يبدو أن استخدام الجيش النظامي السوري السلاح الكيميائي لم يعد على استحياء أو بفترات متباعدة، بل أصبح سلاحا أساسيا يستخدم في المواجهات العسكرية خصوصا في استهداف حي جوبر الدمشقي الذي بات قصفه بغاز الكلور أمرا عاديا ومكررا.

علاء الدين عرنوس-دمشق

تظهر اعترافات جندي نظامي أسير لدى كتائب الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام أن وحدات من الحرس الجمهوري وزعت أقنعة واقية حديثة خلال الأيام القليلة الماضية التي سبقت هجمات بغاز الكلور شنها الجيش النظامي على فصائل المعارضة في حي جوبر الدمشقي العام الماضي.

وحسب اعترافات الأسير عباس محمد -من ملاك الحرس الجمهوري المسجلة في محاضر التحقيق- فإن القوات النظامية لجأت في أغسطس/آب الماضي إلى توزيع أقنعة واقية على جنودها ذات منشأ صيني تمتاز بكفاءة أكبر من مثيلاتها الروسية التقليدية لمقاومتها الغاز القابل للاستنشاق وصماماتها السهلة التنظيف.

قوات النظام استهدفت بغاز الكلور مسلحي المعارضة في الأنفاق (الجزيرة نت)

غاز الكلور
وكان ذلك قبل أيام قليلة من شروع قوات النظام في استخدام "غاز الكلور" على نطاق واسع في جبهات القتال بجوبر، خصوصا بعد أن اتخذت الأعمال القتالية شكلا جديدا مع لجوء الثوار إلى حفر الأنفاق باتجاه وحدات الجيش، وفق ما جاء في اعترافات محمد.

أبو العبد الدمشقي -القيادي في حركة أجناد الشام- قال للجزيرة نت إن قوات النظام لجأت إلى استخدام غاز الكلور في مواجهات الأنفاق للحصول على أكبر مستوى من التأثير بحكم أن الأنفاق أماكن شبه مغلقة، يساعد هذا النوع من الغاز على التبخر والتفكك بوتيرة أبطأ، مما يسبب خسائر أكبر.

وتعرض مقاتلون من فصائل المعارضة في حي جوبر لهجمات بغاز الكلور عن طريق استخدام القنابل والرمانات الفردية خلال الاشتباكات في الأماكن المغلقة والأنفاق وذلك خلال الاشتباكات المتقطعة الأسبوع الماضي وخلال عملية التسلل الأخيرة بداية هذا الشهر.

وتسببت هذه الهجمات بحالات اختناق ونوبات غثيان وتهيج في الجلد، فضلا عن أعراض أخرى في الجهاز التنفسي، حسب المكتب الإعلامي لأجناد الشام أحد فصائل المعارضة على جبهة القتال في جوبر.

عشرات الإصابات بحي جوبر جراء التعرض لغاز الكلور منذ أغسطس/آب الماضي (الجزيرة نت)

هجمات مكثفة
ويقول المنسق الإعلامي في نقطة جوبر الطبية ماهر الجوبراني إن الفرق الطبية باتت تتعامل بشكل شبه يومي مع إصابات جراء التعرض لهذا النوع من الغاز المستخدم من قبل القوات النظامية.

ويرى أن استخدام غاز الكلور على جبهات القتال في جوبر ليس جديدا، مشيرا إلى أن الحي الدمشقي تعرض في أوقات متفاوتة لهجمات تجاوزت الثلاثين وفق الحالات الإسعافية التي عالجوها.

ويضيف للجزيرة نت أن هجمات منتصف أغسطس/آب الماضي هي الأسوأ، حيث خلفت قتيلين وعشرات حالات الاختناق وضيق التنفس.

وتشير المعطيات إلى أن هجمات النظام السوري بغاز الكلور على حي جوبر الدمشقي لم تتوقف منذ أكثر من خمسة أشهر.

وكانت الجزيرة نت قد تمكنت في وقت سابق من هذا الشهر من نشر تقرير كشف لأول مرة عن معلومات خاصة من قيادي كبير في الحرس الجمهوري تكشف احتفاظ نظام بشار الأسد بالقدر الأكبر من ترسانة أسلحته الكيميائية والأماكن السرية التي يخفي فيها هذه الترسانة، وذلك على الرغم من إعلان جهات التفتيش الدولية إتمام مهمتها بتفكيك منظومة هذه الأسلحة ونقلها خارج سوريا.

المصدر : الجزيرة