خرج من ساحة منزله مساء الخميس الماضي بعد سماع صراخ في الحي، لكن الشرطة اعتقلته مع آخرين ضمن اعتقالات عشوائية.

 جعار: داسوا على رأسي بنعالهم وقالوا كلكم حماس (الجزيرة نت)

رصاص وصراخ
ويشير صقر أبو صياح -وهو من سكان رهط- إلى أن الشرطة الإسرائيلية أوثقت أيدي المعتقلين، وشرعت بإدخالهم لمركباتها وفجأة بدأ بعض أفرادها بإطلاق الرصاص بصورة خطيرة بعد تعرضهم لرشق بالحجارة.

وتابع "خلال ذلك انتحى سامي جانبا تحاشيا للحجارة وفجأة صرخ وهو يهرول نحو بيته بأنه أصيب في بطنه".

وبخلاف حادثة كفركنا، لا تتوفر كاميرا حراسة في مسرح عملية رهط، لكن خالد جعار -والد الشاب المغدور- يقدم رواية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول سلوك الشرطة الإسرائيلية.

ويقول إنه نقل نجله لعيادة قريبة بمساعدة أحد قاربه وهناك فارق الحياة، وعندما هم بالخروج منها اصطدم برجال الشرطة الإسرائيلية، فوبخهم وتوعدهم بالملاحقة أمام القضاء.

غير أن الشرطة لم تترك الوالد المفجوع يمضي لحاله بل اعتقلته ونقلته لمقر الشرطة في المدينة مع قريبه وأوسعتهما ضربا وإذلالا، وفق روايته.

لافتة تعكس جانبا من التضامن مع الشهيد سامي جعار (الجزيرة نت)

تعذيب وكسر
ويؤكد أنه أغمي عليه لشدة التعذيب، وأن الشرطة كسرت يده وواصلت ضربه في المواقع الحساسة من جسده، وداس أفرادها على رأسه بنعالهم وهم يقولون "كلكم حماس".

جعار -الذي سبق أن خدم بشرطة الحدود الإسرائيلية- بقي  معتقلا منذ ليلة الخميس الماضي حتى خرج أمس الأحد بكفالة، فيما تنوي الشرطة محاكمته الأربعاء القادم.

ورغم جراحه يشدد جعار على أنه سيكرس طاقاته لملاحقة رجال الشرطة حتى إثبات تورطهم بجريمة قتل ابنه.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد استجابت لطلب العائلة بضم طبيب خاص من طرفها ليشارك في عملية تشريح الجثمان، لكنها لم تمنح تصريحا لدخوله من الضفة الغربية.

واحتجاجا على جرائم الشرطة الإسرائيلية أضربت مدينة رهط وأعلنت الحداد ثلاثة أيام وانضمت لها كافة مؤسسات الحكم المحلي في الداخل الفلسطيني أمس الأحد.

ويؤكد رئيس بلدية رهط طلال القريناوي للجزيرة نت أن البلدية ستشارك العائلة في متابعة التحقيق بالجريمة حتى مقاضاة المتورطين، واتهم الشرطة بالاعتداء على الجنازة.

ويتفق مع بقية زملائه في الحكم المحلي والأحزاب العربية على أنه لم يعد بالإمكان السكوت على سهولة ضغط الشرطة على الزناد، لافتا إلى أنها قتلت 48 شابا من فلسطينيي الداخل منذ هبة القدس والأقصى عام 2008 .

يشار إلى أن لجنة التحقيق الرسمية التي شكلتها إسرائيل بعد أحداث 2000 أكدت أن الشرطة ما زالت تتعامل مع العرب كأعداء لا مواطنين.

من جهتها، قالت الناطقة بلسان الشرطة الإسرائيلية لوبا السمري إن الوحدة المعنية في وزارة القضاء شرعت بالتحقيق في الحادثة.

المصدر : الجزيرة